رئيس مجلس الإدارة
عبدالحفيظ عمار
رئيس التحرير
محمد صلاح

قطاع الكهرباء بين "طقس متقلب".. ومزاج لا يهدأ

عالم الطاقة

أحيانًا يكون الطقس مرآة لحالة المجتمع، لكنه اليوم صار مرآة لحالة قطاع الكهرباء أيضًا، ليس من ناحية الفولت أو الأحمال أو الشبكات، بل من ناحية الروح المعنوية والنفسية للقيادات والعاملين.

في الصباح نشعر ببرودة غير متوقعة، وفي منتصف اليوم ترتفع الحرارة بشكل مفاجئ، ثم تعود البرودة في المساء. هذا التشابه ليس صدفة، فكما يتبدل الطقس بسرعة، كذلك تتبدل “الأجواء النفسية” داخل المؤسسات والقطاعات، وبالذات في قطاع الكهرباء.

القيادات… بين ضغط المسؤولية وتقلبات المزاج

القيادات في القطاع اليوم تعيش حالة من التوتر المدوَّر. ليس بسبب فشل أو ضعف، بل بسبب الضغوط المتزايدة والتحديات اليومية التي لا تعرف هدوءًا مطلقًا. قد يبدأ اليوم بحماس ورغبة في الإنجاز، لكن سرعان ما يواجه القائد تحديًا جديدًا يغير المزاج:-

صباحًا يكون هناك أمل وطاقة إيجابية، لكن تأتي أولى الأزمات لتُطفئ جزءًا من الحماس.

ظهيرةً ترتفع درجة التوتر بسبب ضغط العمل والقرارات السريعة، وتظهر علامات الانفعال أو القلق.

مساءً يعود الهدوء، لكن ليس هدوءًا طبيعيًا، بل هدوءًا يحمل تعبًا نفسيًا ورغبة في التراجع.

هكذا يتحول يوم القيادي إلى “مناخ متقلب” لا يختلف كثيرًا عن الطقس.

العاملون… بين الفخر والضغط النفسي

أما العاملون في الميدان، فهم أيضًا يعيشون نفس الحالة، لكن بشكل أعمق وأكثر حسًّا:

يشعرون بالفخر والالتزام تجاه عملهم، لكن في نفس الوقت يعيشون ضغطًا نفسيًا بسبب كثرة المسؤوليات وتكرار التحديات.

في بعض اللحظات، يكونون “بأعلى درجات الحماس”، ويظهرون طاقة غير عادية، ثم في لحظة واحدة تتحول الروح إلى تعب وإحباط، كأن “الطقس الداخلي” يتبدل فجأة.

هذا التقلب النفسي ليس ضعفًا، بل هو رد فعل طبيعي لشريحة كبيرة من العاملين الذين يحملون عبء العمل، ويواجهون ضغوطًا لا تنتهي.

الواقع… أن القطاع يتطلب ثباتًا نفسيًا

العمل في قطاع الكهرباء ليس مجرد مهام تشغيلية أو إدارية، بل هو مسؤولية وطنية. وكل قرار أو خطأ أو تأخير قد يكون له تأثير مباشر على حياة المواطنين.

لذلك، فإن العاملين والقيادات يحتاجون إلى:-

استقرار نفسي لا يأتي من الراحة فقط، بل من تقدير الجهد، ووضوح الأهداف، ودعم القيادة العليا.

بيئة عمل تشجع على التوازن بين الضغوط والراحة، لأن التقلب النفسي المستمر يرهق الإنسان ويقلل من الفاعلية.

تواصل صريح ومباشر يخفف من الإحساس بالعزلة أو أن “القرار وحده” هو المسؤول.

الخلاصة

الأجواء في قطاع الكهرباء ليست متقلبة بسبب الطقس فقط، بل لأن القيادات والعاملين يعيشون حالة نفسية مشابهة: بين حماس وصبر، بين ضغط وإحباط، بين أمل وتوتر. وما يميز هذه المرحلة هو أن التحديات ليست فنية فقط، بل هي تحديات نفسية ومعنوية تحتاج إلى رعاية واهتمام.

في النهاية، القطاع ليس فقط “شبكة كهرباء”، بل أناس يعملون تحت ضغط مستمر، ويستحقون أن يكون لديهم “طقس داخلي” أكثر استقرارًا، حتى يستمروا في تقديم أفضل ما لديهم.

تم نسخ الرابط
ads