18-مايو-2021 | 07:29 ص

الدكتور محمد اليماني يكتب: الكهرباء في مصر بين الندرة والوفرة


يبلغ عدد سكان مصر حاليا أكثر من مائة مليون نسمة ومساحتها حوالى مليون كيلومتر مربع، ولقد دخلت الكهرباء إلى مصر عام 1893م وتم إنشاء أول وزاره للكهرباء عام 1964م ووصل عدد المشتركين فى قطاع الكهرباء" أصحاب العدادات" إلى أكثر من 35 مليون مشترك منهم حوالي 29.5 بالقطاع المنزلي .
ووصلت القدرات المركبة حاليًا إلى أكثر من   55 ألف ميجاوات، وبلغ الحمل الأقصى إلى قرابة 31 الف ميجاوات صيفاً، وحوالي 25 ألف ميجاوات شتاءًا.

لقد عانت مصر من الإنقطاع المتكرر للكهرباء في الفترة من 2009حتى صيف 2014  حيث كان المنتج من الكهرباء حوالي  24 ألف ميجاوات بينما يصل الإحتياج الفعلي إلى 29 الف ميجاوات , مما يستلزم اللجوء إلى تخفيف الأحمال يوميًا , وفي كل مناطق الجمهورية ، وذلك نظرا لوجود عجز بحوالي 25% ويرجع ذلك إلى عدة أسباب منها : عجز  توفير الوقود للمحطات , وقصور في صيانة محطات التوليد , والتأخر في استكمال تنفيذ بعض المشروعات والمحطات , والدعم على أسعار الكهرباء , والافتقار إلى قوانين وتشريعات لخلق بيئه استثماريه , هذا بجانب الزياده المستمرة في الطلب على الطاقة وزياده أعداد التكييف وعدم تطبيق أساليب ونظم كفاءة الطاقة .
واستمر تخفيف الأحمال خلال صيف 2014 في جميع المحافظات , الأمر الذي أزعج المواطنين والمستثمرين , وبدأت الحكومة تخاطب المواطنين بظرورة الترشيد في استهلاك الكهرباء .
واعتبرت القيادة السياسية ملف أزمه الكهرباء أمن قومي , وبدأ التعاون بين الوزارات المختلفة ( وخاصه الكهرباء والبترول والمالية والدفاع والداخلية ) والشركات العالمية المتخصصة , لوضع حلول عاجلة لهذه الأزمة .
وفي أول يوليو 2014 اعلن وزير الكهرباء والطاقه المتجدده عن هيكلة  جديدة لأسعار شرائح الكهرباء , بهدف تخفيف الدعم تدريجيًا , وفي سبتمبر 2014  تم إعلان نظام تعريفه التغذية للطاقة المتجددة FIT    لتحفيز المستثمرين لإنشاء محطات رياح ومحطات شمسية لتوليد الكهرباء , وتحفيز المواطنين لإنشاء محطات شمسية صغيرة على أسطح المنازل , وتكثيف التعاون مع وزارة البترول لتوفير الوقود المطلوب للمحطات.
وفي ديسمبر 2014 تم التعاقد على تنفيذ خطة عاجلة لتضيف توليد 3632 ميجاولت خلال 8 شهور فقط , وفي يوليو 2015 تم إصدار قانون الكهرباء الجديد , وصدرت لائحته التنفيذية بعد 6 شهور , وتم تعجيل تنفيذ المحطات التي كان قد تأخر استكمالها , وتم تنفيذ برامج صيانة لوحدات محطات التوليد ( بدءًا من أكتوبر حتى أبريل سنوياً ) لتكون جاهزة في بداية فصل الصيف مع تزايد الأحمال , مما أضاف حوالي 3250 ميجاوات , وهنا يمكن القول أن عام 2015  شهد إضافة 6882 ميجاوات إجمالاً , وخلال عامي 2015_ 2016 تم إضافة حوالي 16 الف ميجاوات .
وفي المؤتمر الإقتصادي  بشرم الشيخ (مارس 2015 ) تم التعاقد مع شركه سيمنس الألمانية لإنشاء 3 محطات توليد كهرباء ضخمة في بني سويف والبرلس والعاصمة الإدارية  الجديدة ، قدرة كل محطة 4800 ميجاوات.
وبعد معالجة مشكلة انتاج او توليد الكهرباء  ، بدأ العمل فوراً لتطوير شبكات النقل وشبكات التوزيع بإستثمارات تزيد عن 42 مليار جنيه , وبدأت شركات التوزيع في تركيب عدادات مسبقة الدفع ، وتم تركيب ما يزيد عن 6.8 مليون عداد حتى الاّن في شركات التوزيع التسعة ، بل وبدأ تركيب 250 ألف عداد ذكي في 6 شركات توزيع كمرحلة اولى  ، وعلى التوازي تقوم شركات الإنتاج بتحويل بعض الوحدات الغازية للعمل بنظام الدورة المركبة "لإنتاج 30% من قدرتها بدون وقود".
وتم أيضاً التعاقد مع روسيا لإنشاء محطة نووية في منطقة الضبعة بمحافظه مطروح لتوليد الكهرباء بقدرة 4800 ميجاوات , وذلك ضمن استراتيجية قطاع الكهرباء لتنويع مصادر الطاقة ، وفي مجال نظم كفاءة الطاقة قامت شركات التوزيع بتوفير لمبات الليد الموفرة للمواطنين وبدأ استبدال كشافات أعمدة إنارة الشوارع بأخرى موفرة ، والتعاون لتنفيذ نظم كفاءة الطاقة في المباني الحكومية وذلك من خلال تركيب محطات شمسية فوقها ولمبات ليد داخلها ، وتركيب عدادات كودية مسبقة الدفع لمن يستهلك كهرباء بطريق غير قانوني ، وإطلاق حملات توعية  اعلامية لزيادة الوعي بترشيد الطاقة.
كل هذا أدى  لتحسين الأوضاع ، وبدءاً من يوليو 2015 توقف تخفيف الأحمال نهائياً، واستقرت التغذية الكهربائية ، بل وأصبح لدى مصر فائض في إنتاج الطاقة الكهربائية .
وحرصاً على تحقيق الجودة بمعايير عالمية ، يقوم قطاع الكهرباء حاليا باستكمال تطوير شبكات النقل والتوزيع بجميع المحافظات وتطوير مراكز التحكم على كافة المستويات ، وتم فتح باب الاستثمار للقطاع الخاص المصري والعربي والأجنبي في مشروعات الطاقة المختلفة وخاصه الطاقة المتجددة في خليج السويس وجبل الزيت وشرق  وغرب النيل  وأسوان ، حيث يجري الاّن تنفيذ إنشاء محطات شمسية ( باجمالي قدرات تصل الى  1500 ميجاوات في بنبان باسوان ) علاوة على انشاء محطات رياح غرب سواحل البحر الأحمر، سعياً لتحقيق المستهدف بإنتاج 20% طاقة متجددة عام 2022 من إجمالي الكهرباء المنتجة في مصر .
وانتقلت مصر من الندرة إلى الوفرة فيما يتعلق بإنتاج الكهرباء، وتتحرك بخطى واثقة نحو الشبكات الذكية والربط الكهربائي مع دول الجوار ، وستصبح مصر محوراً للطاقه بين القارات الثلاث .
د. م . محمد سليمان اليماني
رئيس المجلس العربي للطاقة المستدامة
( المتحدث الرسمى السابق لوزاره الكهرباء )

​​




الأخبار

  • الأكثر قراءة
  • أضيف حديثا

© 2020 All rights reserved