مصر تستهدف منح 80 رخصة ذهبية لإقامة مشروعات ضخمة خلال 4 سنوات
مسؤول: منح 23 رخصة لتنفيذ مشروعات بـ10 مليارات دولار آخر 18 شهراً
تستهدف مصر منح 80 رخصة ذهبية جديدة للمستثمرين المحليين والأجانب، لتنفيذ مشروعات ضخمة، خلال السنوات الأربع المقبلة، بحسب بيانات الإصدار الثاني للسردية الوطنية للتنمية الشاملة، الصادرة عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، نهاية ديسمبر الماضي.
وفق بيانات السردية، والتي اطلعت عليها "العربية Business"، تتطلع الحكومة المصرية لزيادة عدد الرخص الذهبية التراكمية المصدرة من 42 رخصة في العام المالي 2024/2025 إلى 62 رخصة في 2026/2027، و82 رخصة في العام المالي 2027/2028.
كما تستهدف مصر رفع عدد الرخص المصدرة إلى 102 رخصة في العام المالي 2028/2029، ترتفع إلى 122 رخصة في العام المالي 2029/2030، بمعدل زيادة 20 رخصة سنوياً.
وتعد الرخصة الذهبية موافقة واحدة على إقامة مشروع وتشغيله وإدارته بما في ذلك تراخيص البناء، وتخصيص العقارات اللازمة له، ويتم منحها للشركات بقرار من مجلس الوزراء المصري.
وتلزم اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار المصري المستثمرين الراغبين في الحصول على "الرخصة الذهبية"، بتقديم ما يفيد الملاءة المالية ودراسة الجدوى المبدئية والبرنامج الزمني لتنفيذ المشروع، مع تقديم إقراراً بالالتزام بتوفير كافة المرافق الخاصة في البنية التحتية (طرق- مياه- صرف صحي -كهرباء – اتصالات- معالجة المخلفات)، بحسب الموقع الرسمي لمجلس الوزراء المصري.
استثمارات ضخمة
قال مسؤول حكومي لـ"العربية Business" إن الحكومة المصرية منحت 54 رخصة ذهبية منذ إطلاقها في عام 2023، لتنفيذ مشروعات ضخمة تتجاوز قيمتها 20 مليار دولار.
وأوضح المسؤول، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن الحكومة أقرت 23 رخصة منذ تجديد الثقة في رئيس الوزراء المصري الحالي الدكتور مصطفى مدبولي، منتصف عام 2024، لتنفيذ استثمارات تتخطى قيمتها 10 مليارات دولار.
وأضاف المسؤول أن "الرخصة الذهبية" تمثل إحدى أهم الأدوات التي اعتمدتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة لتحسين مناخ الاستثمار، عبر منح موافقة موحدة وشاملة من مجلس الوزراء تتيح للمستثمر إقامة المشروع وإدارته وتشغيله دون الحاجة إلى المرور بالإجراءات التقليدية المعقدة بين الجهات المختلفة.
"الرخصة الذهبية تصدر بقرار من مجلس الوزراء وفقاً لقانون الاستثمار، وتُعد بمثابة موافقة جامعة تختصر العديد من الموافقات والتصاريح، ما يسهم بشكل مباشر في التغلب على القيود البيروقراطية وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين، ويسرّع وتيرة تنفيذ المشروعات على أرض الواقع"، بحسب المسؤول.
وأشار إلى أن الرخصة الذهبية كان لها دور بارز في جذب شركات محلية وأجنبية كبرى للعمل في السوق المصرية، خاصة في قطاعات حيوية ومتعددة، من بينها القطاع الصناعي، وقطاع الكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة، وقطاع اللوجستيات، وغيرها من الأنشطة الاقتصادية ذات الأولوية للدولة.
وتوقع المسؤول نجاح الحكومة في تخطي العدد المستهدف في السردية (122 رخصة) بحلول عام 2030، خاصة مع زيادة الرغبة الحكومية للتوسع في منح هذه الموافقات لتشجيع جذب الاستثمارات وتسريع تنفيذ المشروعات.
وذكر المسؤول أن الحكومة المصرية أقرت مؤخراً كل طلبات الحصول على الرخصة الذهبية، والتي كانت قيد الدراسة في الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، مشيراً إلى أن الدولة منفتحة تماماً أمام تلقي طلبات من مختلف القطاعات، بما يدعم خطط جذب المزيد من الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.
