الدكتور شاكر.. أحزان وزير الكهرباء
شاكر: حزين لأنى لا أملك الوقت الكافى للجلوس مع أحفادى
- لم أقض فى الساحل الشمالى ١٠ أيام طوال السنوات الست الماضية
ارتبط اسمه بالنجاح مع ٣ رؤساء حكومة، تسلم ملفًا يعانى عدة أزمات وكان من الأسباب الرئيسية لثورة الشعب المصرى على جماعة الإخوان ألا وهو «انقطاع التيار الكهربائى»، فجعله مصدرًا للفخر ودليلًا على الإنجاز والعمل الدءوب.
الدكتور محمد شاكر المرقبى، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، الذى عمل مع المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء الأسبق فأجاد، ومع المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء السابق فتميز، والدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء الحالى فأبدع وانطلق وحوّل «أزمة الكهرباء» إلى مصدر دخل محتمل بمشروع «الربط» مع دول عربية وأوروبية.
فى الست سنوات الماضية، لم يشارك أبناءه الثلاثة وأحفاده الستة المصيف سوى مرتين فقط ، يحب سماع الموسيقى الكلاسيكية والنوم مبكرًا، ويعمل ١٦ ساعة يوميًا، ويعشق لاعب المنتخب الوطنى لكرة القدم محمد صلاح، وهوايته المفضلة التصوير الفوتوغرافى، حتى إن هاتفه الشخصى يحوى ١١ ألف صورة التقطها بنفسه.
سليل أسرة من «الباشوات».. وحصل على 91% فى الثانوية
فى مطلع خمسينيات القرن الماضى، بالقاهرة، وُلد محمد شاكر فى أسرة تنحدر من سلاسة «الباشوات»، وتهتم بالعلم والعمل والاجتهاد.
والده الدكتور شاكر المرقبى حفزه على الاجتهاد منذ الصغر، فنجح فى الحصول على شهادة الثانوية العامة بنسبة نجاح ٩١٪، والتحق بعدها بكلية الهندسة جامعة القاهرة فى العام ١٩٦٨، إلى أن حصل على درجة البكالوريوس فى «هندسة القوى الكهربائية».
بعدها استكمل دراساته العليا وحصل على درجة الماجستير فى هندسة القوى الكهربائيـة عام ١٩٧٢، والدكتوراه فى الهندسة الكهربائية من الكلية الإمبراطورية فى جامعة لندن عام ١٩٧٨، ثم حصل على جائزة الامتياز فى العلوم والتكنولوجيا من مؤسسة المهندسين الكهربائيين البريطانيـة عام ١٩٨٥.
تعاملاته الشخصية مع المقربين منه والعاملين معه تكشف عن شخص هادئ الطباع ولا يعرف الانفعال، لذا يصفه المقربون فى العمل بدماثة الخُلق والتواضع فى جميع المعاملات مع الزملاء على اختلاف درجاتهم الوظيفية.
وقبل توليه مهام عمله وزيرًا للكهرباء، أنهى الدكتور محمد شاكر جميع أعمال مكتبه الذى أسسه عام ١٩٨٢، وكان يتخصص فى مجال الاستشارات الكهربائية والميكانيكية، كما ألغى جميع الالتزامات، وتنازل عن بعض التعاقدات المالية مع كبريات الشركات العالمية التى أسندت إلى مكتبه عددًا من المشروعات. السبب وراء ذلك، من وجهة نظره، كان عدم الوقوع فى فخ تضارب المصالح رغم ما سببه ذلك من خسائر بالملايين.
«شاكر» تولى حقيبة «الكهرباء» لولايات ٤، بدأت فبراير ٢٠١٤، فى عهد حكومتى المهندس إبراهيم محلب الأولى والثانية، ثم تولى الوزارة لحقبة ثالثة فى عهد حكومة المهندس شريف إسماعيل، ثم حظى بتجديد الثقة للمرة الرابعة فى عهد حكومة الدكتور مصطفى مدبولى.
