6-أكتوبر-2022 | 12:56 م

لماذا اتجهت مصر نحو ترشيد استهلاك الكهرباء وتعظيم الاستفادة من الغاز؟ (تقرير)

إضاءة الأهرامات - أرشيفية

يلعب الغاز الطبيعى دورًا هامًا في نمو وتطور الاقتصاد المصرى ، من خلال دخوله في الصناعة كقيمة مضافة، أو زيادة حجم الصادرات المصرية منه وتعظيم العائدات الدولارية ، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الغاز عالميًا، والحد من تأثير ارتفاع أسعار البترول العالمية على قيمة فاتورة استيراد الزيت الخام والمنتجات البترولية، ونتيجة الازمات العالمية المتلاحقة والحرب الروسية الأوكرانية، لذلك لجأت الحكومة لوضع خطة رشيدة لتعظيم الاستفادة الاقتصادية من الغاز وتصديره لتوفير العملة الصعبة من خلال ترشيد استهلاك الكهرباء وبالتالي توفير الغاز الطبيعي الذي يحرق في محطات الكهرباء.

 

خطة حكومية لترشيد الاستهلاك

قال الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء إن أكثر من 60% من إنتاج مصر من الغاز الطبيعى يذهب إلى محطات الكهرباء، لتوليد الطاقة الكهربائية التى نستخدمها فى مناحى حياتنا، ولذا فكلما استطعنا ترشيد كميات الغاز الطبيعى التى تخدم محطات الكهرباء، كلما غدا لدينا فرصة لتصدير جانب أكبر من هذه الثروة الطبييعية، وبالتالى جلب عملة صعبة أكثر.

وأضاف الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، أنه تم البدء اعتبارًا من أكتوبر الماضى، فى اتباع خطوة تتمثل فى تشغيل عدد من محطات الكهرباء، بالمازوت المنتج محليًا، بدلاً من الغاز الطبيعى، ونجحنا بفضل هذه الخطوة، ونتيجة جهد كبير جدًا من وزارتى الكهرباء والبترول، فى تحقيق فائض تم تصديره على مدار الفترة الماضية، متوسطه ما بين 100 الى 150 مليون دولار شهريًا، دون الإضطرار الى اتخاذ إجراءات تتعلق بتخفيض أحمال الكهرباء، أو تقليل استهلاكها.

وأكد رئيس الوزراء ضرورة التنبه إلى أن فاتورة أسعار الغاز الطبيعى تشهد زيادة كبيرة، على مستوى العالم، فى ظل تحريك سعر الدولار، الأمر الذى بات يفرض ضغوطًا متزايدة على الحكومة، بحيث كان من الطبيعى والمنطقى زيادة أسعار الكهرباء، كخطوة فى طريق ترشيد الاستهلاك، إلا أنه نتيجة للظروف الاجتماعية، وانطلاقًا من حرص الرئيس عبد الفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، على عدم المساس بالفئات البسيطة، تم إرجاء تطبيق هذا القرار لمدة 6 أشهر حتى بداية العام القادم.

وفى هذا الصدد، أشار الدكتور مصطفى مدبولى إلى أنه كان لزامًا على الدولة والحكومة، العمل من أجل تحقيق فائض إضافى، متوسطه نحو 15% من حجم الغاز الطبيعى الذى يضخ لمحطات الكهرباء، على مدار العام، بحيث نستطيع زيادة حجم التصدير من الغاز الطبيعى، وبالتالى توفير عملة صعبة للدولة، تمكنها من تخفيف الضغط على العملة الصعبة نتيجة ارتفاع أسعار المواد البترولية والسلع الرئيسية.

