أمجد الوكيل يكتب: ديمونة.. حقائق علمية وضوابط الأمان بعيدًا عن التهويل
في ضوء استهداف محيط مفاعل ديمونة اليوم رأيت ان أشارك حضراتكم أهم النقاط العلمية والفنية لفهم الموقف بموضوعية ودقة دون تهويل أو تهوين:
١- التمييز بين "الانفجار" و"التسرب"
اولا إستهداف المفاعلات النووية (مثل ديمونة) لا يؤدي مطلقاً إلى انفجار نووي على غرار القنابل الذرية لاني سمعت هذا كثيرا للأسف. الخطر الفني المحتمل في أسوأ السيناريوهات هو حدوث "تسرب إشعاعي" (Radioactive Leak) قد يكون ناتج عن ضرر في حاوية المفاعل أو أنظمة التبريد وهو خطر يمكن التعامل معه والعمل علي احتواؤه وإدارته فنياً وبيئياً.
٢- الرياح... الحارس الطبيعي الأول
في معظم أوقات السنة، تكون الرياح السائدة في منطقة شرق المتوسط "شمالية غربية" (من الغرب إلى الشرق). هذا العامل الجغرافي الحاسم يجعل المسار الطبيعي لأي سحابة إشعاعية محتملة يتجه بعيداً عن العمق المصري الكثيف نحو مناطق صحراوية أو مفتوحة في الشرق والجنوب الشرقي وهو ما يتطلب من الاردن بصفة خاصة التيقظ لهذا الأمر.
٣- "المسافة" كعامل تشتت وأمان
المفاعل يبعد عن حدود سيناء حوالي 70–80 كم.
ويبعد عن القاهرة والدلتا أكثر من 400 كم.
فيزياء الغلاف الجوي تضمن أن المواد المشعة تخضع لـ "التشتت الطبيعي" (Atmospheric Dispersion)، مما يقلل تركيزها الإشعاعي بشكل دراماتيكي وسريع مع زيادة المسافة مما يجعل تأثيرها على القاهرة والدلتا شبه منعدم إن شاء الله.
٤- "عيون مصر" الساهرة للإنذار المبكر
تمتلك مصر شبكة رصد إشعاعي قومية متطورة (National Radiation Monitoring Network) تعمل لحظياً وعلى مدار الساعة هذه الشبكة قادرة على كشف أي تغير طفيف في مستويات الإشعاع الطبيعية فوراً مما يدعم اتخاذ قرارات سيادية سريعة ومبنية على بيانات دقيقة وفق بروتوكولات طوارئ دولية محددة.
٥- اخيرا: ما الذي يحدد "خطورة" أي حادث إشعاعي؟
إن تقييم مخاطر أي حادث نووي لا يعتمد على "سماع الخبر" فقط، بل يخضع لمعايير علمية دقيقة تحدد مدى ونوع التأثير مثل:
- كمية ونوع النظائر المنطلقة (Source Term): مثل اليود-131 (قصير العمر، خطر فوري) والسيزيوم-137 (طويل العمر، خطر بيئي) وهي تعتمد علي نوع المفاعل.
- اتجاه وسرعة الرياح: العامل الأهم في تحديد "مسار السحابة الإشعاعية" ومناطق التأثر.
- المسافة من المصدر: كلما ابتعدنا انخفضت الجرعة الإشعاعية (قانون التشتت).
- الظروف الجوية والمطر: الأمطار قد تسرع من هبوط المواد المشعة على الأرض (Fallout) في مناطق محددة مما يركز التلوث موضعياً.
- ارتفاع الانبعاث (Plume Height): كلما ارتفعت السحابة، زادت مساحة انتشارها وقل تركيزها الإشعاعي في منطقة واحدة.
- تضاريس الأرض: الصحاري، الجبال، أو المدن تؤثر على حركة وانتشار السحابة.
٧- سرعة الاستجابة الطارئة: مدى فعالية إجراءات مثل مباني الاحتماء (Sheltering)، أو توزيع أقراص اليود المستقر حال الحاجة الي هذه الإجراءات.
الخلاصة، القلق مشروع، لكن العلم والواقع يؤكدان أن:
التأثير محكوم بعوامل متعددة ومعقدة، وليس مجرد وقوع الحدث.
مصر تتمتع بعوامل أمان استراتيجية نوعا جغرافية وفنية.
المخاطر المحتملة – إن وجدت – غالبا محدودة النطاق وقابلة للإدارة العلمية الرصينة.
أمجد الوكيل عبر صفحته الشخصية على فيسبوك
عضو الجهاز التنفيذي للإشراف على مشروعات إنشاء المحطات النووية لتوليد الكهرباء، ورئيس هيئة المحطات النووية السابق،