أفعاله التى تسبق أقواله، جعلت منه نموذجًا للوزراء الناجحين والمحبوبين، فعلى مدار ما يقرب من ٥٣ شهرًا فى الوزارة لم يتقاض الدكتور محمد شاكر أى مقابل مالى، بل تبرع براتبه الشهرى بالكامل لصالح صندوق «تحيا مصر»، بالإضافة إلى تحمله تكاليف جميع السفريات والانتقالات التى يُجريها داخل مصر وخارجها على نفقته الخاصة.
«نحن لا نعمل دون دراسة وتخطيط، وكل حاجة مدروسة ومخطط لها بشكل سليم».. هكذا يردد الوزير فى كل مناسبة، ما جعله يحظى بتكريم خاص ومختلف من الرئيس عبدالفتاح السيسى مؤخرًا، أثناء الإعلان عن افتتاح عدد من المحطات الكهربية الجديدة.
وقال الرئيس عنه: «الناس كانت بتقول وقت ما كان فيه أزمة كهرباء نشيل الدكتور شاكر من الوزارة، ياخد مشكلة الكهربا ونكون ضحينا بيه، وهذا كلام لا يليق بالشرفاء والناس أصحاب الفهم، إزاى يكون معايا إنسان عظيم وعارف شغله وفاهم مساره ومن أجل مشكلة جار معالجتها وستستغرق وقتا نضحى بيه؟، ده كلام لا يليق بالرجال، والرجل يقف بجوار رجاله طالما هم رجال حقيقيون».
هذا الثناء على الوزير لم يكن من فراغ، فالمقربون من الدكتور شاكر يعلمون جيدًا مدى تفانيه فى عمله ومقدار الجهد الذى يبذله يوميا من أجل النهوض بوزارته.
عن تفاصيل يومه يقول: «أعمل قرابة ١٦ ساعة يوميًا، وأصل مكتبى فى تمام السابعة صباحًا وأغادره لأكثر من مرة ثم أعود إليه بسبب اللقاءات والمؤتمرات والفعاليات والاجتماعات ومتابعة خطط العمل فى جميع مجالات قطاع الكهرباء، وباكون آخر اليوم منهكا، ويا دوب تصل بى السيارة إلى المنزل فأكون غير قادر على الخروج منها، وأكون محتاجا للخروج بمساعدة سائقى».
الراحة الوحيدة التى يحصل عليها تكون فى الخلوة التى يمنحها لنفسه لمدة دقائق معدودات، يتخللها أداء الصلاة وقراءة القرآن، وهو ما جعل بعض العاملين بديوان الوزارة يصفونه بـ«المتصوف».
هذه الطبيعة التى لا تعرف سوى العمل والجهد جعلته عازفا عن استخدام مواقع التواصل الاجتماعى، لذا فالإنترنت بالنسبة إليه ليس أكثر من وسيلة لمتابعة الأبحاث العلمية وكل ما هو جديد فى مجال الهندسة الكهربائية.
لديه 3 أبناء و6 أحفاد.. ويعشق الموسيقى الكلاسيكية
رغم مشاغله الكبيرة، تحتل الأسرة فى حياة الدكتور محمد شاكر مكانة خاصة، وتجعل قلبه منقسما بين تعلقه بوالديه وحبه لأنجاله الثلاثة وشغفه بأحفاده الستة.
أبناؤه الثلاثة، ولدان وبنت، درس اثنان منهم الهندسة المعمارية، أما الثالث فتخصص فى دراسة الاقتصاد ويقيم فى العاصمة البريطانية لندن، أما أحفاده الستة فيملكون عقله وقلبه رغم عدم قدرته على تخصيص وقت كاف لهم نظرا لمسئولياته الكبيرة، وهو ما يعبر عنه بقوله: «حزين لأنى لا أملك الوقت الكافى للجلوس مع أحفادى».