وأكد مدبولى أن مجلس الوزراء ناقش على مدار الفترة السابقة هذا الموضوع، وتوصل إلى أنه أصبح من الضرورى البدء فى اتخاذ اجراءات مهمة جدًا فى هذا التوقيت، بهدف التخفيف من الضغط على الكهرباء، موضحًا للمواطن المصرى، أن الدولة تدعم تسعير الغاز الطبيعى لتوليد الكهرباء، بحيث تقوم وزارة الكهرباء بشراء الغاز الطبيعى من وزارة البترول لاستخدامات توليد الطاقة، لتكون المليون وحدة حرارية بسعر 3 دولارات، فى الوقت الذى يصل السعر العالمى للمليون وحدة حرارية عند التصدير إلى نحو 30 دولارًا، وبذلك يتم توفير الغاز الطبيعى لتوليد الكهرباء داخليًا بـ "عُشر" قيمته الواقعية فى السوق العالمى، فكل مليون وحدة حرارية نستطيع توفيرها محليًا يمكن تصديرها بعشرة أضعاف السعر المحلى.

وأوضح رئيس الوزراء أن تسعير الكهرباء المعلن من جانب الدولة، والذى تم إرجاء أى زيادات عليه حتى بداية العام القادم، هو فى الأساس مُدعم بصورة غير مسبوقة، نتيجة لأنه يتم حساب الغاز المُورد من وزارة البترول لوزارة الكهرباء لصالح محطات إنتاج الكهرباء، بعشر قيمته الفعلية فى السوق العالمى، لافتًا إلى أنه لو تم تسعير الكهرباء وفقًا لسعر الغاز الحقيقى طبقًا للسعر المحلى، لوصل سعرها إلى خمسة أضعاف، هذا بخلاف حساب التغير فى سعر الصرف، مضيفًا أن هذا الفرق هو دعم من الدولة للمواطن فى قطاع الكهرباء.

 

وأشار الدكتور مصطفى مدبولى إلى أن القيمة الفعلية لتكلفة إنتاج كيلو وات/ ساعة على الدولة المصرية، قبل تغير سعر الصرف، عندما كان الدولار يساوى 16 جنيهًا، كانت تصل إلى 109 قرش، موضحًا أن تسعير شرائح الاستهلاك الأربعة الدنيا والتى تخص المواطنين البُسطاء، تبدأ من 48 قرشًا، ثم 58 قرشًا، ثم 77 قرشًا، فأقل من جنيه للشريحة الرابعة، وهو ما يعنى أن الدولة المصرية تدعم الكهرباء للمواطنين مستهلكى الشرائح الأولى بنصف قيمة تكلفتها على الدولة، منوهًا فى هذا الصدد إلى أن تحريك سعر العملة أدى إلى زيادة تكلفة إنتاج الكيلو وات/ ساعة لتصل إلى 119 قرشًا، مؤكدًا أن الدولة تتحمل جميع هذه الفروق والتكلفة عن المواطن.

خطوات فعلية للترشيد

شدد رئيس الوزراء على أهمية ترشيد استهلاك الكهرباء فى المبانى الحكومية بصورة عامة، بحيث يتم قطع الكهرباء عن تلك المبانى بعد انتهاء مواعيد العمل الرسمية، فيما عدا الوحدات التى لها طبيعة عمل خاصة، وكذا الغرف التى يوجد بها أجهزة الكمبيوتر والسيرفرات، والتى تتطلب استمرار توصيل التيار الكهربائى لها.

وأضاف رئيس الوزراء أنه سيتم أيضا إيقاف الإنارة الخارجية لمختلف المبانى الحكومية، والميادين العامة، هذا إلى جانب التحرك نحو تخفيض إنارة الشوارع والمحاور الرئيسية، على أن يتم ذلك بالتنسيق مع المحافظات ووزارتى الإسكان والكهرباء، لافتًا إلى أنه تم بالفعل البدء فى تطبيق مثل هذه الإجراءات، حيث تم إيقاف الإنارة الخاصة بميدان التحرير، وكذا بعض المبانى العامة، مؤكدًا أنه بدءً من مطلع الأسبوع المقبل سيكون التطبيق الكامل والفعلى لخطة ترشيد استهلاك الكهرباء، قائلًا: "سيكون هناك متابعة يومية من قبل مختلف الجهات والمسئولين التنفيذية، للتأكد من تطبيق مختلف الإجراءات الخاصة بخطة ترشيد استهلاك الكهرباء".

