رئيس مجلس الإدارة
عبدالحفيظ عمار
رئيس التحرير
محمد صلاح

وليد ناصر ...« بطل»طوارئ مستشفى الكهرباء!"

عالم الطاقة


​حين صرخ البطل وليد ناصر في وجه الموت: "أنا لستُ طبيباً.. أنا جئتُ هنا ليعود النبض، وواللهِ لن تعودي لبيتكِ يتيمة!" 


​حكاية بطل لم يخذل دمعة يتيمة، ولم يستسلم ليأس الأطباء.. نعود للرياض ونحن نحمل في صدورنا حكاية بطلٍ أحيا نفساً، فكأنما أحيا الناس جميعاً. 
​وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية؛ هنيئاً لكم بهذا "الأسد" المخلص الذي علمنا درساً في اليقين والشهامة.. شكراً يا بطل.

 

​رسالة فخر وامتنان من أرض الحرمين إلى أبطال مصر الكنانة


​اعتذر عن تأخري في كتابة هذه الكلمات لعشرة أيام مضت، فقد كنت أحاول استيعاب عظمة الموقف الذي عشته بكل جوارحي، ومهما طال الوقت، فإنه لا يسقط حق بطل في الشكر، ولا يقلل من واجبنا في رد الجميل ونشر الإيجابية.


​بدايةً، اسمحوا لي كزائرة ومحبة لأرض مصر العظيمة، أن أرفع القبعة إجلالاً لقطاع الخدمات الطبية بوزارة الكهرباء المصرية، ولإدارة مستشفى الكهرباء، وأخص بالثناء والتقدير كل مسؤول عن اختيار وتدريب طواقم الطوارئ في هذا الصرح العظيم 🫡. إن هذه الكفاءات الاستثنائية التي شهدتها لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج إعداد دقيق لرجال يمتلكون الثبات والاحترافية واليقين، وهذا وسام فخر على صدر المؤسسة ومصر بأسرها. أنتم لا تقدمون مجرد خدمة طبية، بل تقدمون أبطالاً يجسدون الإنسانية في أبهى صورها .


​وتعود تفاصيل المشهد إلى مساء يوم الأربعاء الموافق ٣١/١٢/٢٠٢٥، وقبل عودتنا إلى الرياض بأربعة أيام؛ حيث انشق سكون الشارع في منطقة "مدينة نصر" بصرخة رعب اخترقت القلوب. سيدة في مقتبل العمر سقطت فجأة جثة هامدة، فجثا زوجها بجانبها في حالة ذهول وتجمد تام، وعيناه مغلقتان من هول الصدمة، بينما تعالت صرخات ابنتهما الصغيرة وهي تتشبث بثياب أمها وتنادي بيأس يقطع نياط القلب: "ماما.. ماما"

. كنت حينها برفقة ابنتي الكبيرة وابني الذي يعمل طبيباً ممارساً في الرياض، والذي سارع فوراً لمحاولة إنعاشها وسط ترقب الجميع. مرت دقائق ثقيلة كأنها دهر، ثم التفت ابني إلينا وقال بصوت متهدج وعيون ملأها اليأس: "لقد توفيت السيدة، سكتة قلبية والنبض صفر.. رحمها الله". في تلك اللحظة، خيّم سكون الموت على المكان، وانهار الأب تماماً وهو يخبئ وجهه بين يديه، فاقداً الأمل في عودة رفيقة دربه .
​وفجأة.. انشق الزحام وظهر "الأسد"! من وسط ذلك اليأس، برز هذا الشاب الذي تظهر صورته هنا، بملامحه التي تنطق بالصرامة، ونظرة حادة كالسيف، وثبات نفسي عجيب، وقوة رجل اتخذ قراراً بتحمل المسؤولية بكل ثقة اكتسبها من خبرة سنين طويلة، وكأنه معتاد على مثل هذه المواقف الصعبة والحاسمة . 