ومن المعروف عن وزير الكهرباء أنه لم يحصل أبدًا على أى إجازة طويلة مثل غيره من المسئولين، بل إنه نادرًا ما يحصل حتى على إجازته الأسبوعية، ما جعله دائم التواجد فى مكتبه بديوان عام الوزارة، ما لم يكن لديه أى موعد خارجى فى مجلس الوزراء أو الرئاسة.
ويقول: «أنا لم أقض فى الساحل الشمالى ٤ أيام فى السنوات الخمس الماضية».
وفى الأيام النادرة التى يقرر فيها قضاء عطلته الأسبوعية، يفضل الدكتور شاكر حصول سائقه فى الوزارة على إجازة أيضًا، كما يستغنى عن سيارته الحكومية ويستبدلها بسيارته الخاصة التى يقودها بنفسه إلى منزله الكائن بحى المهندسين، الذى فضل البقاء فيه وعدم الانتقال مثل غيره إلى إحدى الفيلات على تخوم القاهرة.
وأثناء فترة دراسته فى العاصمة البريطانية لندن، اكتشف وزير الكهرباء هوايته المفضلة وربما الوحيدة، وتتمثل فى التصوير الفوتوغرافى.
الصدفة وحدها هى ما كشفت عن هواية الوزير أمام وسائل الإعلام عام ٢٠١٥، فعقب انتهاء أحد المؤتمرات الصحفية فى الوزارة، أصر عدد من الصحفيين على التقاط صور تذكارية جماعية مع الوزير، وعندما بدأ التقاط الصور، التفت إليهم الوزير وقال: «يا جماعة التصوير مش كده».
ووسط اندهاشهم، طلب الدكتور محمد شاكر من الجميع الوقوف فى وضع آخر يسمح بتسليط مزيد من الضوء على وجوههم، ثم التقط بنفسه صورة تجريبية تجمع بينهم، وطلب من المتحدث الرسمى اتخاذ مكانه وضبط معه آلة التصوير ثم توجه إلى مكانه بين الصفوف وقال: «أنا محترف تصوير، وأيام الجامعة فى إنجلترا كانت الكاميرا لا تفارقنى».
هذه الهواية ظلت مرافقة للدكتور شاكر حتى أثناء عمله وزيرًا للكهرباء والطاقة، وتبدت أكثر من مرة فى حرصه على التقاط صور خاصة بهاتفه المحمول لبعض أبراج الكهرباء التى استهدفتها تفجيرات الإرهابيين فى السنوات الأخيرة.
وفى العرض التوضيحى لإنجازات قطاع الكهرباء مؤخرًا، استخدم الوزير بعض هذه الصور أمام رئيس الجمهورية ليوضح بها أحوال القطاع فى السنوات الماضية وقال: «فى الصورة بعض الأضرار التى تعرضت لها المهمات الكهربائية جراء الهجمات الإرهابية وأنا صورتها بنفسى».
وعلى هامش هذا المؤتمر، أوضح للمحيطين به مدى ارتباطه بهواية التصوير بقوله: «عدد الصور الفوتوغرافية التى صورتها بنفسى على المحمول وصلت إلى ١١ ألف صورة». فى حياته اليومية، يعشق الدكتور شاكر سماع الموسيقى الهادئة والنوم مبكرًا، والاستيقاظ لصلاة الفجر التى يفتتح بها يومه.
وسواء كان داخل مكتبه أو فى المؤتمرات، لا يفضل وزير الكهرباء تناول الأطعمة أو الوجبات الجاهزة والسريعة. ورغم كونه شغل من قبل منصب نائب رئيس نادى الجزيرة الرياضى، إلا أنه لا يهوى فكرة الانتماءات الكروية للأندية، ويفضل بدلًا من ذلك تشجيع المنتخبات المصرية فى جميع الألعاب الرياضية، خاصة كرة القدم.