وأكد رئيس الوزراء أنه تم النظر فى تطبيق التوقيت الصيفى بشكل واضح وقوى، فيما يخص المحال العامة والمولات التجارية، بحيث تغلق فى الساعة 11 مساء، مضيفًا أنه سيكون هناك توجيه للمولات التجارية التى تضم تكييفات مركزية، بحيث يتم ضبطها على درجة حرارة 25 فأكثر، وليس أقل من 25، وهو ما سيسهم فى توفير المزيد من الكهرباء وترشيد استهلاك الغاز اللازم لإنتاجها.

ولفت رئيس الوزراء إلى التنسيق الذى تم مع وزير الشباب والرياضة فيما يتعلق بالإنارة الخاصة بالمنشآت الرياضية الكبيرة، وضرورة وجود خطة واضحة لكيفية ترشيد استهلاك الكهرباء بها، وقطع الكهرباء عن الاستادات، والصالات المغطاة، بحيث يكون هناك توقيت معين لقطعها يتم التنسيق بخصوصه مع مختلف النوادى والاتحادات الرياضية، منوها إلى أن هذا الإجراء لا يشمل النوادى الاجتماعية والحدائق، باعتبار أن استهلاكها من الكهرباء يُعدُ شيئًا بسيطًا.

وأضاف رئيس الوزراء أن خطة التحرك لترشيد استهلاك الكهرباء تتضمن إعادة هندسة عملية تشغيل محطات إنتاج الكهرباء، بحيث تكون الأولوية للمحطات التى تستخدم غازًا طبيعيًا أقل، وتنتج طاقة كهربائية بحجم أكبر، ومن ذلك المحطات الثلاث المقامة بالتعاون مع شركة "سيمنس"، موضحًا أن جهود تطوير شبكات نقل الكهرباء ستسهم فى نقل إنتاج هذه المحطات إلى أى منطقة على مستوى الجمهورية.

 

الكهرباء: الترشيد يعظم الاستفادة من الغاز

قال أيمن حمزة المتحدث باسم وزارة الكهرباء والطاقة، إن قرارات رئيس الوزراء، لا يعني أن لدينا عجز في توفير الطاقة، ولكن لدينا وفرة واحتياطي، مؤكدا أن الهدف منه تعظيم الاستفادة الاقتصادية من الغاز الطبيعي الذي يستخدم 60 % منه في محطات إنتاج الطاقة الكهربائية.

أضاف أن المستهدف أن نصل بالتوفير في محطات إنتاج الطاقة الكهربائية حوالي 15% من خفض استخدام الغاز، ومردوده، أنه منذ أكتوبر الماضي بدأنا زيادة مشاركة المازوت كوقود لإنتاج الطاقة الكهربائية، وهو موجود منذ زمن، ولكن الفترة الماضية أصبح لدينا غاز طبيعي بوفرة.

وأوضح أن تخفيض استخدام الغاز الطبيعي الشهور الماضية، كان العائد من 100 إلي 150 مليون دولار.

 

البترول: توفير الغاز لتصديره بالدولار

قال حمدى عبد العزيز، المتحدث الرسمى باسم وزارة البترول، إن هناك علاقة بين الغاز والكهرباء؛ حيث إن 60% من الغاز المصرى يستخدم فى محطات توليد الكهرباء.. مضيفًا أن الحكومة تهدف، حاليًا، لتوفير كميات من الغاز الطبيعي المستخدم فى محطات الكهرباء؛ بغرض تصديره للخارج بالعملة الصعبة.

تابع أن مصر تنتج مازوت محليًا يمكن الاستعاضة به عن الغاز الطبيعي؛ بهدف الاستفادة من أسعار الغاز المرتفعة عالميًا، وتصدير الفائض عالميًا لتوفير مورد دولارى لمصر؛ وهى فرصة جيدة للاستفادة من مواردنا الطبيعية؛ ومنها الغاز الطبيعى.

