رئيس مجلس الإدارة
عبدالحفيظ عمار
رئيس التحرير
محمد صلاح

د. نبيه يكتب:  " أبعاد أزمة الكلاب الضالة وحلولها "

عالم الطاقة

التغطية الإعلامية لأزمة الكلاب الضالة يعد سقطة نظرا لتجاهلها الأضرار الكارثية الناتجة من الزيادات المطردة فى أعدادها ،حيت تدل التقديرات الرسمية  لهيئة الخدمات البيطرية بوزارة الزراعة بالتعاون مع منظمة "الفاو" إلى أن أعداد الكلاب تتراوح بين 9 - 11 مليون كلب ضال في مصر بينما تشير بيانات الاتحاد المصري للرفق بالحيوان إلى وجود نحو 15 مليون كلب، بينما أظهرت بعض إحصاءات مديرية الطب البيطري بالقاهرة في أواخر عام 2025 أن العدد قد يصل إلى 40 مليون كلب نتيجة التكاثر السريع. بالتأكيد هي أزمة إدارة بيئية ناتجة عن تراكم النفايات، وتراجع أساليب المكافحة التقليدية، مع تأخر تطبيق برامج التعقيم الحديثة بسبب أعبائها المالية وضغوط جمعيات حقوق الحيوان. الفجوة الزمنية الطويلة بين التوقف عن الإبادة وتوفير البديل أدت لتواجد تلك الأعداد الهائلة، لعلى من خلال السطور التالية أتمكن من إلقاء الضوء على المتاح من معلومات بخصوص هذا الموضوع،  مع طرح لبعض الحلول، وذلك بغرض التوعية من خلال عدة أسئلة وأجوبة.

السؤال: ما المعلومات المتاحة عن شلتر التبين؟ 
يُعد شلتر التبين ( مساحتة 5000 متر مربع وطاقتة الاستيعابية 700 كلب فقط ) أول شلتر حكومي متكامل لإيواء الكلاب الضالة في محافظة القاهرة، ويأتي هذا المشروع ضمن خطة أوسع تستهدف إنشاء 12 شلتراً في مختلف المحافظات للتعامل مع الظاهرة، علماً بأن محافظة بورسعيد بدأت أيضاً التشغيل التجريبي لأول شلتر لها بمنطقة القابوطي الجديد مؤخراً. الخدمات المقدمة توفر الرعاية الطبية اللازمة للكلاب، بما في ذلك التحصين والتطعيم والتعقيم مع مراعاة إعادة إطلاق باقي الكلاب التي تم تعقيمها وتطعيمها إلى بيئتها الأصلية مرة أخرى، لضمان السلامة والصحة العامة، ومراعاةً لمعايير التوازن البيئي (لمنع ظهور حيوانات أو آفات أخرى في الشوارع). الشلتر يعكس تعاون مشترك بين محافظة القاهرة، ووزارة الزراعة (ممثلة في الهيئة العامة للخدمات البيطرية)، ومديرية الطب البيطري، إلى جانب الشراكة مع الجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني المهتمة بالرفق بالحيوان للمشاركة في تقديم الرعاية، وهى خطوة أولى ناجحة ولكنها لا تتناسب مع العدد الهائل لأعداد الكلاب الضالة. لابد من العمل على التوعية لخطورة الوضع لجذب المزيد من تبرعات المواطنين والشركات وتقنينها لعدم سوء إستغلالها وأيضا التعامل الشخصى مع الكلاب. لا يوجد تمويل حكومي أجنبي مباشر للمشروع؛ فالاعتماد الأساسي قائم على الموازنة المحلية لمحافظة القاهرة والوزارة المختصة، بالتعاون مع التبرعات والشراكات الأهلية الوطنية التابعة لمنظمات الرفق بالحيوان في مصر.  كشفت جهات رسمية ونقابية بيطرية في مصر عن ظاهرة تُسمى بـ "مافيا التبرعات". حيث تُستغل صور معاناة الحيوانات عبر منصات التواصل الاجتماعي لجمع تبرعات ومساعدات دولية ومحلية غير مراقبة تخضع لتأويلات المال الفاسد دون أن تصب فعلياً في حل الأزمة فكان رد فعل الدولة لمواجهة هذا الاستغلال، إقرار (القانون رقم 29 لسنة 2023) بإنشاء حساب رسمي تابع للهيئة العامة للخدمات البيطرية بالبنك المركزي لتجميع التبرعات الرسمية تحت رقابة 7 وزارات لمنع تداول الأموال خارج الإطار الشرعي.

