رئيس مجلس الإدارة
عبدالحفيظ عمار
رئيس التحرير
محمد صلاح

د. نبيه يكتب: "ترمب ما بين إحتكار الطاقة وإحتقار الآخرين"

عالم الطاقة

تدور التساؤلات حول تضارب قرارات الرئيس الأمريكى ترامب، وكذلك تصريحاته المتطرفة في الفترة الأخيرة، مما أفقده الكثير من ولاء حلفائه السابقين وأثار حمية المسلمين والمسيحين. قد يكون قد نجح فى إخضاع  معظم الدول النفطية للنفوذ والسيطرة الأمريكية الكاملة بغرض إستنزاف ثرواتها كمحاولة لعرقلة المارد الصينى، مع التمهيد لإختراق النفوذ اليهودى تحت شعار التطبيع ثم الإستثمار فى الدول العربية المحيطة بإسرائيل، تمهيدا للسيطرة الكاملة فى المستقبل بعد مرحلة الحرب الحالية. الأحداث المتلاحقة فى المنطقة نتيجة تضارب قرارات ترامب أثرت سلبا على الإقتصاديات العالمية ودول المنطقة بما فيها مصر.
لعلى من خلال السطور التالية أتمكن من تفسير بعض الإستنتاجات المفيدة، بغرض التوعية لهذه المرحلة الحرجة من خلال عدة أسئلة وأجوبة.

السؤال: هل حقق ترامب النجاح فى مجال الطاقة؟
نجح ترمب في مجال الطاقة بزيادة كبيرة في إنتاج النفط والغاز الطبيعي الأمريكي، بفضل تقنيات مثل التكسير الهيدروليكي، مما جعل الولايات المتحدة تصبح واحدة من أكبر منتجي الطاقة في العالم كما قلل القيود المفروضة على صناعة الطاقة الأحفورية نتيجة التلوث البيئى بالإنسحاب  من اتفاقية باريس للمناخ، مما ساعد الشركات على زيادة الإنتاج والاستثمار في مشاريع جديدة. كما نجح فى إخضاع  معظم الدول النفطية للنفوذ والسيطرة الأمريكية الكاملة. في المجمل، الرئيس ترمب قد يكون حقق  تقدمًا ملحوظًا في مجال الطاقة، ولكن أسلوبه العدواني في السياسة الخارجية أثر سلبًا على العلاقات مع الحلفاء، فمثلا استخدم ترمب لغة حادة تجاه دول الناتو، مطالبًا إياها بزيادة إنفاقها الدفاعي وأجبرها على المشاركة فى تأمين مضيق هرمز. هذه العجرفة ساهمت في خلق توترات في العلاقات مع حلفائه التقليديين الذين يتطلعون فى الواقع حاليا لإنتهاء فترته الرئاسية الحالية.


السؤال: أيه حكاية ترمب وبابا الفاتيكان ليو؟
رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتذار لبابا الفاتيكان البابا ليو الـ 14 بعد أن وجه إليه انتقادات لمعارضته الحرب على إيران، وسعى فى الوقت نفسه إلى تفسير صورة الذكاء الاصطناعي التي نشرها على حسابه على تروث سوشيال، التي صور فيها نفسه بالمسيح، قبل أن يحذفها، وقال إنه اعتقد أن الصورة تصوره كطبيب. وذكرت الصحف الأمريكية أن فانس، المتحول إلى الكاثوليكية والذى يقترب من نشر كتاب عن تفاصيل هذا التحول، تجاهل ردود الفعل الغاضبة بين المسيحيين من مختلف الأطياف السياسية بسبب هجمات الرئيس ترامب على بابا الفاتيكان، وقال "فى بعض الحالات من الأفضل للفاتيكان أن يركز على مسائل الأخلاق.

السؤال: ما الاتفاقيات الدولية التي انسحب منها ترامب وما تداعيات ذلك؟
انسحب دونالد ترمب من الاتفاقية العالمية للمناخ مما أدى ذلك إلى تراجع الالتزامات العالمية لمواجهة تغير المناخ، حيث كانت الولايات المتحدة واحدة من أكبر الدول المسببة للانبعاثات. 
في عام 2018، انسحب ترمب من الاتفاق النووي مع إيران وأعاد فرض العقوبات عليها مما خلق  توترات متزايدة في منطقة الشرق الأوسط واخرها الحرب الأخيرة.
في عام 2020، أعلن ترامب عن خطط للانسحاب من منظمة الصحة العالمية في خضم جائحة كوفيد-19 مما أثر ذلك سلباً على الاستجابة العالمية للجائحة، حيث كانت الولايات المتحدة تمول جزءاً كبيراً من ميزانية المنظمة، مما ترك فراغاً أثر على قدرتها على التنسيق والتحرك بسرعة لمواجهة الأزمات الصحية.
في عام 2017 قامت الولايات المتحدة بالانسحاب من يونسكو مما اثرعلى برامج الثقافة والتعليم في جميع أنحاء العالم، مما قلل من تأثير الولايات المتحدة على القضايا الثقافية والتعليمية الدولية.
الموقف العام للإدارة تجاه محكمة العدل الدولية، عدم حدوث انسحاب رسمي كان له تأثيرات على الثقة والتعاون في النظام القانوني الدولي، وزاد من التحديات التي تواجهها المحاكم الدولية في تحقيق العدالة وحل النزاعات بين الدول.


