كيف أعاد أحمد صدقي الانضباط لكهرباء الصعيد؟
في توقيت بالغ الحساسية لقطاع توزيع الكهرباء، ومع تصاعد الضغوط التشغيلية وتنامي التحديات الفنية والإدارية، برزت تجربة المهندس أحمد صدقي، رئيس شركة مصر العليا لتوزيع الكهرباء، باعتبارها نموذجًا لإدارة اختارت المواجهة بدل التكيف مع الأزمات، واعتمدت إعادة الانضباط المؤسسي كمدخل أساسي للاستقرار وتحسين الخدمة.
منذ توليه المسؤولية، اتجهت الإدارة الجديدة إلى معالجة جذور المشكلات، لا مظاهرها فقط، فانعكس ذلك على استقرار الأداء الفني للشبكة، وتحسن ملحوظ في مؤشرات الأعطال وجودة التغذية، إلى جانب انخفاض الشكاوى المتكررة، خاصة خلال فترات الذروة.
الملمح الأبرز في إدارة الشركة خلال هذه المرحلة كان اتخاذ قرارات تنظيمية حاسمة، استهدفت تصحيح مسارات العمل داخل القطاعات المختلفة، دون الانحياز لأشخاص أو اعتبارات غير موضوعية.
الرسالة كانت واضحة: المواقع القيادية مرتبطة بالقدرة على الإنجاز، والاستمرار مرهون بالأداء الفعلي.
هذا النهج أسهم في إعادة هيكلة غير معلنة لمنظومة الإدارة الداخلية، وأعاد الاعتبار لمبدأ المحاسبة، وهو ما انعكس على مستوى الالتزام والانضباط داخل قطاعات الشركة المختلفة.
وبعيدًا عن الخطاب التقليدي، جرى التعامل مع العدالة الوظيفية باعتبارها أداة تنظيم وإدارة، لا مجرد شعار. فقد تم توحيد معايير التقييم، وربط المسؤوليات بالنتائج، دون تمييز جغرافي أو وظيفي، ما ساعد على استعادة الثقة بين العاملين والإدارة، وخلق مناخ عمل أكثر استقرارًا وقدرة على الإنتاج.
هذا التحول انعكس بشكل مباشر على رفع كفاءة فرق العمل، وتحسين سرعة الاستجابة للأعطال، خاصة في المناطق ذات الطبيعة الجغرافية المعقدة بمحافظات الصعيد.
على مستوى المشروعات، شهدت الشركة تقدمًا ملحوظًا في دعم عدد من الملفات التنموية، من بينها تحسين البنية الكهربائية لمشروعات سنابل سومو، وتوفير تغذية مستقرة وآمنة لها، بما يخدم خطط الدولة للتوسع الزراعي وزيادة الإنتاج.
كما حققت المناطق الصناعية في محافظتي سوهاج وقنا تحسنًا واضحًا في مستوى التغذية الكهربائية، نتيجة رفع كفاءة الشبكات القائمة، والتعامل الاستباقي مع الأحمال المتزايدة، وهو ما ساعد على تقليل الانقطاعات ودعم استقرار النشاط الصناعي.
وفي ملف خدمة المواطنين، تم التعامل مع مراكز خدمة العملاء باعتبارها جزءًا من منظومة الأداء، لا عنصرًا هامشيًا. وشهدت هذه المراكز تطويرًا في آليات العمل، وتسريعًا للإجراءات، وتحسينًا في أسلوب التعامل، بما ساعد على تقليل زمن تقديم الخدمة، وتحسين الصورة الذهنية للشركة لدى المواطنين في محافظات الصعيد.
وربما من باب الأمانة المهنية، أقول إنني كنت يومًا من المنتقدين لأداء الإدارة، لكن الوقائع على الأرض تباعا فرضت مراجعة هذا الموقف؛ فالنتائج لا تجامل، وما تحقق يؤكد أننا أمام تجربة إصلاح حقيقية٠
وأخيرا ما تحقق داخل شركة مصر العليا لتوزيع الكهرباء خلال هذه المرحلة لا يمكن عزله عن طبيعة الإدارة التي اختارت العمل الهادئ، والقرارات الصعبة، وربط الإدارة بالنتائج.
وهي تجربة ما زالت تحت الاختبار، لكنها تقدم مؤشرات واضحة على أن إصلاح قطاع خدمي معقد يبدأ بالانضباط المؤسسي، ويُقاس بما يتحقق على الأرض، لا بما يُقال في البيانات٠