د. نبيه احمد نبيه يكتب: هل تخطط الولايات المتحدة لاحتكار موارد الطاقة للحد من نمو المارد الصينى؟
تدور التساؤلات حول الاحداث الأخيرة المتلاحقة فى معظم مناطق العالم والتى أدت فى مضمونها على بسط نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية على معظم مناطق أكبر إحتياطات البترول العالمية سواء سياسيا أو إقتصاديا أو عسكريا بدءا من الشرق الأوسط حتى فنزويلا صاحبة المركز الأول فى إحتياطات البترول العالمية. وهل تلك التحركات تهدف إلى إحتكار موارد الطاقة بغرض الحد من نمو المارد الصينى وكذلك التفوق فى مجالات تعدين البيتكوين الذى يتطلب استهلاكًا كبيرًا للطاقة و التقدم التكنولوجى بخاصة فى الإتصالات والذكاء الصناعى؟ وما الهدف من ذلك ؟ لعلى من خلال السطور التالية أتمكن من تقديم بعض الإستنتاجات المفيدة كخلاصة بغرض التوعية الجماهيرية بعد عرض عدة أسئلة وأجوبة تلقى الضوء على التساؤلات والمصطلحات المستخدمة.
هل العملات العالمية تحتاج لغطاء من الذهب؟
العملات لا تحتاج بالضرورة لغطاء من الذهب، فهذا المفهوم يعود إلى نظام "الغطاء الذهبي (Gold Standard) المستخدم في الماضي حيث كانت العملة مرتبطة مباشرة بمقدار معين من الذهب، مما يضمن استقرار قيمتها. ومع ذلك، معظم الدول توقفت عن استخدام هذا النظام منذ عقود، وأصبح هناك ما يُعرف بـ "العملات الورقية." (Fiat Money) وقد اتخذت الولايات المتحدة قرارًا بالتخلي عن نظام الغطاء الذهبي في السبعينيات، مما سمح للدولار بأن يصبح عملة ورقية. هذا يعني أن قيمة الدولار مستمدة فقط من ثقة الناس والدول في الحكومة والاقتصاد الأمريكي، وليس من الذهب أو أي سلعة أخرى. وكذلك اليوان الصينى ليس له غطاء من الذهب ولكن الحكومة الصينية تزيد احتياطيات الذهب لتعزز الثقة في عملتها، لكن القيمة الأساسية لليوان تعتمد على الاقتصاد والسياسة النقدية للصين أيضا. الأرتفاع الحالى فى قيمة الذهب نتيجة التخوف من تأثير
التصعيد فى التوترات الإقليمية بين أمريكا وكل من روسيا والصين وايران وفنزويلا والتضارب فى قرارات فرض الجمارك مما أفقد الثقة فى العملات العالمية كملاذ آمن للإستثمار.
السؤال: ما هو البيتكوين وما علاقته بالطاقة؟
بيتكوين: (Bitcoin) هو أول عملة خفية لامركزية تُستخدم كأصل رقمي وتتجنب العديد من قيود العملات التقليدية ويمكن إرسالها من شخص إلى آخر عبر شبكة البيتكوين بطريقة الند للند دون الحاجة إلى طرف ثالث باستخدام التشفير كما يتم تسجيلها في دفتر حسابات موزع يسمى سلسلة الكتل دون وجود جهة مركزية للإشراف. يتم تحقيق التوافق بين العقد بإستخدام عملية حسابية مكثفة تعتمد على إثبات العمل تُعرف باسم التعدين والتي تؤمن سلسلة الكتل الخاصة ببيتكوين. يستهلك التعدين كميات كبيرة من الكهرباء ويقصد بتعدين البتكوين هو استخراجه وتنقيبه ولتبسيط المفهوم فالعملية تشبه استخراج الذهب، فاستخراجه من باطن الأرض يتطلب معدات معينة مخصصة لذلك الغرض وجهد كبير، الأمر مشابه لتعدين البتكوين فهو يتطلب معدات وبرامج مخصصة تقوم بفك الشفرات والعمليات الحسابية المعقدة، هذه البرامج مجانية على الإنترنت تستطيع تعدين البيتكوين على أجهزة الكمبيوتر عالية الأداء التي تستطيع تحمل الضغط العالي جدا لهذه البرامج، اما التعدين السحابي وهو يتمثل ببساطة أن شركات متخصصة في المجال وتسمى بالمسبح بالإنجليزية (Pool) وهو أن يجتمع مجموعة من الأشخاص لهم نفس الهدف كل يدفع نسبة من المال عبارة عن استثمار وعند الربح يأخذ المال على حسب النسبة التي وضعها. يرى بعض الاقتصاديين والسياسيين أن العملات الرقمية يمكن أن تكون جزءًا من النظام المالي المستقبلي، بينما يعتبر آخرون أنه يجب توخي الحذر بشأنها بسبب سوء استخدامها وكذلك بسبب التأثير البيئي للبيتكوين نتيجة عمبية التعدين فمثلا
تستهلك شركات تعدين "بيتكوين" في الولايات المتحدة كمية من الكهرباء تعادل استهلاك ولاية يوتا بالكامل، وفق تقرير تحليلي جديد أصدرته إدارة معلومات الطاقة بالولايات المتحدة في 2 فبراير 2024 ويُعتبر ذلك هو الحد الأدنى لنطاق الاستهلاك.