السؤال: كيف تؤثر الإستراتيجية العسكرية الأمريكية فى معالجة مشكلة مضيق هرمز على مصر على الرغم  من بعدها عن منطقة الصراع ؟ 
إرتفاع أسعار النفط مع إطالة زمن الحرب عبء على الحكومة المصرية سيضطرها لرفع أسعار المشتقات البترولية والكهرباء والغذائية بإستمرار، مصر كغيرها من الحكومات العالمية تعانى من اثار الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية. كما أن التخطيط الأمريكى بتواجد قوات أمريكية لتأمين مضيق هرمز مع تعديل مسارات السفن لتجنب إحتمالية هجوم الحيثيين فى البحر الأحمر، ذلك سيؤثرعلى إيراد قناة السويس، مع توقع عدم نجاح ذلك لأن الوقت اللازم لرحلات السفن سيتجاوز زمن المهلة الأمريكية لإيران وكذلك الفترة الممنوحة للرئيس الأمريكى دستوريا لزمن قرار الحرب.

السؤال: هل تصرفات الرئيس الأمريكى ترامب فى الفترة الأخيرة تدل على المكر أم الجنون؟
يثير سلوك الرئيس الأمريكى ترامب المتقلب وتصريحاته المتطرفة في الأيام والأسابيع الأخيرة حالة من الجدل الدائر حول ما إذا كان تصرفاته ماكرة أم مجرد جنون، بحسب ما قالت صحيفة نيويورك تايمز، وهو الجدل الذي يلاحقه على الساحة السياسية الوطنية منذ عقد من الزمان. وذكرت الصحيفة أن سلسلة من التصريحات المتضاربة، التي يصعب فهمها، والتي تضمنت أحيانًا ألفاظًا نابية، كان أبرزها تهديده الأسبوع الماضي بـ"حضارة بأكملها ستموت الليلة" بمحو إيران من الخريطة، ثم هجومه المفاجئ على البابا ووصفه بـ"الضعيف في مكافحة الجريمة، والكارثي على السياسة الخارجية" ليلة الأحد، خلقت انطباعًا لدى المسيحيين بأنه حاكم مستبد مختل عقليًا متعطش للسلطة وكان قد ترك نفس الإنطباع عند المسلمين ومعظم الأمريكيين بمشاركتة لإسرائيل فى حرب إيران والتغاضى عن تجاوزاتها فى لبنان وغزة مع سوء التخطيط.

الخلاصة: حقق ترمب تقدمًا ملحوظًا في مجال الطاقة داخليا وخارجيا فأحتكرت أمريكا السيطرة على معظم دول النفط بإحتياطاتها الهائلة، ولكن أسلوبه العدواني في تصريحاته بإحتقار الاخرين ممن سبقوه فى الحكم أو رموز ودول أخرى أثر سلبًا على العلاقات مع الحلفاء والمتدينين، مما أثار نقاشات داخلية حول فعالية سياساته وجنوحه الى الإصابة بجنون العظمة مما سيؤدى الى فقد حزبه ميزة الأغلبية فى إنتخابات الكونجرس النصفية القادمة فى نوفمبر أو عزله قبلها إذا تمادى فى القرارات الخاطئة الخاصة بالحرب الإيرانية ومضيق هرمز وما لها من إنعكاسات سلبية داخل وخارج أمريكا، كما أن إنسحاب ترمب من معظم المنظمات والاتفاقيات الدولية له دلالة على تحول سلبى في الاستراتيجيات الخارجية الأمريكية، مما أثر على ديناميكية العمل الدولي والحوكمة العالمية في العديد من المجالات تتطلب التصحيح فى الفترة الرئاسية التالية.

د. نبيه أحمد نبيه
محاضر بترول فى علوم القاهرة 
مساعد رئيس جنوب القابضة للإتفاقيات والإستكشاف سابقا

تم نسخ الرابط
ads