 

السؤال: لماذا تطارد الكلاب العربات والموتوسيكلات والأشخاص؟ وكيفية مواجهتها؟ 
تتحول الكلاب في الشارع لمطاردة العربات والموتوسيكلات والأشخاص والموتوسيكلات بمجرد تجمعها في "قطيع" فالكلاب في الأصل صيادون وأي جسم يتحرك بسرعة (عجلة سيارة، موتوسيكل، شخص يجري) يحفز غريزة المطاردة في دماغهم تلقائياً، حيث تترجم عقولهم الحركة السريعة على أنها "فريسة تهرب" مع العلم بأن الكلب بمفرده قد يخاف من حجم السيارة وصوتها. لكن عندما يكون وسط مجموعته، يرتفع هرمون الأدرينالين، ويشعرون بـ "شجاعة جماعية" وحين يبدأ كلب واحد (قائد المجموعه) بالجري والنباح، تتبعه بقية الكلاب تلقائياً دون تفكير فالمنطقة أو الشارع هو "مملكة" هذه المجموعة و دخول أى جسم ضخم ومزعج يُعتبر تهديداً أو غزواً لملكيتهم، ومطاردته حتى يبتعد تمنحهم شعوراً بالانتصار (فيما يُعرف بالمحاكاة السلوكية).

أما عن كيفية مواجهتها فرديا  فإذا كنت تقود سيارة أو موتوسيكل وهجمت عليك الكلاب فهدئ السرعة تماماً (لا تسرع) فزيادة السرعة تزيد من حماس الكلاب ومطاردتهم لك، لأنك تؤكد لهم غريزة "الفريسة التي تهرب". التهدئة المفاجئة للسرعة تُربك حساباتهم وتجعل "المطاردة" مملة وفاشلة بالنسبة لهم  مع تجنب النظر في أعينهم مباشرة لأن التركيز في عين الكلب المتأهب يُترجم في عالم الحيوان على أنه "تحدٍ وإعلان حرب". انظر إلى الطريق أمامك وتجاهلهم ببرود لا تحاول ركلهم أو صدمهم حفاظاً على توازنك خاصة لو كنت تقود موتوسيكل؛ محاولة ركل الكلب أثناء الحركة قد تفقدك توازنك تماماً وتسقط أرضاً، وهو ما يزيد الأمر خطورة. استخدم آلة التنبيه (الكلاكس) بحذرفصوت  الكلاكس القوي والمفاجئ قد يخيفهم ويبعدهم، لكن لو كانت الكلاب شرسة جداً قد يزيد من توترهم، لذا استخدمه بضربات متقطعة وليس بشكل متواصل مزعج.
الحلول طويلة المدى على مستوى المنطقة: التعقيم والخصي (TNR): الحل العلمي الأنجح عالمياً هو جمع كلاب المنطقة السكنية، إجراء عمليات تعقيم لهم (لمنع التكاثر وتخفيض هرمونات العدوانية لديهم)، ثم إعادتهم لأماكنهم. هذا يهدئ من "عقلية القطيع" الشرسة بشكل ملحوظ. كذلك تجنب إطعامهم وسط الشارع الرئيسي إذا كان أهل المنطقة يقدمون الطعام للكلاب، يفضل أن يكون ذلك في شوارع جانبية بعيدة عن حركة السيارات والموتوسيكلات السريعة، حتى لا ترتبط منطقة "تناول الطعام والدفاع عنها" بحركة المرور.

السؤال: هل تُستخدم "حقوق الحيوان" كسلاح ضد مصر؟
تُصعد بعض المنظمات الدولية (خاصة غير الحكومية) التغطيات لأعداد الكلاب الضالة فى مصر او عند إستخدام العنف فى مكافحتها كوسيلة  لإظهار مجتمعنا بالعنف وإفتقار الحضارة. تشويه الصورة الذهنية عن مصر يُستغل لحث السائحين على مقاطعة الزيارة نتيجة ذلك او لتجنب العقر نتيجة التحذيرات المتكررة، أيضا ذلك قد يمثل ضغطا على الشركات العالمية لمنع الاستثمار أو تنظيم الفعاليات عندنا. 

 

الخلاصة: أزمة الكلاب الضالة هي أزمة إدارة بيئية منذ فترة طويلة نتجت عن تراكم النفايات، وتزامنت مع تراجع أساليب المكافحة التقليدية، وتأخر تطبيق برامج التعقيم الحديثة بسبب الأعباء المالية الباهظة. إدارة الملف في مصر الآن تتطلب التوسع السريع في نماذج مثل "شلتر التبين"، وتعميم التجربة على باقي المحافظات بالشراكة مع المجتمع المدني والدولى تموليا، لتحويل الظاهرة من أزمة مزمنة إلى حالة مسيطر عليها بيئياً وصحياً، كما يمكن تسخيرجزء من موارد برامج المسؤولية المجتمعية للشركات حيث تخصص العديد من الشركات الكبرى والبنوك المحلية جزءاً من أرباحها السنوية لدعم المبادرات المجتمعية كجزء من مسؤوليتها الاجتماعية (وللحصول على إعفاءات ضريبية في بعض القوانين). يجب الوضع فى الأعتبار أن بعض الجهات الخارجية تُستغل ملفات حقوق الحيوان أحياناً كأدوات ناعمة للضغط السياسي والتشويه الإعلامي، كما أستخدمت من قبل شعارات زائفة لحقوق الأنسان مما ينعكس بالأثر السلبى على المجال الإقتصادى وخاصة السياحة.

تم نسخ الرابط
ads