ضبط السوق ومواجهة الأزمات المفتعلة.. أيمن عبد البديع في مهمة صعبة
في وقت تتزايد فيه التحديات داخل سوق أسطوانات البوتاجاز، وتظهر بين الحين والآخر محاولات لافتعال الأزمات أو احتكار السلعة لتحقيق مكاسب غير مشروعة، برز اسم أيمن عبد البديع كأحد القيادات التي تخوض معركة حقيقية لضبط السوق وإعادة الانضباط إلى منظومة توزيع أسطوانات البوتاجاز.
فلم تعد أزمة البوتاجاز مجرد معادلة عرض وطلب، بل تحولت في بعض الأحيان إلى ساحة لتحركات ما يمكن وصفه بـ “مافيا الأسطوانات” التي تسعى إلى استغلال احتياج المواطنين عبر حجب الكميات أو تعطيل عمليات التوزيع أو التلاعب بالأسعار، بما يؤدي إلى خلق أزمات مصطنعة في بعض المناطق.
غير أن هذه المحاولات اصطدمت بإدارة حاسمة من عبد البديع، الذي تعامل مع الملف بمنهج واضح يقوم على الرقابة الصارمة وعدم التهاون مع أي مخالفات. فمنذ توليه المسؤولية، بدأ العمل على إحكام السيطرة على منظومة التوزيع، ومتابعة حركة الأسطوانات بدءًا من المستودعات وحتى وصولها إلى المواطن، لضمان عدم تسربها إلى السوق السوداء أو استغلالها بطرق غير مشروعة.
ولم تقتصر الجهود على المتابعة فقط، بل امتدت إلى اتخاذ إجراءات رادعة بحق أي محطة أو مستودع يتواطأ في افتعال الأزمات أو يتقاعس عن أداء دوره في خدمة المواطنين، سواء كانت تلك الجهات تابعة لوزارة البترول أو للقطاع الخاص. وقد كانت الرسالة واضحة: لا أحد فوق القانون عندما يتعلق الأمر بحق المواطن في الحصول على احتياجاته الأساسية.
كما حرص عبد البديع على تكثيف حملات التفتيش المفاجئة ومراجعة التزام المحطات والمستودعات بحصصها اليومية، مع اتخاذ إجراءات فورية ضد أي مخالفات يتم رصدها، وهو ما أسهم بشكل ملحوظ في تقليص ظاهرة الاختفاء المفاجئ للأسطوانات والحد من الأزمات المفتعلة.
ولم تقتصر جهوده على ملف أسطوانات البوتاجاز فقط، بل امتدت إلى إعادة ضبط الإيقاع داخل محطات تموين السيارات، من خلال تشديد الرقابة على مستوى تقديم الخدمة للمواطنين، ومتابعة التزام المحطات بالمعايير والضوابط المنظمة للعمل. كما لم يتردد في اتخاذ إجراءات حاسمة بحق أي محطة أو مسؤول يثبت تقاعسه أو مخالفته للتعليمات، سواء بالتلاعب في الكميات أو التأخر في تقديم الخدمة، في تأكيد واضح على أن منظومة الطاقة يجب أن تعمل بكفاءة وانضباط يخدم المواطن قبل أي اعتبارات أخرى.
وفي خضم هذه الجهود، لا يمكن إغفال الدور الكبير الذي قام به رئيس مجلس الإدارة والعاملون بشركتي بتروجاس وبوتاجاسكو، الذين كانوا في قلب المواجهة مع الأزمة المفتعلة لأسطوانات البوتاجاز، خاصة العاملين في محافظات صعيد مصر.
فقد قدم هؤلاء نموذجًا مشرفًا في التفاني والعمل، حيث واصلوا جهودهم على مدار 24 ساعة لضمان استمرار ضخ الأسطوانات للمواطنين ومنع أي نقص في الإمدادات. ورغم صعوبة الظروف وضغط العمل، أظهر العاملون في الصعيد قدرًا كبيرًا من الصبر والجلد وروح المسؤولية، ما ساهم في احتواء آثار الأزمة سريعًا وإعادة الاستقرار إلى السوق.
وتؤكد المؤشرات داخل السوق أن حالة الانضباط التي بدأت تعود تدريجيًا لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة إدارة حاسمة ورؤية واضحة تهدف إلى حماية المواطن قبل أي شيء آخر، مع التأكيد على أن منظومة الطاقة يجب أن تعمل لخدمة الناس لا لاستغلالهم.
ورغم صعوبة المهمة وتشابك المصالح داخل هذا الملف، فإن ما تحقق حتى الآن يعكس أن الإرادة القوية والرقابة الجادة قادرتان على كسر احتكار الأزمات المفتعلة، وأن مواجهة مافيا البوتاجاز ليست مستحيلة عندما تتوافر قيادة لا تخشى اتخاذ القرار.
وفي النهاية، تبقى المعركة مستمرة لضبط السوق بشكل كامل، لكن المؤكد أن الخطوات التي يقودها أيمن عبد البديع تمثل رسالة واضحة بأن زمن الفوضى في سوق أسطوانات البوتاجاز لن يستمر طويلًا، وأن حق المواطن في الحصول على الخدمة بكرامة وسعر عادل هو الخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه.