رئيس مجلس الإدارة
عبدالحفيظ عمار
رئيس التحرير
محمد صلاح

د. نبيه يكتب: "بين تخصيب اليورانيوم وإرتفاع النفط الجنونى.. إستراتيجية الرابح الأول من حرب إيران"

عالم الطاقة

عند تقييم أثر الإضطرابات الإقتصادية الناجمة عن الحرب  بين الولايات المتحدة وإيران (خاصة مع إغلاق مضيق هرمز والتهديد يإغلاق مضيق باب المندب وارتفاع أسعار النفط والغاز الجنونى بالتالى)، تترأس الولايات المتحدة قائمة أبرز الدول المستفيدة فعليا، كما ظهرت فى الآفاق ملامح لإستراتيجيتها  الجديدة من وجهه نظرى فى الشرق الأوسط، بعد إعلان تعاونها النووى مع المملكة العربية السعودية. لعلى من خلال السطور التالية أتمكن من إلقاء الضوء على بعض هذه النقاط، بغرض التوعية لهذه المرحلة الحرجة والتى نعيشها جميعا من خلال عدة أسئلة وأجوبة.

السؤال: لماذا تعتقد أن الولايات المتحدة من أكثر الدول المستفيدة من الحرب الأمريكية ؟ 
الولايات المتحدة الأمريكية تعد أكبر منتج للنفط والغاز الطبيعي، ولا تعتمد على مضيق هرمز ولا باب المندب لمرور شحناتها، مما أدى إالى زيادة الطلب الأوروبي والآسيوي على الغاز الأمريكي كبديل للطاقة الشرق أوسطية، مما رفع إيرادات شركات الطاقة الأمريكية مع زيادة الاستثمارات البترولية في ولايات مثل تكساس ولويزيانا، ذلك دعم نمو متوسط الدخل وانخفاض معدلات البطالة في تلك القطاعات، كما أدت التوترات الأمنية الحادة وتهديدات الإمدادات إلى ارتفاع ميزانيات الدفاع عالمياً، وتهافت العديد من الدول وخاصة الخليحية على شراء منظومات الدفاع الجوي، الطائرات المسيرة، والصواريخ من الولايات المتحدة التى تعد من كبار تصنيع وتصدير السلاح (الصناعات الدفاعية). هناك دول نفطية أخرى زادت مواردها جزئيا نتيجة إرتفاع أسعار النفط كالنرويج والجزائر وأنغولا وغيانا وظاهريا كدول الخليج العربى لأنها ستسدد معظمها فى شراء أسلحة دفاعية وإعادة بناء ما تتلفه الصواريخ والمسيرات الإيرانية.

السؤال: ما هوالاتفاق النووي الأمريكى السعودى؟
تمت الموافقة على خطة لاتفاقية تعاون نووي مدني تمتد لـ 30 عاماً، تتيح للشركات الأمريكية المشاركة في بناء وتطوير البنية التحتية لبرنامج الطاقة النووية السلمي في السعودية، مع التنازل عن "المعيار الذهبي" (الاتفاق يبتعد عن الشرط المعروف بـ "المعيار الذهبي" الذي كان يمنع الدول من تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود النووي محلياً، مما يفتح الباب أمام احتمال إنشاء منشأة تخصيب داخل المملكة بناءً على دراسات جدوى مشتركة). يشير مراقبون إلى أن الاتفاق يتضمن ضمانات ثنائية بين واشنطن والرياض بدلاً من تفعيل "البروتوكول الإضافي" التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية.   السعودية تمتلك احتياطيات واعدة من خام اليورانيوم المحلى مما يشجعها على معالجته وتخصيبه،  لتصدير الوقود النووي بدلاً من تصديره كخام رخيص.

السؤال: ما تأثير الأتفاق النووى الأمريكى السعودى على إسرائيل؟ 
أنهيار مبدأ "دكتورين بيغن" فقد استندت العقيدة العسكرية الإسرائيلية لعقود على منع أي دولة في الشرق الأوسط من امتلاك دورة الوقود النووي (كما حدث في العراق عام 1981 وسوريا عام 2007). الموافقة الأمريكية على التخصيب في السعودية تُضعف هذا المبدأ، وبذلك تراجع التفوق التكنولوجي الإسرائيلية، مع حيرة استراتيجية بخسارة ورقة تفاوض فقد كانت إسرائيل وأمريكا تشترطان في وقت سابق التطبيع الكامل مقابل إعطاء الميزة النووية للسعودية. تقديم واشنطن للملف النووي كمسار مستقل للتعاون الثنائي يفصل الملف التقني عن المسار السياسي، وهو ما يزعج دوائر القرار في تل أبيب.

الخلاصة: الولايات المتحدة تمتلك إكتفاءً ذاتياً من البترول والغاز ولذلك تترأس قائمة أبرز الدول المستفيدة فعليا من حربها ضد إيران، سواء إقتصاديا بتصدير البترول والغاز أو ببيع الأسلحة الدفاعية لدول الخليج المقهورة أو بعقد صفقة التعاون النووى مع السعودية، التى تسعى للتوازن مع التهديد النووى الإيرانى. نجحت الولايات المتحدة من خلال حربها فى إيران من إالحاق الضرر بمنافسها الإقتصادى الصين، لأنها أكبر مستهلك ومستورد للطاقة في العالم، وتضررت فعليا من إغلاق مضيق هرمز. أما روسيا مع أنها دولة غنية بالنفط فقد شغلتها وأستنزفتها بالحرب الأوكرانية، وقصفها لكثير من المصافى البترولية مما أدى لنشوء أزمات داخلية.  ينطوي الاتفاق النووى الأمريكى السعودى على طمأنة عاجلة للشريك السعودي فى ظل التفوق الإيرانى النووى مع تأسيس لإستراتيجية طويلة المدى فى الشرق الأوسط لتوازن يقيد الخيارات الإيرانية، ويضمن تفوق واستقرار حلفاء واشنطن في المنطقة. الموافقة الأمريكية على التخصيب في السعودية حدت من التفوق التكنولوجي الإسرائيلي وخسرتها ورقة تفاوض هامة، فقد كانت إسرائيل وأمريكا تشترطان في وقت سابق التطبيع الكامل مقابل إعطاء الميزة النووية للسعودية.

د. نبيه أحمد نبيه
محاضر بترول فى علوم القاهرة 
مساعد رئيس جنوب القابضة للإتفاقيات والإستكشاف سابقا

تم نسخ الرابط
ads