السؤال: ما العلاقة بين توافر الطاقة الرخيصة وحجم تداول عملة البيتكوين الرقمية؟
العلاقة بين توفر الطاقة الرخيصة وحجم تداول عملة البيتكوين الرقمية تعتبر محورية، وتقوم على عدة نقاط رئيسية منها إمكانية التعدين الذى يتطلب كميات هائلة من الطاقة الكهربائية الرخيصة لزيادة الربحية فتوفر الطاقة الرخيصة يلعب دوراً مهماً في تعزيز نشاط تعدين البيتكوين، وبالتالي يؤثر بشكل غير مباشر على حركة السوق. لذلك، غالباً ما نجد أن دولاً مثل كازاخستان أو آيسلندا حيث الطاقة الرخيصة تُستخدم بشكل واسع لتعدين البيتكوين. الولايات المتحدة تعتبر واحدة من أكبر أسواق العملات الرقمية في العالم، حيث تحتوي على العديد من منصات التداول الكبرى وأعتقد أن الرئيس الحالى ترمب يشجع العملات الرقمية لغرض إستخدامها فى تجاوز حواجز الرقابة الحكومية فى دول العالم وبخاصة العالم الثالث لتنفيذ الاجندة الأمريكية.
السؤال: ما خطورة إستخدام العملات الرقمية كالبيتكوين؟
صرح الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل جوزيف ستيجلز بأن إخفاء الهوية في البيتكوين يشجع على غسيل الأموال وجرائم أخرى. وهذا هو التبرير الرئيسي وراء حظر البيتكوين اعتبارًا من نوفمبر 2021 حيث قامت تسع دول بفرض حظر مطلق (الجزائر، بنغلاديش، الصين، مصر، العراق، المغرب، نيبال، قطر، وتونس)، بينما فرضت 42 دولة أخرى حظرًا ضمنيًا. ولكن في السلفادور تعتبر البيتكوين عملة قانونية، بينما فى أوكرانيا وإيران لوحظ زيادة في استخدام البيتكوين للتغلب على الحظر الإقتصادى المفروض عليهما. ويلاحظ أن شركات إيلون ماسك مثل سبيس إكس وتسلا موتورز استثمرت بشكل كبير في البيتكوين مع العلم بأن جوهر إيديولوجية البيتكوين يتمثل في إزالة المال من سيطرة الحكومات والمجتمع. ولذلك أعتقد أن إيلون ماسك هو المحرك التكنولوجى فى المرحلة الحالية لتنفيذ الاجندة الأمريكية من خلال الذكاء الصناعى و العملات الرقمية.
السؤال: هل سخر ايلون ماسك انترنت الاقمار الصناعية لإشعال الثورة حديثا في إيران؟
إيلون ماسك استخدام Starlink لدعم الاتصالات في ايران بعد قطع الحكومة لإتصالات الأنترنت بحجة السماح للمحتجين ووسائل الإعلام بالحصول على الإنترنت لمشاركة معلوماتهم وتقاريرهم حول انتهاكات حقوق الإنسان ولكن لم يتم ذلك لعدم توافر أجهزة التواصل مع القمر الصناعى. يمثل هذا الأمر مثالًا آخر عن كيفية تسخير التكنولوجيا في تحقيق الأهداف السياسية والاجتماعية فى دول العالم الثالث من خلال إخـتراق الحواجز الحكومية.
