اعتقال الرئيس الفنزويلي سيطرة أمريكية على معظم احتياطات النفط العالمية "تحليل"
تدور التساؤلات حول الأحداث الحديثة المتلاحقة فى فنزويلا والتى بدأت بعملية عسكرية أمريكية مهدت لإعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو ونقله الي مطار ستيوارت نيو وندسور العسكري بولاية نيويورك في طائرة تمهيدا لمحاكمته بتهم الفساد والاتجار فى المخدرات! وهل تلك الأحداث تعد إستكمالا للسيطرة الأمريكية على معظم إحتياطات النفط العالمية وتحجيم للنمو الإقتصادى والسياسى الصيني الروسي وكذلك كرسالة تهديد للرئيس البرازيلى والإيرانى؟ لعلى من خلال السطور التالية أتمكن من تفسير بعض الإستنتاجات المفيدة بغرض التوعية من خلال عدة أسئلة وأجوبة.
السؤال: ما هى المشكلة البترولية بين فنزويلا والشركات الأمريكية التى ذكرها الرئيس ترامب عند إعلانه عن العملية العسكرية الأمريكية فى فنزويلا والتى تتطلب تعويضات؟
خلال فترة رئاسته، أشار الرئيس ترامب إلى إمكانية فرض تعويضات على فنزويلا بسبب الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الناتجة عن نظام مادورو، كما طرح فكرة أن الشركات الأمريكية التي تم تأميم ممتلكاتها في فنزويلا يجب أن تحصل على تعويضات بتغيير النظام وهو ما يصبو لتحقيقه بأوامره لتنفيذ العملية الأخيرة بعد أن مهدت العقوبات الأمريكية وسوء إدارة الصناعة النفطية إلى أزمة خانقة داخل فنزويلا بسبب قيد قدرة البلاد على تصدير نفطها وتزايد التوترات بين الحكومة والمعارضة وإستغلال شعارات حقوق الإنسان بالطريقة المعهودة، مما أثر بشكل كبير على الإستقرار الإقتصادي ويلاحظ أن بعض الشركات الأمريكية كانت ناشطة في القطاع النفطي الفنزويلي، مثل شركة "شيفرون"، لكن العقوبات جعلت من الصعب على هذه الشركة الاستمرار في العمل ولكنها والشركات الأخرى ستتمكن من الحصول على تعويضات و العودة إلى السوق الفنزويلي في المستقبل القريب بعد تنصيب حكومة موالية.
السؤال: هل هناك تشابه في الطريقة الأمريكية في القضاء ومعاقبة رؤساء دول البترول المعارضين كصدام حسين والقذافي والإيرانى واخيرا مادورو؟
نعم، هناك تشابه في الطريقة التي إستخدمتها الولايات المتحدة في القضاء ومعاقبة بعض رؤساء الدول البترولية المعارضين على الرغم من اختلاف السياقات والأسباب المحددة في كل حالة فقد تختلف التفاصيل والنتائج، ولكن النمط العام يظهر إستراتيجية متكررة من قبل الولايات المتحدة لمواجهة الأنظمة المعارِضة، تتضمن إستخدام التدخلات العسكرية، العقوبات الاقتصادية، ودعم المعارضة بإتهامات إنتهاكات حقوق الإنسان والفساد للحكومة، مما يجعل الطريقة الامريكية في القضاء ومعاقبة رؤساء الدول المعارضين تندرج تحت نفس السياق العام من السياسة الخارجية.
السؤال: هل تعتمد أمريكا على البترول حاليا كمصدر رئيسى للطاقة أم على أحد مصادر الطاقة الأخرى؟
نعم تعتمد أمريكا على البترول حاليا كمصدر رئيسى للطاقة لأن تكلفة إنتاج الطاقة من النفط أرخص حاليًا مقارنة بالنووي وأى من المصادر الأخرى، وقد شهدت الولايات المتحدة زيادة ملحوظة في إنتاج النفط في 2020 بفضل تقنيات حديثة مثل التكسير الهيدروليكي المستخدم فى إستخراج النفط من الصفائح الصخرية مما أدى الى إرتفاع الإنتاج إلى حوالي 13 مليون برميل يوميًا . مما يؤكد قدرتها على زيادة الإنتاج بتسخير التكنولوجيا الحديثة (إحتياطى النفط الأمريكى حوالي 45 مليار برميل). كما أن انسحاب أمريكا من إتفاقيات المحافظة على البيئة فى عهد الرئيس ترامب يؤكد إعتمادها على البترول حاليا كمصدر رئيسى للطاقة.
الخلاصة: السياسة الأمريكية تهدف إلى الهيمنة على موارد النفط العالمية و إحتياطياتها (مثلا إحتياطى النفط الفنزويلى حوالي 303 مليار برميل)، مما يعكس مصالحها الإقتصادية والجيوسياسية المزدهرة مما سيؤدى الى تحجيم للنمو الاقتصادى والسياسى الصيني الروسي وكذلك كرسالة تهديد واضحة للرئيس البرازيلى والايرانى.
د. نبيه أحمد نبيه
محاضر بترول فى علوم القاهرة
مساعد رئيس جنوب القابضة للإتفاقيات والإستكشاف سابقا