محمد صلاح يكتب :-"محمد العبد.. قيمة لا تتكرر "
في زمن أصبحت فيه المناصب تُقاس أحيانًا بالظهور، ظل المهندس محمد العبد رئيس مجلس إدارة شركة وسط الدلتا لإنتاج الكهرباء واحدًا من الرجال الذين يتركون بصمتهم الحقيقية بالأفعال لا بالكلمات.. رجل دولة من طراز خاص، وصاحب مدرسة مختلفة في الإدارة والعمل والإنسانية.
عرفه الجميع داخل قطاع الكهرباء باعتباره “رجل المهام الصعبة”، ذلك المسؤول الذي لا يبحث عن الأضواء بقدر ما يبحث عن النجاح وتحقيق المستهدف، مهما كانت التحديات أو الضغوط. وعلى مدار سنوات طويلة، كان حاضرًا في أصعب الملفات وأدق المواقف، يمتلك شخصية قوية وحاسمة، لكنه في الوقت نفسه يحمل قلبًا إنسانيًا كبيرًا، ويجيد التعامل مع الجميع ببساطة واحترام.
تميز المهندس محمد العبد داخل قطاع الكهرباء بالحزم والانضباط الشديد في العمل، فلم يكن يومًا من القيادات التي تقبل التهاون أو التقصير، خاصة في قطاع حساس بحجم إنتاج الكهرباء.
ورغم شخصيته القوية وقراراته الحاسمة، كان دائمًا يوازن بين تطبيق القواعد والحفاظ على حقوق العاملين، وهو ما صنع له هيبة واحترامًا كبيرًا بين الجميع. فالحزم بالنسبة له لم يكن مجرد أسلوب إدارة، بل جزء من مسئولية الحفاظ على استقرار منظومة تعد من أهم ركائز الدولة
ورغم المكانة الكبيرة التي يتمتع بها داخل قطاع إنتاج الكهرباء، ظل المهندس محمد العبد قريبًا من العاملين، يستمع للجميع، ويتعامل بروح الأب والأخ قبل أن يكون رئيسًا لمجلس الإدارة. لم تكن أبوابه مغلقة يومًا، ولم يتعامل بمنطق المسؤول المتعالي، بل ظل نموذجًا للمسؤول المحترم الذي يعرف قيمة البشر قبل لغة الأرقام والتقارير.
الحديث عن المهندس محمد العبد لا يرتبط فقط بالنجاحات الفنية والإدارية، لكنه يرتبط أيضًا بحالة من الاحترام الواسع التي صنعها بنفسه داخل القطاع، نتيجة مواقف إنسانية كثيرة لا تُنسى، ومساندته الدائمة للعاملين في الظروف المختلفة، وهو ما جعل اسمه يحظى بتقدير كبير بين أبناء الكهرباء.
ويكفي أن تذكر اسمه داخل قطاع الإنتاج حتى تسمع وصفًا واحدًا يتكرر دائمًا: “أسطى من أسطوات وعمالقة إنتاج الكهرباء في مصر”. وهي شهادة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت نتيجة سنوات طويلة من العمل والخبرة والقدرة على إدارة الملفات المعقدة بثبات وكفاءة.
قد تختلف المناصب وتتغير المواقع، لكن تبقى القيمة الحقيقية للرجال فيما يتركونه من أثر طيب وسيرة محترمة.. والمهندس محمد العبد واحد من هؤلاء الذين صنعوا لأنفسهم مكانة خاصة في قلوب الجميع قبل مواقعهم الوظيفية