رئيس مجلس الإدارة
عبدالحفيظ عمار
رئيس التحرير
محمد صلاح

«إنجازات السوشيال ميديا»..حين تتحول الصور إلى بديل عن العائد الحقيقي في قطاع الكهرباء

عالم الطاقة

تشهد بعض قطاعات المرافق، وعلى رأسها قطاع الكهرباء، خلال الفترة الأخيرة ظاهرة لافتة في أسلوب إدارة الصورة الذهنية لدى بعض القيادات التنفيذية ، تمثلت في الاعتماد المكثف على وسائل التواصل الاجتماعي كأداة لإبراز ما يُقدَّم على أنه إنجازات مكتملة، رغم محدودية أو غياب العائد الفعلي القابل للقياس على أرض الواقع.

اللافت أن هذا النمط يُعد جديدًا نسبيًا على القطاع، الذي اعتاد تاريخيًا تقييم الأداء من خلال مؤشرات فنية وتشغيلية واضحة، مثل نسب الأعطال، واستقرار الشبكة، وجودة الخدمة، والانضباط المالي، باعتبارها المعايير الأساسية للحكم على كفاءة الإدارة ونجاحها.

وخلال الفترة الأخيرة، برز اتجاه لدى بعض القيادات إلى التركيز على توثيق الجولات الميدانية عبر المنصات الرقمية، وتقديمها في إطار إنجاز إداري أو تشغيلي، مع إبراز لقطات تفاعلية مع العاملين داخل مواقع العمل، دون أن يصاحب ذلك في بعض الحالات إعلان محدد عن نتائج تشغيلية، أو قرارات تنفيذية ذات مردود مباشر على مستوى الخدمة.

كما لوحظ اعتماد بعض رؤساء الشركات على وسائل التواصل الاجتماعي لكسب الجماهيرية بين العاملين، من خلال نشر الصور والفيديوهات التي تظهرهم قريبين من فرق العمل أو متابعين لأدق التفاصيل، دون أن ينعكس هذا الحضور على نتائج حقيقية على أرض الواقع، وهو ما يطرح تساؤلات حول العلاقة بين الشعبية الرقمية والأداء الفعلي للمؤسسات.

وفي سياق متصل، بات بعض القيادات يتفنن في اختلاق أو تضخيم وقائع معينة عبر المنصات الرقمية، مثل الكشف عن حالات فساد أو إهدار المال العام، بهدف تحقيق التريند في القطاع ولفت الأنظار، حتى لو لم يكن لهذه الوقائع أثر مباشر أو نتائج ملموسة على تحسين الأداء أو الخدمات المقدمة. ويطرح هذا الأمر جدلًا حول مدى العلاقة بين التفاعل الرقمي والقيمة الحقيقية للإنجازات على الأرض.

ويرى متابعون للقطاع أن هذا الأسلوب يعتمد في جانب منه على توظيف البعد الإنساني والتفاعلي في المحتوى المنشور، بما يسهم في تكوين صورة ذهنية إيجابية لدى المتلقي، دون أن يكون ذلك بالضرورة انعكاسًا لحجم الإنجاز أو أثره المؤسسي طويل المدى.

وفي هذا السياق، يميّز بين الزيارات والجولات التي يجريها وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والتي تأتي في إطار المتابعة المباشرة، وتقييم الأداء، واتخاذ قرارات داعمة لخطط التطوير، وبين الممارسات الفردية لبعض القيادات التنفيذية في توظيف وسائل التواصل الاجتماعي. فالزيارات الوزارية تظل أداة رقابية وتنفيذية أساسية، ترتبط بمسؤوليات مباشرة ونتائج تُترجم إلى سياسات وقرارات، ولا يمكن وضعها في السياق نفسه مع محاولات التسويق الذاتي أو تضخيم الأداء عبر المنصات الرقمية.

وتكمن الإشكالية في تحويل المنصات الرقمية أحيانًا إلى وسيلة لتضخيم الأداء الفردي، أو رسم صورة أكبر من حجم النتائج الفعلية، بما قد يربك عملية التقييم الموضوعي أمام متخذي القرار، إذا غابت البيانات الواضحة والأرقام القابلة للتحقق.

وفي النهاية، يظل قطاع الكهرباء من القطاعات التي تُقيَّم بالنتائج لا بالمشاهد، وبالاستدامة لا بالتفاعل الرقمي، حيث يبقى العائد الفعلي والمؤشرات القابلة للقياس هي الفيصل الحقيقي في الحكم على الأداء، مهما تنوعت أدوات العرض والتواصل

تم نسخ الرابط
ads