رئيس مجلس الإدارة
عبدالحفيظ عمار
رئيس التحرير
محمد صلاح

نبيه أحمد نبيه يكتب: "خراب يا دنيا عَمار يا دماغى"

عالم الطاقة

من الأمثال الطريفة القديمة؛ قولهم: خراب يا دنيا عَمار يا مخ أو يا دماغى، وكلمة العمار هنا، بفتح الأول، تعني: البقاء، وجاءت في المثل، مقابل الخراب. نحتاج كمواطنين لإستيعاب النتائج السلبية والخراب المتوقع فى مجالات كثيرة عالميا، نتيجة الصراع المفتعل الأمريكى الإسرائيلى الإيرانى وإنعكاساته علينا أيضا، وذلك بغرض الإعداد لمواجهته بالتخطيط والعمل بوعى مع التحمل  لفترة زمنية طويله.
لعلى من خلال السطور التالية من خلال عدة أسئلة وأجوبة أتمكن من إلقاء الضوء على بعض جوانب الأحداث المحيطة، وتفسيرها للحصول على إستنتاجات تساهم فى التوعية والفهم المطلوب لتجاوز المرحلة الحرجة القادمة بسلام إن شاء الله.

السؤال: هل أخطأ الرئيس الأمريكى ترامب فى تقدير زمن الحرب وتداعياتها؟ 
بالتأكيد فقد خدعه نجاحه السريع فى فنزويلا وغروره فى سوء تقدير زمن الحرب بعدة أيام قليلة، مع الموافقة على الخطة الإسرائيلية فى إغتيالات القيادات الإيرانية كافة لخلق فراغ فى السلطة يستغله فى إثارة ثورة داخلية، ولكن إغتيال المرشد الإيرانى وقياداته أتى بأثر عكسى ووحد بين طوائف الشعب الإيرانى ضد أمريكا وإسرائيل. طبقت إيران "مبدأ الأمن للجميع أو لا أمن لأحد"، فقصفت دول الخليج والسعودية والقواعد الأمريكية وإسرائيل والمنشات البترولية فى المنطقة، كما أغلقت مضيق هرمز فسببت خسائر عالمية كبيرة أحرجت الرئيس ترامب العاجز عن تنفيذ تصريحاته المتضاربة وخاصة المتعلقة بتأمين الملاحة فى المضيق بالقوة، مع عدم الجدوى الفعلية لمحاولة التعويض فى مجال   بإطلاق احتياطيات النفط الطارئة الأمريكية والدولية. مستمر داخل أمريكا خسائر الحرب وتكلفتها وسوء تقدير فترتها يمثلون ضغطا كبيرا على الرئيس ترامب الذى أضر بحلفاء أمريكا فى العالم بقرارات سابقة منها فرض الرسوم الجمركية وقرار جزيرة جرين لاند، وتجاهلهم أيضا فى المشاركة فى قرار القيام  بحرب إيران.

السؤال: ما رأيك فى الإستراتيجية الإيرانية فى الرد؟
هى إستراتيجية إنتحارية بتطبيق إيران "مبدأ الأمن للجميع أو لا أمن لأحد" نجح فى إحراج الرئيس ترامب وتهديد الأمن الإسرائيلى بفاعلية وكذلك إشعال ثورة غضب عالمية نتيجة الضرر الواقع على كل الدول فى كل المجالات وخاصة الطاقة والإقتصاد وموجة الغلاء. أما بالنسبة للإستراتيجية الحربية بإستخدام  المسيرات منخفضة التكاليف بكثرة بجانب الصواريخ الباليستية كلف الأنظمة الدفاعية فى كل المنطقة الكثير وإستنزف مخزونها من الأسلحة. الاستمرار فى الحرب حتى الآن مع التفاوض تحت سقف النيران وعدم الخضوع نجاح للحرس الثورى على الرغم من إغتيال معظم قياداته.