"آخر رخصة أقرتها الحكومة المصرية قبل أيام، لشركة ميدلوج المصرية لتنفيذ مشروع تمويل وتصميم وإنشاء واستغلال وصيانة الميناء الجاف والمركز اللوجستي بمدينة العاشر من رمضان على مساحة 250 فداناً"، وفق المسؤول.
وقال المسؤول إن الرخصة الذهبية ستظل إحدى الركائز الأساسية في سياسة الدولة لتحسين بيئة الاستثمار، وجعل مصر وجهة أكثر جذباً للمستثمرين المحليين والأجانب.
زيادة التيسيرات
من جانبه، قال رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية في مصر، شريف الصياد، إن الرخص الذهبية ساعدت بشكل كبير في تقليص الإجراءات أمام المستثمرين المحليين والأجانب، وهو ما انعكس بالفعل على مناخ الاستثمار محلياً.
وأضاف الصياد ل"العربية Business"، أن إصدار هذه الرخص أسهم في جذب مشروعات ضخمة للسوق المصرية، وهو ما انعكس على توفير فرص عمل جديدة وزيادة حجم الصادرات والنمو الصناعي.
"المستثمر الأجنبي عادة ما يوجه نحو 50% من إنتاجه للتصدير، وبالتالي فإن وجود مصر كقاعدة إنتاجية يتيح له الاستفادة من الأسواق الخارجية مباشرة، ويعزز مكانتها كمركز صناعي وتصديري إقليمي"، بحسب الصياد.
وأشار الصياد إلى أن هناك مطالبات من جانب بعض المستثمرين بضرورة توفير مزيد من التيسيرات في إجراءات الرخصة الذهبية ذاتها، خاصة أن عنصر الوقت يعد العامل الأكثر حساسية بالنسبة للمستثمر الأجنبي، إذ إن قراره بضخ الأموال يرتبط مباشرة بسرعة بدء النشاط.
وأكد رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية على أهمية توسع مصر في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، موضحاً أن هناك ثلاثة عناصر رئيسية تجعل مصر وجهة جاذبة للاستثمار الأجنبي، وهي العمالة منخفضة التكلفة، والاتفاقيات التجارية مع أكثر من 75 دولة، والموقع الجغرافي المتميز الذي يجعلها قاعدة صناعية وتصديرية مهمة.
وتستهدف مصر جذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة تتجاوز 101 مليار دولار حتى 2030، بحسب بيانات السردية الوطنية للتنمية الشاملة.
وفي العام المالي الماضي، نجحت مصر في استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 12.2 مليار دولار، فيما تستهدف رفعها إلى 16.1 مليار دولار العام المالي الحالي، وفق السردية.
وأشار الصياد إلى أن الرخصة الذهبية يجب أن تتوسع لتشمل قطاعات متعددة، على أن يتم ذلك تدريجياً عبر مراحل بما يضمن استفادة مختلف القطاعات الاقتصادية من هذه التسهيلات، ويعزز من قدرة مصر على تحقيق مستهدفاتها في مجال الاستثمار والتصدير والنمو الصناعي.
تسهيل الإجراءات
من جانبه، طالب رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية، محمد المهندس، بضرورة العمل على تسهيل إجراءات استخراج الرخص الصناعية غير الذهبية، بالتزامن مع التسهيلات المستمرة التي تتيحها الحكومة فيما يتعلق بالرخصة الذهبية.
وأضاف المهندس لـ"العربية Business" أن حصر التيسيرات في عدد محدود من المشروعات تحت مسمى "الرخصة الذهبية" يطرح تساؤلات عدة، من بينها "لماذا تُستثنى مشروعات بعينها من البيروقراطية بينما تحتاج جميع المصانع، كبيرة كانت أو صغيرة، إلى نفس القدر من التيسير؟".
وأشار رئيس الغرفة إلى أن القطاع الصناعي بداية من الورش الصغيرة وحتى المصانع الكبرى، لا يبحث عن مسميات، بل عن إجراءات واضحة وسريعة تسمح للمستثمر بالعمل والإنتاج.
ودعا المهندس وزارة الاستثمار إلى تمكين الموظفين المسؤولين عن التراخيص ومنحهم المرونة الكافية لإنهاء الإجراءات دون تعطيل، مضيفاً "لا نحتاج أكثر من أن يعمل الموظف ويُيسر الإجراءات دون إرهاق المستثمر بطلبات وتعقيدات لا تنتهي".
"دعم الصناعة لا يتحقق عبر استثناءات محدودة، بل من خلال تيسير شامل وعادل لكل القطاعات والمشروعات... نريد فقط أن نعمل دون أن يعاني المستثمر في رحلة الحصول على ترخيص"، بحسب المهندس.