ولفت متحدث وزارة البترول، إلى أن الدكتور مصطفى مدبولي، أكد على استهداف توفير 15% من الغاز المستخدم في توليد الكهرباء بغرض تصديره للخارج، مشددًا على ضرورة وجود التزامًا شعبيًا، في هذا الصدد؛ لمساعدة الحكومة في هذا الاتجاه.

وارتفع إنتاج مصر من الغاز الطبيعى إلى معدلات غير مسبوقة حيث ارتفع إلى أعلى معدلاته كأحد ثمار خطط قطاع البترول فى الإسراع بتنمية الحقول المكتشفة ووضعها على الإنتاج بما ساهم في زيادة الإنتاج تدريجياً، حيث وصلت معدلات الإنتاج من الغاز الطبيعى حوالى 8ر6 مليار قدم مكعب يومياً.

 

الخبراء يثمنون خطوات الحكومة

قال نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، مدحت يوسف، إن الحكومة تستهدف من قرارات ترشيد استهلاك الكهرباء زيادة حجم صادراتها من الغاز الطبيعي، مُستغلة ارتفاع سعره عالميًا وحاجة الدول الأوروبية إلى الغاز في ظل العقوبات المفروضة على روسيا، التي ردت بخفض تصدير الغاز للاتحاد الأوروبي.

أوضح أن الحكومة المصرية تتخذ عدة اتجاهات لخفض استخدام الغاز الطبيعي محليًا في إنتاج الكهرباء، منها العودة إلى استخدام المازوت في محطات إنتاج الكهرباء بدلًا من الغاز، خاصة في المحطات ذات الدورة الواحدة، مستفيدة من ارتفاع سعر الغاز الذي يصل سعر تصديره 30 دولارًا، في حين يبلغ سعر المليون وحدة حرارية من المازوت 14 دولارًا، مما يؤدي إلى توفير سيولة دولارية ضخمة للدولة يمكنها من سداد التزاماتها الخارجية، حسب قوله.

أضاف أن ذلك مرتبط بمدى تطبيق القرارات الحكومية واستجابة المواطنين لها، لافتا أن دول الاتحاد الأوروبي اتخذت إجراءات مماثلة بسبب وجود أزمة في توفيرها.

أشار إلى مقترح سبق طرحه، وهو زيادة سعر الغاز الطبيعي المورد للمصانع؛ لأن الجدوى الاقتصادية لتصديره أفضل من توريده لمصانع تنتج منتجات ليست ذات قيمة مضافة عالية – حسب قوله - بسبب عدم وجود صناعات عديدة تحقق قيمة مضافة تغطي الفرق بين قيمة تصدير الغاز وقيمته محليًا، التي تبلغ 24 دولارًا.

من جانبه، قال أستاذ هندسة البترول والطاقة، رمضان أبوالعلا، إن الحكومة المصرية تستهدف بخفض استهلاك الكهرباء استغلال الزيادة الضخمة في سعر الغاز من 200 دولار لكل ألف متر مكعب منذ عام إلى 10 مرات وأحيانًا 5 مرات، مما شجع الحكومة على زيادة الفائض من الغاز للتصدير.

أوضح أن مصر ليس لديها فائض بكميات ضخمة من الغاز، حيث تنتج حوالي 66 مليار متر مكعب سنويًا، وتستهلك نحو 62 مليار متر مكعب ليصل حجم الفائض 4 مليارات متر مكعب فقط، لكن مع ترشيد استهلاك الكهرباء قد يرفع هذا الفائض إلى 10 مليارات متر مكعب مما يسهم في توفير النقد الأجنبي، وحل جزء من مشكلة نقص الغاز عند الاتحاد الأوروبي.

قال إن زيادة أسعار الكهرباء خفض من حجم استهلاك المواطنين للكهرباء، علاوة على تحديد الكميات الموردة من الغاز للمصانع، مما ساهم في توفير حجم مناسب من الغاز، وتوجيهه إلى محطات الإسالة بدمياط لتصديره للخارج.




الأخبار

  • الأكثر قراءة
  • أضيف حديثا

© 2020 All rights reserved