د. نبيه يكتب: "طاقة الإيمان سلاح الروح في مواجهة آثار حروب الطاقة"
هناك تأثير سلبى طويل المدى للحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران على إقتصادنا كالاخرين نتيجة تصاعد أسعار النفط والسماد وكافة المنتجات مع إنخفاض موارد النقد الأجنبى من قناة السويس والسياحة والتحويلات من العاملين بالخليج نتيجة للأحداث الجارية. الوعى المصرى والتسلح بروح الإيمان والعمل من متطلبات المحافظة على حالة الإستقرار الداخلى لإجتياز الفترة الصعبة القادمة فى ظل الصراع الدولى على مصادر الطاقة الإحفورية حاليا. لعلى من خلال السطور التالية أتمكن من تقديم بعض التعريفات والأستنتاجات المفيدة بغرض التوعية لهذه المرحلة الحرجة ومواجهتها من خلال عدة أسئلة وأجوبة.
السؤال: ما أهم أنواع الطاقة وما تعريفها؟
الطاقة المتجددة: هي الطاقة التي تٌستخرج من مصادر طبيعية تتجدد بشكل مستمر، مثل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة المائية، والكتلة الحيوية. هذه المصادر تعتبر صديقة للبيئة وتعزز الاستدامة، حيث لا تنفد مع مرور الوقت. كان هناك إتجاه عالمى للحد من تلوث البيئة والإعتماد التصاعدى التدريجى على الطاقة المتجددة حتى تولى الرئيس الأمريكى ترامب لفترة رئاسته الثانية منذ عام.
الطاقة الأحفورية: هي الطاقة المستمدة من الوقود الأحفوري، مثل النفط والفحم والغاز الطبيعي الناتج من تحلل بقايا الكائنات الحية المدفونة تحت الأرض لآلاف السنين. تُستخدم الطاقة الأحفورية في كثير من الصناعات، وتعتبر من المصادر الرئيسية للطاقة، ولكنها تساهم في انبعاثات غازات الدفيئة وتغير المناخ وتلوث البيئة. للأسف أنتهج الرئيس الأمريكى ترامب سياسة الأعتماد على الطاقة الأحفورية والتسلط الكامل على جميع مصادرها وإحتياطاتها العالمية بشكل شبه كامل.
الطاقة الروحية الإيمانية: هى الطاقة المؤثرة على الحالة النفسية والروحية للإنسان، وتتعلق بالقوة الداخلية أو الدفع الذي يشعر به الإنسان نتيجة إيمانه ومعتقداته. يمكن أن تمنح هذه الطاقة الشخص القوة والدافعية لتحقيق أهدافه والتغلب على التحديات، وهو ما نحتاجه كمؤمنين لتخطى المرحلة الحالية الصعبة. أعتقد من وجهه نظرى أنها بتنميتها تقوى المجال المغناطيسى حول الجسم البشري (الطاقة الحيوية أو الحقل المغناطيسي الإنساني وهو المجال الذي يُعتقد أنه يتكون حول الجسم نتيجة للنشاطات الكهربائية في الخلايا) فيحميه من المؤثرات الخارجية، يُقال إن لهذا المجال تأثيراً على الصحة الجسدية والنفسية.
السؤال: ما الفترة الزمنية المتوقعة للتأثير السلبى للحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية؟
سيستغرق ذلك مدة ليست قصيرة نتيجة إغلاق مضيق هرمز وقصف مصافى وحقول النفط والغاز فى المنطقة وكذلك المنشات المدنية مما أدى الى هروب العمالة والمستثمرين ورفع رسوم التأمين على الحاويات الى 5% مؤخرامن حمولتها. كما ان هناك بوادر لإنشقاق التكتلات العالمية السابقة نتيجة سياسة الرئيس الأمريكى المنفردة فى القرارات مثل المتعلقة ببحر الشمال وفنزويلا ثم إعلانه الأخير بضرورة تكوين تحالف دولى ضد إيران لتوريط دول أخرى فى الحرب.
