رسائل رئاسية بلا مجاملات تفتح باب التقييم والمحاسبة
قبل التغيير الوزاري المرتقب.. الكهرباء والبترول في مواجهة اختبار البقاء
شهدت احتفالية الذكرى الـ74 لعيد الشرطة تلميحات واضحة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، ليست سياسية بقدر ما هي إدارية وتقييمية، إذ ركز في خطابه على أن الدولة لا تدار بالتمنيات، وأن المسؤولية لا تحتمل التهاون أو التأخير، وأن العمل يحتاج إلى نتائج ملموسة، لا مجرد وعود أو تصريحات.
هذا التوقيت يأتي متزامنًا مع تصاعد الحديث عن تغيير وزاري مرتقب واسع، ما يجعل حديث الرئيس أكثر من مجرد رسالة رمزية؛ إذ يبدو أنه تمهيد واضح لمرحلة جديدة من المحاسبة والتقييم، بدءًا من قيادات القطاعات الأكثر تأثيرًا على حياة المواطنين والاقتصاد، وعلى رأسها قطاعا الكهرباء والبترول.
الرسالة الرئاسية هنا ليست مجرد تحذير، بل تحديد لمسار الدولة في المرحلة القادمة: من ينجز ويثبت قدرته على إدارة الأزمات يبقى، ومن لا يستطيع تحمل الضغوط أو تحقيق النتائج يُستبعد أو يُستبدل٠٠
تتزامن الرسائل الرئاسية الأخيرة مع تصاعد الحديث عن تغيير وزاري مرتقب واسع، ما يجعل قطاعي الكهرباء والبترول في قلب المشهد، ليس بوصفهما قطاعات خدمية فقط، بل باعتبارهما محورين أساسيين للأمن الاقتصادي والاستقرار الوطني.
الرسالة الرئاسية جاءت واضحة:-
المرحلة المقبلة لا تحتمل التباطؤ، ولا إدارة الحد الأدنى، ولا مسؤولًا غير قادر على تحمّل ضغوط القرار.
الكهرباء… من إدارة الإنجاز إلى إدارة الاستدامة
نجح قطاع الكهرباء في السنوات الماضية في تحقيق استقرار ملحوظ للشبكة القومية، وتوسعات مهمة في قدرات التوليد، وتطورات ملموسة في الربط والتوزيع. لكن التحديات الحالية أصبحت أكثر تعقيدًا، وتحتاج إلى:-
سرعة أعلى في اتخاذ القرار
إدارة تشغيلية أقوى تحت الضغط
استجابة فورية لزيادة الأحمال
وتكامل أعلى بين التخطيط والتنفيذ
الاختبار الآن ليس في “تشغيل الشبكة”، بل في إدارة الاستدامة التشغيلية في بيئة تتطلب مرونة أكبر وخيارات أسرع.
البترول… إنتاج واستثمار في ظل متغيرات متسارعة
يظل قطاع البترول محورًا أساسيًا في منظومة الطاقة، لا سيما في ملفات:-
•زيادة الإنتاج
•الالتزام بسداد مستحقات الشركاء
•جذب استثمارات جديدة
٠وتعظيم الاستفادة من الاكتشافات
لكن المتغيرات العالمية والإقليمية تفرض سرعة أكبر في اتخاذ القرار، وتقلل من هامش الخطأ. أي تباطؤ في هذا القطاع ليس مجرد “تأخير” بل تكلفة اقتصادية مباشرة على الدولة وسوق الطاقة.
منظومة واحدة… ومسؤولية مضاعفة
الكهرباء والبترول ليسا قطاعين منفصلين، بل جزء من منظومة طاقة واحدة، حيث يؤثر أي خلل في أحدهما على الآخر، وعلى الأمن الاقتصادي للمواطن، وعلى ميزان الموازنة العامة.
وبالتالي، فإن أي تقييم قادم لن يقتصر على “إنجازات” كل قطاع، بل على قدرة القيادات على إدارة المنظومة بأكملها في ظل ضغوط متزايدة
التغيير الوزاري… معيار الاستمرار لا الإقصاء
مع اقتراب التغيير الوزاري المرتقب، يصبح الحديث عن “التقييم” ضرورة، لا تهديدًا.
التغيير، إن حدث، لن يكون إدانة جماعية، بل إعادة ترتيب للأدوار وفق معيار واحد: الكفاءة والقدرة على التحمل.
المعادلة باتت واضحة:-
من يستطيع الإدارة تحت الضغط يستمر ٠٠٠٠ومن يتراجع أو يتردد، يخرج من المشهد!!!!
الخلاصة:-
نحن أمام مرحلة لا تقبل أنصاف الحلول، ولا تُدار بالوعود المؤجلة.
قطاعا الكهرباء والبترول يواجهان اختبار بقاء حقيقي، ليس على مستوى المشروعات، بل على مستوى القيادات والقرارات.
قبل التغيير الوزاري، جاءت الرسالة الرئاسية لتؤكد قاعدة واضحة:
البقاء للأكفأ… لا للأقدم