محمد لطفى يكتب: منتدى دافوس ..سياسة تقال واقتصاد يقرر
يُعرف منتدى دافوس رسميًا باسم المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum)، ويُعلَن أن هدفه هو تحسين حال العالم عبر الحوار والتنسيق بين صُنّاع القرار في السياسة والاقتصاد والمجتمع.
لكن خلف هذا الشعار الإنساني الواسع، يقف منتدى يُعدّ أحد أخطر وأهم ساحات التأثير غير المباشر في العالم، حيث تُصاغ الاتجاهات قبل أن تتحول إلى سياسات مفروضة على الدول.
وفي هذا السياق، جاء وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى مدينة زيورخ السويسرية للمشاركة في فعاليات منتدى دافوس ليحمل دلالات تتجاوز مجرد الحضور البروتوكولي، ويؤكد حرص الدولة المصرية على أن تكون حاضرة في ساحات صناعة الاتجاه الاقتصادي العالمي، لا متلقية له فقط.
أولًا: ما الهدف الحقيقي من منتدى دافوس؟
دافوس ليس منظمة سياسية، ولا جهة تصدر قرارات مُلزِمة، لكنه في الحقيقة منصة نفوذ عالمي، تُصاغ فيها الرؤى الاقتصادية الكبرى قبل أن تتحول إلى سياسات وضغوط دولية.
وتتمثل أهدافه الأساسية في:
جمع صُنّاع القرار العالميين لمناقشة الاقتصاد، الطاقة، الأمن الغذائي، التكنولوجيا، والأزمات الجيوسياسية.
تنسيق الرؤى بين الحكومات والشركات العملاقة حول الاستثمار والنمو وسلاسل الإمداد.
جذب الاستثمارات وبناء الشراكات عبر لقاءات مغلقة وتفاهمات غير مُعلنة.
توجيه الرأي العام العالمي من خلال مفاهيم مثل العولمة، والتحول الأخضر، والاقتصاد الرقمي.
ثانيًا: من هم المشاركون في دافوس؟
المشاركون يمثلون نخبة القرار العالمي:
رؤساء دول وحكومات ووزراء ومسؤولون أمميون.
رؤساء الشركات متعددة الجنسيات والبنوك وصناديق الاستثمار.
مؤسسات دولية كصندوق النقد والبنك الدولي.
نخب فكرية وإعلامية وقادة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ثالثًا: ماذا يحدث فعليًا في دافوس؟
الحقيقة التي لا تُقال صراحة:
السياسة تُناقَش… لكن الاقتصاد هو الذي يُدار.
القرارات لا تُعلَن، لكنها تُمهَّد.
الدول الضعيفة تبحث عن فرص، والقوية تُسوّق رؤيتها، والشركات تبحث عن النفوذ قبل الربح.
ولهذا يُقال بدقة: في دافوس… السياسة لغة، والاقتصاد هو القرار.
الخلاصة:
منتدى دافوس ليس مكانًا لاتخاذ القرار، بل مكان لصناعة الاتجاه.
ومن لا يقرأ الاتجاه مبكرًا، يجد نفسه لاحقًا مجبرًا على السير فيه.
ولهذا يمكن اختصار المشهد كله في عبارة واحدة:
منتدى دافوس… بيع سياسة، وشراء اقتصاد.
محمد لطفي، رئيس قطاع الشئون المالية بالشركة المصرية لنقل الكهرباء سابقًا