رئيس مجلس الإدارة
عبدالحفيظ عمار
رئيس التحرير
محمد صلاح

على مكتب وزير الكهرباء٠٠ هل يتحرك صانع القرار قبل فوات الأوان؟

عالم الطاقة

لم تعد أوضاع بعض شركات توزيع الكهرباء تحتمل الانتظار أو المعالجات المؤجلة، بعدما شهدت تراجعًا ملحوظًا في الأداء المالي والإداري، في مشهد يفرض نفسه بقوة على طاولة صانع القرار داخل وزارة الكهرباء والطاقة.

فالأزمة لم تعد فقط في أرقام أو ميزانيات، بل امتدت إلى عمق منظومة اتخاذ القرار، خاصة داخل لجان المشروعات، التي باتت في بعض الشركات عاجزة عن الحسم، نتيجة ضعف الخبرات وغياب الرؤى، بل ووصل الأمر أحيانًا إلى تجميد قرارات حيوية كان من شأنها تحسين الأداء ودفع عجلة العمل.

وفي الوقت الذي يبذل فيه الدكتور مهندس محمود عصمت وزير الكهرباء جهودًا مكثفة للحفاظ على استقرار الشبكة القومية وانتظام التيار من خلال تأمين إمدادات الوقود من بترول وغاز وفتح قنوات تواصل مستمرة مع وزارة البترول ، لتجنب اللجوء إلى الخيار الأصعب وهو تخفيف الأحمال، تتزايد التساؤلات حول أسباب التراجع داخل بعض شركات التوزيع، التي يفترض أن تكون الذراع التنفيذية الأقوى في المنظومة.

الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل يمتد إلى ملف الكفاءات، حيث أدى ضعف أداء بعض مجالس الإدارات، وغياب الانسجام بين أعضائها، إلى تراجع معدلات الإنجاز، في وقت تحتاج فيه المرحلة الحالية إلى قيادات تمتلك الخبرة والقدرة على اتخاذ القرار في توقيت حاسم.

وهنا تطرح علامات استفهام مشروعة:
لماذا تأخر الإعلان عن حركة تغييرات موسعة داخل الشركات؟
وهل سيتم إعادة النظر في معايير اختيار مجالس الإدارات، بما يضمن استبعاد العناصر غير الفاعلة، والدفع بكفاءات قادرة على إدارة المرحلة؟

وعلى جانب آخر، تتزايد حالة الترقب والقلق بين العاملين بالقطاع، خاصة بعد قرارات تتعلق بتنظيم الإجازات للعاملين بالخارج، وسط تساؤلات مشروعة:
هل ستكون هناك قرارات عادلة ومنصفة لأبناء القطاع الذين فضلوا الاستمرار داخله، رغم الإغراءات المالية الكبيرة للعمل بالخارج؟

كما يظل ملف الحوافز معلقًا، وعلى رأسه عدم تطبيق الزيادة في بدل الغذاء، وهو ما يفتح باب التساؤل:
هل تعكس هذه الأزمة تحديات حقيقية في الملاءة المالية؟ أم أن هناك أسبابًا إدارية تعطل التنفيذ؟ أم أن الأمر بات يمثل عبئًا يتم ترحيله دون حسم؟

في النهاية، ما يحدث داخل بعض شركات التوزيع لم يعد شأنًا داخليًا يمكن تجاوزه، بل أصبح قضية تتطلب تدخلًا عاجلًا وحاسمًا، يعيد ضبط بوصلة الأداء، ويضمن استقرار واحدة من أهم القطاعات الحيوية في الدولة.

فالوقت لم يعد يسمح بالتجارب، والمرحلة الحالية تحتاج إلى قرارات جريئة… قبل أن تتسع فجوة التراجع.

تم نسخ الرابط
ads