محمد صلاح يكتب: فوضى الجمعيات العمومية بالبترول.. قرارات مرتجلة وأعباء على الموظفين
تشهد شركات قطاع البترول حالة غير مسبوقة من التخبط في تنظيم مواعيد انعقاد الجمعيات العمومية، في مشهد يثير علامات استفهام واسعة حول آليات الإدارة داخل أروقة الوزارة، ومدى وجود تنسيق حقيقي يراعي طبيعة العمل والبعد الإنساني للعاملين.
فبدلاً من أن تكون الجمعيات العمومية نموذجًا للانضباط المؤسسي، تحولت إلى مصدر قلق وضغط إضافي على الموظفين، نتيجة قرارات مفاجئة بتحديد مواعيد في أوقات غير مناسبة، وصلت في بعض الحالات إلى ساعات متأخرة من المساء، وهو ما يتنافى مع أبسط قواعد التنظيم الإداري، ويعكس حالة من العشوائية غير المبررة.
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل يمتد إلى التأجيلات المتكررة التي أصبحت السمة الأبرز لهذه الجمعيات. فشركات كبرى مثل مودرن جاس، تاون جاس، وبتروتريد شهدت تأجيل مواعيد جمعياتها العمومية أكثر من ثلاث مرات حتى الآن، دون تقديم مبررات واضحة أو جدول زمني منضبط، ما يضع علامات استفهام حول الجهة المسؤولة عن هذا الارتباك.
هذه الفوضى لا تمر مرور الكرام على العاملين، بل تتحول إلى عبء حقيقي يمس حياتهم اليومية. فالكثير من الموظفين يرتبون التزاماتهم المالية بناءً على هذه المواعيد، خاصة في ما يتعلق بسداد القروض أو الأقساط أو تجنب الغرامات البنكية. ومع كل تأجيل مفاجئ، يجد الموظف نفسه في مواجهة أعباء مالية إضافية لم يكن طرفًا فيها، نتيجة قرارات إدارية غير مدروسة.
الأخطر من ذلك، أن هذه الحالة من الارتباك تُلقي بظلالها على صورة وزارة البترول نفسها، وتضع الوزير في موقف حرج أمام الرأي العام والعاملين، وكأنه طرف في هذه القرارات، رغم أن جذور الأزمة تبدو أقرب إلى سوء إدارة داخل بعض المكاتب المعنية بتنظيم هذه الملفات.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: من المسؤول عن هذا التخبط داخل مكتب وزير البترول والثروة المعدنية؟ ولماذا يتم اتخاذ قرارات بهذه الحساسية دون دراسة كافية لتداعياتها؟
إن استمرار هذا النهج يهدد بفقدان الثقة في آليات العمل داخل القطاع، ويؤكد الحاجة الملحة إلى إعادة ضبط منظومة تنظيم الجمعيات العمومية، من خلال وضع جدول زمني واضح وملزم، يراعي البعد الإنساني قبل الإداري، ويضمن احترام وقت والتزامات العاملين.
في النهاية، لا يمكن الحديث عن تطوير قطاع البترول دون إصلاح حقيقي في أساليب الإدارة، يبدأ من احترام أبسط قواعد التنظيم، وينتهي عند تحقيق الاستقرار الوظيفي والإنساني للعاملين، الذين يدفعون اليوم ثمن قرارات لا يد لهم فيها٠٠
وقد انعكست هذه الحالة من الارتباك والتأجيلات المتكررة بشكل مباشر على عدد من العاملين، حيث تعرض بعضهم بالفعل إلى غرامات بنكية نتيجة تأخرهم في سداد أقساط القروض الملتزمين بها، بعد أن رتبوا التزاماتهم المالية على مواعيد انعقاد الجمعيات العمومية التي يتم تعديلها أو تأجيلها بشكل مفاجئ ودون إنذار كافٍ. وهو ما زاد من حجم الضغوط المالية الواقعة عليهم، وأدخل الكثيرين في أزمات لا ذنب لهم فيها.
وبدلًا من أن تكون الجمعيات العامة للشركات منحة سنوية ينتظرها العاملون، تحولت خلال الفترة الحالية إلى كابوس مزعج يثير القلق والتوتر، في ظل غياب الاستقرار في المواعيد وتكرار التأجيلات بشكل غير مبرر٠٠
وأخيرا هل يعلم السادة المسئولين عن اتخاذ قرارات التأجيل ان ارباح العاملين متعلقة بأقساط مدارس وجامعات ووحدات سكنية وحج وعمرة وزواج آبناء وهذا واقع يعيشه جموع العاملين ؟؟؟ فمن السبب وراء. تعطيل مصالحهم وكسر فرحتهم !!!