محمد صلاح يكتب :-صفحة تُطوى.."صباح مشالي"تغادر بعد حضور مؤثر
في لحظات التغيير التي تشهدها مؤسسات الدولة، لا يكون الحديث فقط عن المواقع التي يتم شغلها أو مغادرتها، بل عن المسارات المهنية التي صاغت خبرات وأثرت في بيئات العمل. ومن بين هذه المسارات، تتوقف الذاكرة أمام تجربة المهندسة صباح مشالي نائب وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، التي تغادر القطاع عقب رحلة عمل حافلة امتدت لسنوات من الجهد والعطاء.
لم تكن مسيرة "مشالي" مجرد انتقال بين المناصب، بل كانت تجربة متراكمة من العمل الفني والإداري داخل أحد أكثر القطاعات حيوية وتأثيرًا في الاقتصاد الوطني. فقد شاركت في إدارة ملفات تشغيل الشبكات وتطويرها، وتعزيز التعاون الدولي، ومواكبة التحولات التقنية التي شهدها قطاع الطاقة، لتصبح واحدة من الأسماء التي ارتبطت بالجدية والانضباط المهني والالتزام بمعايير العمل المؤسسي.
وخلال سنوات عملها، قدمت نموذجًا للسيدة المجتهدة الدؤوبة، التي لم يكن حضورها في مواقع المسؤولية شكليًا، بل قائمًا على المتابعة والتفاصيل والقدرة على اتخاذ القرار في توقيتاته الصعبة. كانت مثالًا للقيادة النسائية القادرة على إثبات الذات بالكفاءة والعمل، في قطاع يتطلب خبرة فنية عالية وقراءة دقيقة للتحديات.
كما عُرفت بمشاركتها الفاعلة في المحافل الإقليمية والدولية، ممثلةً لمصر في قضايا تشغيل الشبكات وتبادل الخبرات الفنية، الأمر الذي أسهم في تعزيز حضور قطاع الكهرباء على الساحة الدولية، ونقل صورة عن كوادر تمتلك خبرات قادرة على التفاعل مع التطورات العالمية في مجال الطاقة.
وعلى المستوى الإنساني داخل بيئة العمل، تركت بصمة واضحة لدى العديد من العاملين، إذ جمعت بين الحزم الإداري واحترام الرأي الفني، وسعت إلى ترسيخ ثقافة العمل الجماعي، وتقدير الكفاءات، وفتح مساحات للحوار المهني، وهي أمور تشكل جزءًا من الإرث غير الملموس الذي يظل حاضرًا حتى بعد انتهاء المسؤوليات الرسمية.
ومع التعديل الوزاري الجديد، تغادر المهندسة صباح مشالي موقعها، إلا أن مسيرة العمل العام لا تُقاس بمدة المنصب، بل بما يُترك من أثر وما يُبنى من خبرات. وقد أسهمت تجربتها في ترسيخ حضور القيادات الفنية النسائية داخل قطاع الكهرباء، وأكدت أن الكفاءة والاجتهاد هما المعيار الحقيقي للاستمرار والتأثير.
إن انتقال القيادات وتبدل المواقع أمر طبيعي في مسار التطوير المؤسسي، غير أن التقدير يبقى مستحقًا لكل من قدم جهدًا صادقًا في خدمة قطاع استراتيجي بحجم الكهرباء والطاقة المتجددة. وتظل تجربة صباح مشالي محطة مهنية جديرة بالتوقف، ليس فقط لما قدمته من عمل، بل لما جسدته من مثال للسيدة التي آمنت بقيمة الاجتهاد والعمل الدؤوب طريقًا للنجاح والتأثير.
لم تكن علاقة "مشالي" بزملاء العمل او الصحافة قائمة على إطار إداري جامد، بل اتسمت بالقرب والاحترام المتبادل.٠٠٠كثيرون يتذكرون قدرتها على الإنصات، وحرصها على تقدير الجهد، وتعاملها مع التفاصيل اليومية بروح المسؤولية والهدوء. كانت تدرك أن المؤسسات تُبنى بالبشر قبل القرارات، وأن كلمة دعم أو توجيه صادق قد تصنع فارقًا في أداء فريق كامل. تلك الجوانب الإنسانية، التي لا تُسجل في تقارير رسمية، هي ما يبقى راسخًا في ذاكرة العاملين بعد انتهاء المواقع والمناصب٠٠٠
وأخيرا اعتدتُ أن أكتب بموضوعية، لكن حين يكون الحديث عن إنسانٍ عزيز، تتراجع قواعد المهنة قليلًا أمام صدق المشاعر، ويصبح القلم مثقلًا بما لا يُقال.