بورصة ترشيحات البترول وحركة الغاز المتعثرة.. قراءة متوازنة في مشهد «إيجاس»
يشهد قطاع البترول، وتحديدًا ملف الغاز الطبيعي، حالة من الترقب المشروع بشأن مستقبل القيادة في الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، في توقيت بالغ الحساسية تتقاطع فيه تحديات الإنتاج، وضغوط الطلب، مع الحاجة إلى قرارات إدارية سريعة ومدروسة.
هذا الترقب لا يعكس صراعًا على مواقع بقدر ما يعكس سؤالًا جوهريًا حول أنسب مسار لإدارة المرحلة القادمة: هل يكون بالاستمرار المدروس أم بالتغيير المحسوب؟
"إيجاس" في قلب معادلة دقيقة
تلعب «إيجاس» دورًا محوريًا في منظومة الطاقة، ليس فقط باعتبارها جهة إشرافية، بل باعتبارها حلقة وصل بين التخطيط والتنفيذ، وبين الدولة وشركائها في أنشطة البحث والإنتاج.
ومع تزايد تعقيدات ملف الغاز، أصبحت الحاجة ملحّة إلى إدارة قادرة على الموازنة بين:-
متطلبات الاستقرار المؤسسي.
ضرورة التطوير المستمر في آليات العمل.
التجديد.. خيار مشروع بشروط واضحة
طرح خيار التجديد لقيادة «إيجاس» يظل مطروحًا بقوة، خاصة في ظل أهمية الحفاظ على الاستمرارية في ملفات لم تكتمل بعد، وتجنب أي ارتباك إداري قد ينعكس على المشروعات الجارية.
غير أن التجديد، في حد ذاته، لا يُعد هدفًا، بل وسيلة، نجاحها مرهون بارتباطها بخطوات موازية لتحديث منظومة العمل، وإعادة تقييم الأداء في المستويات التنفيذية المختلفة.
التغيير.. حين يكون أداة تطوير لا قطيعة
في المقابل، فإن خيار التغيير لا يجب النظر إليه كبديل للاستقرار، بل كأحد أدواته إذا ما جاء في توقيته الصحيح وبمعايير واضحة.
التغيير الفعّال هو الذي يستند إلى:-
الكفاءة والقدرة على الإنجاز.
وضوح الصلاحيات والمسؤوليات.
تكامل الأدوار بين القيادة العليا والصفين الأول والثاني.
حركة القيادات.. جوهر الإصلاح المؤجل
تتفق أغلب الرؤى داخل القطاع على أن حركة تغييرات مدروسة في الصفين الأول والثاني داخل شركات الغاز باتت ضرورة تنظيمية، لا مجرد استجابة لحالة ترقب.
هذه الحركة، إذا أُحسن توقيتها وتنفيذها، يمكن أن تعيد الحيوية إلى منظومة العمل، وتمنح القيادة — أياً كانت — أدوات أكثر فاعلية للتعامل مع التحديات القائمة
السيناريو الأقرب: استقرار مصحوب بتحديث
القراءة الواقعية للمشهد تشير إلى أن الخيار الأكثر توازنًا يتمثل في:
حسم ملف قيادة «إيجاس» في توقيت مناسب.
بالتوازي مع إطلاق عملية تطوير إداري وتنفيذي أوسع.
تقوم على التقييم والمحاسبة وربط المواقع القيادية بمؤشرات أداء واضحة.
يبقى ملف ترشيحات «إيجاس» جزءًا من صورة أكبر تتعلق بكيفية إدارة قطاع الغاز في مرحلة دقيقة من تاريخه.
والرهان الحقيقي ليس على الأسماء، بل على المنهج الذي سيحكم القرار، ويحدد قدرة المنظومة على التحرك بكفاءة ومرونة.
فبين الاستمرار والتغيير، تظل الإدارة الرشيدة هي الفيصل، والقرار المتوازن هو الذي يحافظ على الاستقرار، دون أن يغلق الباب أمام التطوير.
ما يحدث في قطاع الغاز اليوم ليس أزمة قيادة بقدر ما هو أزمة قرار والسياسة التي تؤجل الحسم، تُحمّل المرحلة القادمة أعباء مضاعفة.
الخلاصة أن قطاع الغاز يحتاج رسالة واضحة أن الزمن تغيّر، وأن الإدارة لم تعد مكافأة، بل مسؤولية تُحاسَب وأي تأخير إضافي… لن يُقرأ كحرص، بل كعجز عن المواجهة!!!!