د. نبيه أحمد نبيه يكتب : هل يمكن ان تحقق مصر زيادة ذروة الانتاج للنفط مرة اخري؟
هناك حقيقة يجب ان يدركها المواطن المصرى الغير متخصص وفيها إجابة عن تساؤله " هو أحنا بنستورد غاز ليه ؟ مع أننا عندنا بترول كتير وغاز مثل حقل ظهر العملاق كما تردد وسائل الاعلام!. الحقيقة هى أن مصروصلت إلى ذروة إنتاج النفط في عام 1996، حيث كان الإنتاج يتراوح حول 900,000 برميل يوميًا. منذ ذلك الحين، أنخفض الإنتاج بشكل ملحوظ ( تطبيقا لمنحنى هوبرت ) الى أدنى مستوى قياسي عند 486 برميل/يوم/ألف في يوليو 2025، على الرغم من الاكتشافات الجديدة في الغاز الطبيعي مثل حقل ظهر والذي ساهم في تغيير المشهد الطاقي في البلاد. كما أن إستخدام المصطلح متوسط إجمالي إنتاج السوائل النفطية (إجمالي إنتاج السوائل النفطية = النفط الخام والمكثفات والغاز الطبيعي المسال) إعلاميا من البعض أدى الى هذا الإلتباس عند المواطن العادى بعدم إستيعاب معلومة الإنخفاض الفعلي فى إنتاج النفط وساهم فى ذلك أيضا صيغة نشر أخبار متفرقة ومتكررة عن إنتاج ابار النفط بصورة فردية بغرض دعائى.
ولكن ما هى نظرية منحنى هوبرت التى تفسر الإنخفاض فى إنتاج النفط ؟
نظرية قمة هوبرت في النفط هي نظرية تتنبأ بالإنتاج الأقصى للبترول على أساس النقطة الزمنية التي يكون عندها معدل الإنتاج لحقل نفط قد وصل أقصاه؛ وبعد تلك النقطة تبدأ إنتاجية البئر في النقصان طبقا لدالة أسية و قد يكون الانخفاض أقل حدة بسبب اكتشاف آبار جديدة واستخدام تقنيات متقدمة.
هل يمكن ان تحقق مصر زيادة ذروة الانتاج للنفط مرة اخري؟
وليه لا فلقد وصلت الولايات المتحدة كمثال إلى الذروة الأولى لإنتاج النفط في عام 1970، حيث بلغ الإنتاج حوالي 10.2 مليون برميل يوميًا. بعد ذلك، انخفض الإنتاج بشكل مستمر بسبب نضوب الحقول القديمة ثم حققت الذروة الثانية بزيادة ملحوظة في إنتاج النفط بدءًا من عام 2008 بفضل تقنيات مثل التكسير الهيدروليكي وإستخراج النفط من الصفائح الصخرية ( النفط الصخرى) و في عام 2019 بلغ الإنتاج نحو 12.8 مليون برميل يوميًا، وارتفع إلى حوالي 13.41 مليون برميل يومياً في 2025. وقد حقق منتجو النفط الصخري هذا الهدف من خلال حفر الآبار بشكل أسرع، وتوسيع نطاق عملهم في التكوينات الصخرية، وخفض التكاليف، وبذلك يمكن اعتبار أن الولايات المتحدة مثال لتجاوز الذروة الأولى والقدرة على زيادة الإنتاج. أما فى مصر فقد ارتفع إنتاج النفط الخام المنخفض في مصر إلى 501 ألف برميل يوميًا في أغسطس من 486 ألف برميل يوميًا في يوليو 2025 وبذلك تجنبنا الانخفاض المستمر وتم ذلك فى عهد المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية الحالى الملتزم من وجهه نظرى بتنفيذ تصريحاته بعد أداء اليمين الدستورية بعد أن سخر خبرته فى العمل الخاص فى إكتساب ثقة المستثمرين بتعديل الإتفاقيات وتشجيع الإستكشاف وتنمية الحقول القديمة والإسناد المباشر لبعض المناطق القديمة وكذلك للتخطيط للاستفادة من الطفلة الزيتية في خطوة تعد الأولى من نوعها لتعزيز موارد الطاقة غير التقليدية، حيث وقعت شركة الوادي الجديد للثروة المعدنية والطفلة الزيتية "واديكو"، اتفاقية تعاون استراتيجي مع مجموعة "BCM" العالمية، لإطلاق أول مشروع في مصر لاستكشاف وإنتاج الطفلة الزيتية، وذلك على هامش فعاليات منتدى مصر للتعدين 2025.
الخلاصة: تحقيق مصر لذروة إنتاج النفط مرة أخرى يعتمد على عدة عوامل منها تحقيق إكتشافات جديدة لحقول النفط أو زيادة في الإحتياطيات الحالية، وإستخدام التكنولوجيا الجديدة في إستخراج النفط (مثل التكسير الهيدروليكي أو تقنيات إستخراجه من المياه العميقة)، و جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية في قطاع النفط والغاز و التسهيلات الضريبية والتنظيمية للمستثمر، والإنتاج الاضافى للنفط من مصادر غير تقليدية كالطفلة الزيتية. إتفاقية التعاون الإستراتيجي مع مجموعة "BCM" العالمية ستمهد للإنتاج من الطفلة الزيتية . وهناك مصدر غير تقليدى اخر وهو الزيت الثقيل على جانبى خليج السويس أوصى بوضعه فى الإعتبار وقد أثبت من خلال بحث غطى جزء محدود منه شمل مصائد بمنطقة النزازات وفيران وأبودربة كميــة زيــت ثقــيل تقدر بحــوالى 112 مليــون برميــل توجــد فى الرواســب الرمليــة لما قبــل عصر الميوســين و أحيــانا فى الرواســب الحديثــة المكونه لهذه الكتل الثلاثة صغيرة الحجم وتتراوح درجــة جــودة الزيــت الثقيــل فى فيها ما بين حــوالى 11 درجــة و 19 درجــة بالمقياس الأمـريــكى للجــودة .
د. نبيه أحمد نبيه
محاضر بترول فى علوم القاهرة
مساعد رئيس جنوب القابضة للاتفاقيات والاستكشاف سابقا