السؤال: هل السرفرات المتحكمة في الانترنت العالمي هي نفسها الخاصة بالذكاء الصناعي واين توجد؟
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تعتمد بشكل كبير على البيانات والمعلومات المتاحة على الإنترنت، لذا فإن السيرفرات التي تستضيف خدمات الإنترنت قد تُستخدم أيضًا لتدريب وتطبيق أنظمة الذكاء الاصطناعي. تتطلب عمليات الذكاء الصناعي قدرات حوسبة عالية وأداء عالٍ يمكن أن تشمل السيرفرات المخصصة للذكاء الاصطناعي، والتي قد تتطلب وحدات معالجة رسومية (GPUs) قوية، أو بيئات حوسبة سحابية مثل تلك التي تقدمها أمازون (AWS) أو جوجل (Google Cloud) أو مايكروسوفت. هذه السيرفرات عادة ما تتواجد في مراكز بيانات خاصة بالشركات التي تطور حلول الذكاء الاصطناعي أو في بيئات سحابية.
السؤال: هل وجود السرفرات الخاصة بالنت والذكاء الصناعي خارج مصر تهديد معلوماتى لها؟
نعم وجود السيرفرات الخاصة بشبكة الإنترنت والذكاء الاصطناعي خارج مصر قد يشكل تهديدًا للسرية والأمان المعلوماتي. لذلك، من المهم أن تكون هناك سياسات واضحة للتعامل مع البيانات ومسارات تضمن حماية الخصوصية وتعزيز الأمان المعلوماتي، بالإضافة إلى التعاون مع مزودي الخدمات لبناء بنية تحتية تكنولوجيا أكثر أمانًا.
الخلاصة: يهدف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الى دعم الثقة والرهبة من الحكومة والاقتصاد الأمريكي بأى وسيلة مما سيعزز الثقة في عملته الدولار التى تفتقد الغطاء الذهبى المقابل مع بسط نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية على معظم مناطق أكبر إحتياطات البترول العالمية للحد من نمو المارد الصينى. كما أنه مهد للاعتماد على البترول كمصدر رئيسى للطاقة بالإنسحاب من إتفاقيات المحافظة على البيئة والصحة. مع العلم بأن سيطرته على معظم مناطق أكبر إحتياطات البترول العالمية ستمكنه من استمرار التحكم فى سعر برميل النفط خام برنت ليتراوح بين 60 – 70 دولار أمريكى وهو نطاق سعرى يكفل استمرار انتاج الزيت الصخرى الأمريكى بمكاسب ولا يحمل المواطن الأمريكى والصناعات بأى أعباء مع قفزة استثمارية فى جميع المجالات نتيجة السيولة المالية بالإضافة الى توفير الطاقة الرخيصة لتعدين البيتكوين العملة الرقمية التى ستستخدم بالاضافة الى المعلومات المخزنة فى سرفرات الأنترنت فى إختراق الحاجز الحكومى فى دول العالم الثالث المنبهر بتقنية الذكاء الصناعى ويسارع بحفظ بياناته معظمها على سيرفرات خارجية مما يهدد أمنه المعلوماتى. أما إستخدام إيلون ماسك Starlink لدعم الاتصالات في ايران بعد قطع الحكومة لإتصالات الأنترنت بحجة السماح للمحتجين ووسائل الإعلام بالحصول على الإنترنت لمشاركة معلوماتهم وتقاريرهم حول انتهاكات حقوق الإنسان فيمثل مثال لتسخير التكنولوجيا سواء اتصالات أو العملات الرقمية فى تجاوز الحواجز الحكومية فى دول العالم الثالث بغرض إحداث تغيرات مخطط لها.
حفظ الله مصرنا ووفق مسئولينا فى التعامل مع مستجدات عصرنا بما لها من مزايا وعيوب.
د. نبيه أحمد نبيه
محاضر بترول فى علوم القاهرة
مساعد رئيس جنوب القابضة للاتفاقيات والاستكشاف سابقا