محمود عصمت في حوار المكاشفة مع لميس..إجابات واضحة وملفات ثقيلة ورسائل للمستقبل
هدوء وثبات في مواجهة الأسئلة.. معلومات واضحة وأرقام تكشف حجم الأعباء.. ورسائل مهمة عن مستقبل الكهرباء والطاقة النووية
في حوار استمر قرابة الساعة مع الإعلامية لميس، قدم الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، نموذجًا للحوار الذي يجمع بين المصارحة والمكاشفة، ويضع التحديات أمام الرأي العام دون تجميل، مع إبراز ما يجري على أرض الواقع من خطوات لتطوير القطاع وتأمين احتياجات الدولة من الكهرباء والطاقة.
اللافت في الحوار لم يكن فقط تنوع الملفات المطروحة، أو حجم الأعباء المالية التي تتحملها الوزارة، وإنما أيضًا الطريقة التي أدار بها الوزير حديثه؛ إذ اتسم بالهدوء والثبات، وأظهر إلمامًا واضحًا بالتفاصيل والمعلومات، وتحدث بطلاقة ووضوح، وتعامل بحنكة مع معظم الأسئلة، مقدمًا إجابات اتسمت بالاتزان والابتعاد عن المبالغة، في حوار أتاح مساحة للحديث عن التحديات بقدر ما أتاح الحديث عن الطموحات.
من أبرز ما كشف عنه الحوار حجم الأعباء المالية التي يتحملها قطاع الكهرباء، في ظل متطلبات التشغيل والصيانة وتطوير الشبكات وتوفير التغذية الكهربائية، وهي ملفات تفرض ضغوطًا كبيرة وتحتاج إلى إدارة دقيقة للموازنات والأولويات. وتكتسب المصارحة بهذه التحديات أهميتها من كونها تضع الرأي العام أمام جانب من الصورة الكاملة، وتساعد على فهم طبيعة المسؤوليات التي تتحملها الوزارة في إدارة مرفق حيوي يرتبط بحياة المواطنين ومختلف الأنشطة الاقتصادية.
وفي ملف الفقد الفني بالشبكة الكهربائية، برزت أهمية التعامل مع القضية باعتبارها أحد الملفات المؤثرة في كفاءة المنظومة وتكلفة التشغيل، بما يتطلب استمرار العمل على رفع كفاءة الشبكات وتطوير مكوناتها، إلى جانب التمييز بين الفقد الفني والفقد التجاري، ووضع حلول عملية لكل منهما.
وحظي ملف الطاقة النووية ومساعي تسريع الإجراءات المتعلقة بإنشاء وحدات نووية جديدة باهتمام واضح، باعتباره أحد الملفات الاستراتيجية المرتبطة بتنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات على المدى الطويل. وهو ملف يعكس أن مسؤولية الوزارة لا تقتصر على إدارة الاحتياجات اليومية، وإنما تمتد إلى التخطيط لمستقبل المنظومة وتأمين قدراتها للأجيال المقبلة.
ومن بين الرسائل المهمة في الحوار، توجيه الدكتور محمود عصمت الشكر والتقدير لأبنائه العاملين بقطاع الكهرباء والطاقة المتجددة في مختلف الشركات، تقديرًا لما يبذلونه من جهود في مواقع العمل، ولدورهم في استمرار تشغيل المنظومة ومواجهة التحديات.
وتحمل هذه الرسالة أهمية خاصة؛ فالعاملون يمثلون الركيزة الأساسية لاستقرار المرفق الكهربائي، وأي خطط للتطوير وتحسين الأداء تظل مرتبطة بجهودهم وكفاءتهم، وبمدى قدرتهم على مواصلة العمل في ظل المتطلبات المتزايدة للقطاع.
ما ميز ظهور الوزير هو قدرته على إدارة الحوار بهدوء واتزان، مع استحضار التفاصيل والبيانات عند تناول الملفات المطروحة، والرد على الأسئلة بوضوح وثبات. وهي عناصر منحت الحوار طابعًا جادًا، وجعلته أقرب إلى جلسة مصارحة بشأن واقع القطاع، بعيدًا عن الاكتفاء بعرض الإنجازات أو تجاهل التحديات.
وبين الأعباء المالية، وملف الفقد، وخطط التوسع النووي، ورسائل التقدير للعاملين، خرج الحوار بمجموعة من الدلالات المهمة: أن قطاع الكهرباء يواجه تحديات حقيقية، لكنه يمتلك في الوقت نفسه مسارات عمل تستهدف التطوير ورفع الكفاءة وتعزيز قدراته المستقبلية.
وفي النهاية، لا تُقاس أهمية أي حوار بما يحمله من رسائل إيجابية فقط، وإنما أيضًا بقدرته على توضيح التحديات وفتح الملفات أمام الرأي العام. ومن هذه الزاوية، قدم حوار الدكتور محمود عصمت مساحة للمصارحة والمكاشفة، ورسائل تستحق المتابعة، مع بقاء الرهان الأساسي على ترجمة الخطط والتوجهات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن والعاملون بالقطاع على حد سواء