محمد صلاح يكتب: حين تصل الكلمة إلى المسؤول
في العمل الصحفي، لا نبحث عن بطولة، ولا ننتظر تصفيقًا، ولا نكتب لكي نكون طرفًا في معركة بين أحد وأحد.
نكتب لأن هناك صوتًا يجب أن يصل، وحقيقة يجب أن تُقال، ومسؤولًا من حقه أن يعرف ما يدور بين العاملين بعيدًا عن المبالغات والشائعات.
ومن هذا المنطلق، أجد من الواجب أن أتوجه بكلمة تقدير إلى معالي الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، لما لمسناه من اهتمام واستجابة لما يتعلق بالعاملين في قطاع الكهرباء، وهو قطاع يحمل أبناؤه على أكتافهم مسؤولية واحدة من أهم الخدمات التي تمس حياة كل مواطن.
والشكر هنا ليس مجاملة لمسؤول، وإنما تقدير لفكرة نؤمن بها:
أن المسؤول الذي يسمع يستحق أن يُشكر، كما أن الصحافة التي تنقل بأمانة تستحق أن تُحترم.
لقد حاولنا في «عالم الطاقة» طوال الوقت أن نكون جسرًا لا حاجزًا؛ ننقل نبض العاملين بصورة مهنية، ونطرح تساؤلاتهم ومطالبهم دون مزايدة، ودون أن تتحول صفحاتنا إلى ساحة لإشعال الخلافات أو المقارنات التي تزرع الاحتقان بين أبناء القطاع الواحد.
ونثمّن لمعالي الوزير ثقته فيما ننقله، واهتمامه بما يخرج من كلمات عبر منبرنا، كما نقدر ما يصل إلينا من معلومات وتوضيحات نحرص من خلالها على طمأنة العاملين، لأن الصحافة المسؤولة ليست مهمتها أن تقلق الناس، بل أن تبحث عن الحقيقة وتضعها أمامهم.
ولهذا، فإن رسالتي اليوم إلى زملائنا وأصدقائنا من العاملين بقطاع الكهرباء واضحة:
لا تجعلوا الشائعة أسرع من الحقيقة، ولا تجعلوا من يهاجم أو يثير الجدل هو من يحدد لكم أين تقف الحقيقة.
ونحن هنا نؤكد أننا نتفهم ما تحدث عنه بعض متابعينا، وقدّرنا وجهات نظرهم ومشاعرهم، ولذلك لم نتطرق إليها ولم ندخل في سجال مع أحد؛ لأن الاختلاف في الرأي حق، والنقد حق، وما دام الهدف هو مصلحة العاملين فإننا نحترم الجميع، حتى وإن اختلفنا معهم في طريقة الطرح أو زاوية النظر.
لكن هناك فارقًا كبيرًا بين الرأي الذي نحترمه، والنقد الذي نتفهمه، وبين الشائعة التي تُقدَّم للناس وكأنها حقيقة.
ومن هنا، نرجو من العاملين ألا يلتفتوا إلى المواقع مجهولة الهوية أو الصفحات غير الموثوقة، ولا إلى كل من يحاول استغلال قلق العاملين لإشعال خلافات بينهم أو دفعهم إلى معارك لا تخدم أحدًا.
قبل أن تصدقوا خبرًا، اسألوا:
من المصدر؟
وهل صدر عن جهة مسؤولة؟
وهل نقلته وسيلة معروفة يمكن محاسبتها على ما تنشر؟
فالخبر غير الموثق قد لا يستغرق سوى ثوانٍ في كتابته، لكنه قد يحتاج أيامًا لإطفاء البلبلة التي يتركها خلفه.
أما الأرزاق، فتبقى فوق كل هذه الحسابات.
ما كتبه الله للإنسان لن يستطيع أحد أن يمنعه عنه، وما أجمل أن نطالب بحقوقنا باحترام، وأن ننتظر الخير بثقة، وأن ندرك أن الرضا لا يعني التنازل عن الحق، بل يعني ألا نحول المطالبة بالحق إلى خصومة بين الزملاء.
قطاع الكهرباء أكبر من أن يتحول أبناؤه إلى فرق متنازعة بسبب منشور مجهول أو خبر بلا مصدر.
نختلف، نسأل، نطالب، ونناقش… نعم.
لكننا لا نسمح للشائعة أن تقودنا، ولا للخلاف أن يفرقنا.
وفي النهاية، أكرر شكري وتقديري لمعالي الدكتور محمود عصمت على الاستماع والاستجابة، وأؤكد أن «عالم الطاقة» سيظل يؤدي دوره كما نراه:
عينًا ترى…
وأذنًا تسمع…
وكلمةً تنقل نبض العاملين بأمانة،
دون تهويل… ودون تضليل… ودون متاجرة بقلق الناس.
فالكلمة أمانة،
والخبر مسؤولية،
والثقة بين المسؤول والعامل والصحافة هي الطريق الأقصر إلى الحقيقة والاستقرار.
محمد صلاح
رئيس تحرير موقع عالم الطاقة