ألقى بحقيبته بقوة وكأنه يتحدى المستحيل، وهتف بصوت هزّ أرجاء الشارع: "اتصلوا بالإسعاف فوراً!"، ثم نظر لابني وهو يقول له بكل حزم: "راقبني، عندما أتعب ستفعل مثلي تماماً".
​سأله ابني الطبيب بذهول: "يا أخي ماذا تفعل؟ أنا طبيب وأؤكد لك أن الحالة قد فارقت الحياة!". والله العظيم، لم يلتفت إليه ولم يرمش له جفن، بل كانت عيناه تبرقان بتحدٍ عجيب، وكأنه يصارع ملك الموت وجهاً لوجه. جثا على ركبته وبدأ ملحمة إنعاش قلبي رئوي بمنتهى القوة والإصرار لمدة حوالي عشر دقائق، كان يبذل فيها روحه 

 كان العرق يتصبب منه كالشلال، وبخار المجهود الجبار يتصاعد من جسده ، وعيناه ثابتتان على صدر السيدة، ونظراته تقسم للطفلة الصغيرة ولأبيها المنهار: "والله لن تعودي لبيتك الليلة يتيمة." .
​وفي اللحظة التي فقدنا فيها الأمل تماماً، حدثت المعجزة؛ شهقت السيدة شهقة ردت الروح لكل من في الشارع، وعاد النبض، فضج المكان بالتكبير "الله أكبر". ارتمت الطفلة في حضن هذا البطل، وهرع الأب ليمسك يد زوجته وهو لا يصدق عيناه، والدموع تنهمر منه فرحاً وذهولاً، بينما ضم البطل الطفلة بحنان أبوي وهو يراقب أنفاس الأم بكل تركيز في مشهد أبكى الحجر

وبعد ثلاث دقائق تقريباً، وصلت سيارة الإسعاف، فوجههم البطل وهو يلهث ويصارع لالتقاط أنفاسه بصعوبة من شدة المجهود: "الحالة استعادت نبضها للتو.. ضعوا الأكسجين فوراً وراقبوا العلامات الحيوية" .


​وما إن اطمأن أنها أصبحت في عهدة المسعفين، حتى استلقى البطل على الأرض يتلاحق أنفاسه بصعوبة، وقد فقد توازنه من فرط الإجهاد الجبار، كأنه خرج للتو من معركة حاسمة ... تهافتنا عليه لنسقيه الماء، وهنا سأله ابني الطبيب وهو لا يزال تحت تأثير الصدمة: "يا أخي من أنت؟ أنا طبيب واستسلمت.. كيف امتلكت هذا اليقين العظيم؟ هل أنت مسعف أم طبيب طوارئ؟". فرد بابتسامة تحمل شموخ وتواضع أبناء النيل: "لا يا فندم.. أنا لست مسعفاً ولا طبيباً.. أنا وليد ناصر.. من كوادر طوارئ مستشفى الكهرباء"..
​ثم وقف بشموخ الفرسان وهو ينظر لابني، وقال له: "يا دكتور.. قبل إعلانك بوفاة إنسان، يجب أن تكون قد بذلت كل ما في مقدورك بأمانة". كلمات نزلت علينا كالصاعقة لتذكرنا بأن الأمل لا ينقطع ما دام في القلب نبض وفي الروح إيمان.
​ختاماً.. غادرتُ مصر والرياض تناديني، لكن قلبي بقي هناك في القاهرة، معلقاً بتلك النظرة التي أعادت الحياة لأمٍ فارقتنا، وأنقذت أسرة من شتات محقق. 

يا سادة، إن "وليد ناصر" ليس مجرد منتمٍ لقطاع صحي، بل هو رسالة طمأنينة بأن الخير في أمة محمد باقٍ إلى قيام الساعة ✨. 

شكراً لمستشفى الكهرباء التي تصنع هؤلاء الرجال، وشكراً يا مصر لأنكِ وهبتِنا بطلاً أثبت لنا أن الإرادة واليقين يقهران المستحيل. نعود لبلادنا ونحن نحمل في صدورنا حكاية بطلٍ أحيا نفساً، فكأنما أحيا الناس جميعاً..


​​

تم نسخ الرابط
ads