السؤال: ما وجه الإستفادة من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ولمن؟
بالنسبة للرئيس الأمريكى إحكام السيطرة على النفط الإيرانى ودعم ممثله فى منطقة الشرق الأوسط إسرائيل ومحاولة تعويض تكلفة الحرب المقدرة بحوالى مليار يوميا ببيع أسلحة دفاعية مثل صواريخ باتريوت الباهظة التكاليف لدول الخليج والسعودية لتعوض النقص فى مخزونها نتيجه التصدى للهجمات الإيرانية المباشرة أو حزب الله فى لبنان سواء عن طريق مسيرات أو صواريخ باليستية. بالنسبة لإسرائيل فهى المخطط والرابح الأول فقد ورطت الرئيس ترامب فى الحرب وأستغلت ذلك لتحقيق توسعات فى لبنان ستمتد الى شمال نهر الليطانى مع دفع الحكومة اللبنانية الى نزع سلاح حزب الله بعد إضعافه والأهم إنفراد إسرائيل بإمتلاك سلاح نووى بعد القضاء على إيران. وقد يتحقق هدف مخطط الفوضى الخلاقة اليهودى الأصل من أن يعود أثرياء العرب لركوب الجمال خاصة بعد أن تجرأ سابقا أحد ملوكهم وهو الملك فيصل الله يرحمه بقطع إمدادات البترول عن العالم وأذلهم مناصرة منه لإخوانه المصريين فى حرب أكتوبر 1973.
السؤال: كيف ننمى الطاقة الروحية الإيمانية؟
تنمية الطاقة الروحية الإيمانية لمواجهة آثار الحروب والتحديات النفسية تتطلب عدة خطوات وممارسات. إليك بعض الأفكار التي يمكن أن تساعد في ذلك:
1- تعزيز الوعي الروحي: ممارسة العبادات بشفافية ونقاء ستساعد في تعزيز الهدوء الداخلي وتعزيز الإيمان خاصة فى نهاية شهر رمضان الكريم.
2- القراءة والاستفادة من النصوص الدينية: قراءة القرآن الكريم أو الأحاديث النبوية والإطلاع على سيرة الأنبياء والصالحين وخاصة المتعلقة بمواقفهم مع اليهود.
3- التواصل مع المجتمع: الانخراط في أنشطة دينية واجتماعية تعزز من الروابط مع الآخرين. من وجهه نظرى أن الخروج من إطار المنفعة الشخصية بخدمة الاخرين له عظيم الأثر فى جلب الراحة النفسية والإيمانية.
4- تطوير مهارات التأقلم: تعلم مهارات مثل إدارة الضغوط والتحكم في المشاعر يمكن أن يساعد في التعامل مع الآثار السلبية للحروب والأزمات.
5- الدعاء والتفكر: اللجوء إلى الدعاء والتفكر في فوائد الصبر والإيمان قد يساعد في تقوية الروح وتعزيز الأمل.
6- استشارة المتخصصين: في بعض الحالات، قد يكون من المفيد التحدث مع مستشار نفسي أو متخصص في الشؤون الدينية للحصول على الدعم اللازم. من المهم أن نذكر أن الإيمان يمكن أن يكون مصدرًا قويًا للدعم في أوقات الأزمات، وأن تعزيز الطاقة الإيمانية يتطلب الالتزام والممارسة المستمرة.
الخلاصة: أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية إلى تقليل الوصول إلى مصادر الطاقة التقليدية وتدمير البنية التحتية وموجة غلاء عالمية وندرة بعض السلع، كما ساهم تدهور الخطاب الإعلامي الخارجى الموجه في تشتت الفكر وتعزيز الاستقطاب والعنف، مما أثر سلباً على السلوك الإنساني والتماسك الاجتماعي وبالتالي، يتطلب الأمر جهداً جماعياً نحو السلام وخلق خطاب إعلامي إيجابي يساهم في تعزيز التفاهم والتعاون بين المجتمعات مستقبلا إن أمكن. بالتأكيد هناك تأثير سلبى طويل المدى للحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران على إقتصادنا كالاخرين نتيجة تصاعد أسعار النفط والسماد وكافة المنتجات مع إنخفاض موارد النقد الأجنبى من قناة السويس والسياحة والتحويلات من العاملين بالخليج نتيجة للأحداث الجارية. العمل والوعى المصرى ضرورى مع التسلح بروح الإيمان للمحافظة على حالة الإستقرار الداخلى حاليا فى ظل التأثير السلبى للحرب ومنها موجة الغلاء. الوعى يتطلب عدم ترديد الإشاعات وتقصى الحقائق من مصادر موثوق بها مع التسلح بالطاقة الروحية الإيمانية وتقويتها بإستغلال نهاية هذا الشهر الكريم لتكون المصدر الرئيسى للدعم لخلق روح التحدى والعمل المستمر لدينا. حفظ الله مصرنا وشعبها من كل سوء.
د. نبيه أحمد نبيه
محاضر بترول فى علوم القاهرة
مساعد رئيس جنوب القابضة للإتفاقيات والإستكشاف سابقا