السؤال: ما رأيك فى الإستراتيجية الإسرائيلية المطبقة فى جبهات حروبها فى سورية وغزة ولبنان وايران؟
اسرائيل ورطت الرئيس الأمريكى فى تنفيذ معتقدات دينية توسعية فى حقيقة الأمر وفاشلة إستراتيجيا وخاصة بالنسبة لتوسعاتها فى لبنان وسوريا وغزة لأن تطور مدى الصواريخ لن يعوقه إحتلال المزيد من الأراضى فى الدول المجاورة. الأحداث تدل على تورط الرئيس دونالد ترامب الحرب ضد أيران بالتحالف المباشر مع إسرائيل مع سوء تقدير لزمن الحرب وقوة الخصم مما أفقده شعبيته السابقة نتيجة الخسائر البشرية والأقتصادية الأمريكية، وسيكلف حزبه الكثير فى إنتخابات الكونجرس القادمة مع  الحد من سلطاته المنفردة المتسرعة كرئيس جمهورية فى نوفمبر القادم مع إعادة أنتخابات الكونجرس.
السؤال: ما رأى وكالة الطاقة الدولية فى أزمة الطاقة الحالية؟
حذر فاتح بيرول (المدير التنفيذي للوكالة الطاقة الدولية منذ يومين) من أن العالم يواجه أسوأ أزمة طاقة منذ عقود بسبب الصراعات الجيوسياسية الحالية في منطقة الشرق الأوسط، كما أن هناك مخاوف مناخية تصاحب سياسة الاعتماد على الوقود الأحفوري التى أنتهجها الرئيس ترامب بسبب التلوث الناتج عن غاز ثاني أكسيد الكربون.


السؤال: ما تداعيات أزمة الطاقة على المستهلكين؟
ذكرت الأمم المتحدة  ووكالة الطاقة الدولية أن عدد المحرومين من الكهرباء عالمياً ارتفع عام 2022 لأول مرة منذ عشر سنوات، مع توقعات باستمرار معاناة مئات الملايين حتى عام 2030 مع أسعار قياسية للطاقة وتضخم وتباطؤ اقتصادي عالمي. وبالطبع تداعيات الحرب الأخيرة على موارد الطاقة ستزيد الطين بلة.

السؤال: ما تقييمك للإعلام العربى فى هذه الفترة؟
للأسف معظمه يميل الى الدعاية للأسلحة الأمريكية على الرغم من الفشل فى التصدى لبعض أنواع اصواريخ الباليستية الإيرانية وإصابة بعض أحدث الطائرات والسفن والرادارات الأمريكية.  يجب أن نضع فى الأعتبار أن الحرب المفتعلة الإيرانية رفعت أسهم الكثير من الشركات الأمريكية مثل 
Venture Global (VG) وهى شركة غاز طبيعي مسال  (LNG)
لأن أوروبا والعالم محتاجين بدائل للغاز العربى وكذلك 
شركة Shell للنفط نتيجة ارتفاع أسعار النفط. أما المستفيد الأكبر فهى
شركات السلاح الأمريكية مثل Lockheed Martin   و Northrop Grumman حيث زاد الطلب  مع تصاعد الحرب والتوترات العسكرية .
ترامب هو من غير أسم وزارة الدفاع الأمريكية الى وزارة الحرب ويهدف فى سياساته الخارجية الى تسويق الأسلحة والبضائع الأمريكية مع تخطى  كافة المعايير الإنسانية والبيئية، وتهميش دور جميع مؤسسات الأمم المتحدة بما فيها محكمة العدل الدولية. الوعى. مطلوب منا كمواطنين إستيعاب المتغيرات الجديدة فى السياسة الأمريكية ودعم مسئولينا والثقة بقراراتهم مع الصبر والمثابرة. يجب الإلتزام بتنفيذ أى قرارات داخلية لتخطى النتائج السلبية والخراب المتوقع فى مجالات كثيرة  كنتيجة للصراع المفتعل الأمريكى الإسرائيلى الإيرانى. 
على الدول العربية إعادة تقييم مواقفها وإستراتيجياتها الإقتصادية والأمنية وتنويع مصادر تسليحها فى المستقبل وعلى الدول الإسلامية التخطيط لمعالجة الفتن الطائفية المغرضة بين طوائفها المختلفة السنة والشيعة والأكراد. 

