رئيس مجلس الإدارة
عبدالحفيظ عمار
رئيس التحرير
محمد صلاح

شركات عالمية ترجئ مشروعات هيدروجين أخضر في مصر حتى 2030

عالم الطاقة

أرجأت عدة شركات عالمية تعمل بمجال إنتاج الهيدروجين الأخضر في مصر تنفيذ مشروعاتها حتى 2030، نتيجة الارتفاع الكبير في التكاليف، بحسب مسؤول حكومي تحدث لـ"الشرق" شرط عدم الإفصاح عن هويته.

المسؤول أضاف أن مصر ليست الدولة الوحيدة التي تشهد إلغاء أو إرجاء تنفيذ مشروعات الهيدروجين الأخضر، مؤكداً أن هذا التوجه بات عالمياً في ظل ارتفاع التكاليف وتحديات الجدوى الاقتصادية المرتبطة بتلك المشروعات.

وفي ظل السباق العالمي نحو الطاقة النظيفة وخفض الانبعاثات، برز الهيدروجين الأخضر كأحد أكثر الحلول إثارة للجدل والطموح في آنٍ واحد. وبينما تسعى الاقتصادات الكبرى لإعادة رسم خريطة الطاقة العالمية، دخلت دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا –وعلى رأسها السعودية والإمارات ومصر والمغرب– بقوة في هذا الميدان، معلنةً مشاريع ضخمة واستثمارات بمليارات الدولارات، تهدف إلى تحويل الصحراء إلى مصدر عالمي للهيدروجين النظيف.

الهيدروجين الأخضر هو وقود يُنتج عبر عملية التحليل الكهربائي للماء باستخدام كهرباء مولدة من مصادر متجددة مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح. ولا يُنتج أي انبعاثات ضارة، ما يجعله خياراً واعداً لتحقيق أهداف الحياد الكربوني وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

مراجعة مشاريع الهيدروجين الأخضر

المسؤول المصري أوضح أن جميع مشروعات الهيدروجين الأخضر ستخضع لدراسات جديدة ومراجعة شاملة لكافة الخطط حتى عام 2030، مع إعادة تقييم دراسات الجدوى الاقتصادية في ضوء ارتفاع الأسعار، وزيادة تكاليف نقل الطاقات الجديدة والمتجددة، إلى جانب عدم اليقين بشأن توافر مشترين للهيدروجين وإمكانات نقله.

كما تراجع عدد كبير من جهات التمويل الدولية عن دعم مشروعات الهيدروجين الأخضر في مصر، رغم حصول بعض هذه المشاريع على موافقات من بنك الإعمار والاستثمار الألماني، أحد الداعمين لإستراتيجية الهيدروجين الأخضر المدعومة من الاتحاد الأوروبي، وفق المسؤول الذي عزا ذلك إلى ضعف المنافسة وعدم توافر مشترين للطاقة المنتجة بعقود طويلة الأجل تمتد لنحو 15 عاماً.

يتزامن ذلك أيضاً مع توجه "مصدر"، شركة الطاقة المتجددة الرئيسية في أبوظبي، لتحويل مليارات الدولارات من استثمارات كانت مخصصة للهيدروجين الأخضر إلى دعم مساعي الإمارة في مجال الذكاء الاصطناعي، وفق "بلومبرغ". ويعكس هذا التحول غياب الطلب على وقودٍ كان يُنظر إليه يوماً ما محورياً في التحول نحو الطاقة النظيفة، ما يدفع الشركات إلى إعادة تقييم خططها. 

أرجع المسؤول هذا التوجه أيضاً إلى حرص الشركات المنفذة على تفادي تكرار أخطاء الماضي، كما حدث في ميزانيات مشروعات الطاقة المتجددة، حين جرى تحديد سعر بيع الكيلووات عند نحو 14 سنتاً، بينما تراجع السعر حالياً إلى قرابة سنتين فقط.

المشروعات القائمة والمرتقبة في مصر

يبلغ عدد مشروعات الهيدروجين الأخضر في مصر 40 مشروعاً غالبيتها لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، وتقع الغالبية العظمى داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، حيث أبرمت الهيئة العامة للمنطقة نحو 30 مذكرة تفاهم، تم تفعيل نحو 14 مذكرة منها، وتم توقيع 11 اتفاقية إطارية يُقدَّر حجم الإنتاج السنوي المتوقع من مشروعاتها حال اكتمال مراحلها بصورتها النهائية بـ18 مليون طن سنوياً.

وقعت البلاد 4 اتفاقيات كبرى العام الماضي لإنتاج الأمونيا الخضراء، وتشمل اتفاقية مع شركة "داي إنفراستركشر" الألمانية بقيمة 11 مليار دولار لإنشاء مشروع بميناء شرق بورسعيد، واتفاقية مع شركة "أوكيور إنيرجي" الهندية بقيمة 4.25 مليار دولار لإنشاء مشروع بميناء العين السخنة.

كما أبرمت مصر اتفاقية مع تحالف "طاقة عربية" و"فولتاليا" الفرنسية بقيمة 3.46 مليار دولار لمشروع بميناء السخنة، واتفاقية مع تحالف يضم "بريتيش بتروليوم"، و"مصدر" الإماراتية، و"حسن علام" للمرافق، و"إنفينيتي باور" القابضة، بقيمة 14 مليار دولار لتطوير محطة بميناء السخنة. كذلك اتفقت مصر وفرنسا في أبريل الماضي على إنشاء محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، بما في ذلك الأمونيا الخضراء، بتكلفة إجمالية 7 مليارات يورو ممولة من القطاع الخاص.

بلغ إجمالي حجم مشروعات الهيدروجين الأخضر في مصر التي تمّ توقيع مذكرات تفاهم أو اتفاقيات أولية أو نهائية بشأنها خلال الفترة من 2021 إلى 2023 نحو 215.5 مليار دولار، بحسب تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

استراتيجية القاهرة للطاقة البديلة

تستهدف مصر زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة لتصل إلى 42% من القدرة الإجمالية للشبكة القومية للكهرباء بحلول 2030، موزعة بنسبة 22% للطاقة الشمسية، و14% من الرياح، و4% من المركزات الشمسية، و2% من الطاقة الكهرومائية.

وتبنت مصر خلال الفترات الماضية حلولاً مبتكرة لمواجهة أزمة نقص الوقود والحد من انقطاع الكهرباء، ويأتي إنتاج الهيدروجين الأخضر في مقدمة هذه الحلول الواعدة، باعتباره أحد المحاور الرئيسية للتحول نحو الطاقة المتجددة.

كما أطلقت الحكومة المصرية استراتيجية طموحة لإنتاج الهيدروجين الأخضر بحلول 2040، ثم حدثتها الحكومة وأقرتها وحولتها إلى المجلس الأعلى للطاقة، الذي تبعه مؤخراً صدور الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر.

تتضمن الاستراتيجية إنتاج 5.8 مليون طن سنوياً من الهيدروجين الأخضر، بهدف الاستحواذ على نسبة تتراوح بين 5% و8% من السوق العالمية والمساهمة في تحقيق أهداف المناخ من خلال خفض انبعاثات الكربون بمقدار 40 مليون طن سنوياً، وخلق حوالي 100 ألف فرصة عمل، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي بمقدار يتراوح بين 10 مليارات دولار و18 مليار دولار.

تم نسخ الرابط
ads