السؤال: ما الموقف فى مصر ودورنا؟
مستقبل الوقود الأحفورى كمصدر للطاقة في مصر يعتمد حاليا على  الغاز كأهم عنصر. الشفافية تتطلب أن نعرف أنه كان هناك تناقص فى انتاج الزيت والغاز لسببين، أحدهما طبيعى بسبب استهلاك المخزون بمرور الزمن والآخر نتيجة عدم تشجيع الإستثمار فى مجال الإستكشاف نتيجة الديون المستحقة لشركات البترول الأجنبية، ولكن الحكومة فى فترة وزير البترول الحالى عالجت المشكلتين بفاعلية بتعديل الأتفاقيات وتسديد معظم  الديون مما أعاد النشاط لهذا القطاع وحد من التناقص التدريجى فى الأنتاج السابق، والبدء فى زيادته بسياسة تشجيع المستثمرين الجدد والسابقين (أهمهم شركة إينى شريك جقل ظهر) على حفر آبار جديدة ومعالجة القديمة خاصة مع الإعلان عن استكمال كافة مستحقات شركات البترول الأجنبية بالكامل قبل نهاية يونيو 2026. ده حاينعكس على زيادة الإنتاج المحلي ويقلل من الاستيراد وبالتالي يوفر عملة صعبة.
أما بالنسبة للطاقة المتجددة فالتخطيط للوصول لنسبة كبيرة (حوالي 40% من الكهرباء) بمشاريع مثل ومجمع بنبان للطاقة الشمسية
ومزارع الرياح في خليج السويس ولذلك المتوقع زيادة قوية في الطاقة الشمسية والرياح حتى عام 2030 وده حايغطي معظم  الاحتياج
بمساندة الغاز طبعا مع توقع أن الأسعار هتزيد تدريجي.
مصر مش داخلة أزمة… لكنها داخلة مرحلة “شد حزام” في الطاقة الطاقة لترشيد أستهلاكها لمدة عام على الأقل من وجهه نظرى لنشهد إنفراجة كاملة عام 2030 إن شاء الله  وهذا يتوافق مع التعليمات الجديدة بشأن تحديد مواعيد العمل فى جميع المرافق بداية من 29 مارس الحالى.
الخلاصة: هناك تداعيات طويلة الأجل  للحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، مع تأثير سلبى طويل الأمد على الإقتصاديات العالمية ودول المنطقة بما فيها مصر، نتيجة تصاعد أسعار النفط وتأثر موارد النقد الأجنبى من قناة السويس والسياحة والتحويلات من العاملين بالخليج، كما أن هناك توقع لزيادة أسعار الحبوب نتيجة التناقص فى صناعة الأسمدة عالميا. الإقتصاد العالمى  يعانى وسيعانى بسبب أزمة الطاقة المركبة الناتجة من  نقص الإمدادات، الصراعات الجيوسياسية، والتحول الجاري في هيكل الطاقة نتيجة تحول التخطيط للاعتماد على الطاقة المتجددة الى الإعتماد عل الطاقة الناتجة من الوقود الاحفورى الذى ما زال أكثر إقتصادية بشكل اساسى مع إهمال التأثير على البيئة (نهج الرئيس ترامب). 
السياسات والتصريحات المتقلبة للرئيس الأمريكى، أبقت الإقتصادات العالمية و أسعار النفط  متخبطة لأن الأسواق ما زالت تضع “علاوة مخاطر”، تحسبًا لأي تصعيد مفاجئ كما أن إغلاق مضيق هرمز سيرفع أسعار الطاقة والشحن والأسمدة و الحبوب والتكنولوجيا والصناعات العسكرية، مع ملاحظة أن ذلك يدر الربح الكثير أيضا على بعض الشركات الأمريكية حاليا ومستقبلا.
مصر مش داخلة أزمة… لكنها داخلة مرحلة “شد حزام” في الطاقة الطاقة لترشيد أستهلاكها لمدة عام على الأقل من وجهه نظرى  لنشهد إنفراجة كاملة عام 2030 إن شاء الله،  وهذا يتوافق مع التعليمات الجديدة بشأن تحديد مواعيد العمل فى جميع المرافق بداية من 29 مارس الحالى. 
الوعى المصرى داخليا مطلوب للمحافظة على حالة الإستقرار الداخلى لإجتياز الفترة الصعبة القادمة. الوعى العربى مطلوب لعدم التورط فى حرب مع إيران أو الخضوع لمخطط إستنزاف مواردها فى الإستمرار فى شراء أسلحة دفاعية، مع إعادة تقييم السماح بوجود قواعد لدول أجنبية داخل أراضيها فى ضوء الأحداث الحالية، وهناك ضرورة لإعادة التفكير بإنشاء كوبرة الملك سلمان الذى سيربط بين السعودية ومصر كممر إستراتيجى بديل هام للنقل البرى ولانابيب النفط عبر خليج العقبة. 
على الجميع التنبه لمخطط إسرائيل لتحقيق مصالحها الخاصة التوسعية وإشعال الفتن بين الدول النفطية وإفلاسها لتحقيق معتقدات وأهداف دينية. 
أخيرا أتمنى أن يتحرك المشرعون المصريون بسرعة لتعديل قوانين التسجيل للشركات فى المناطق الحرة ووضع النظام الضريبى الجذاب لتشجيع المصريين وغيرهم العائدون من دول الخليج والسعودية فى الأستمرار فى أنشطتهم التجارية الدولية. حفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.  

د. نبيه أحمد نبيه
محاضر بترول فى علوم القاهرة 
مساعد رئيس جنوب القابضة للإتفاقيات والإستكشاف سابقا

تم نسخ الرابط
ads