مصر تجذب 300 مليون دولار من الصين لأول مصنع توربينات رياح
تعتزم مجموعة "ساني" الصينية استثمار أكثر من 300 مليون دولار لإنشاء أول مصنع لتوربينات طاقة الرياح في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بمصر، لتلبية احتياجات مشروع طاقة الرياح شمال خليج السويس بقدرة 1000 ميغاواط. يهدف المشروع إلى تعميق التصنيع المحلي وخفض فاتورة استيراد المعدات التي بلغت 235 مليون دولار عام 2024.
المسؤول الحكومي، الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته نظراً لخصوصية المعلومات، كشف أن "المرحلة الأولى من إنتاج المصنع ستُخصص لتوفير جزء من احتياجات مشروع جديد لطاقة الرياح في شمال خليج السويس بقدرة 1000 ميغاواط". مضيفاً أن "المكوّنات الرئيسية الأخرى ستُستورد مؤقتاً من الصين إلى حين استكمال وتشغيل خطوط الإنتاج المحلية".
خفض فاتورة الاستيراد
يمثل المشروع خطوة إضافية ضمن استراتيجية مصر الرامية إلى رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى أكثر من 42% بحلول عام 2030، ثم إلى ما يفوق 60% بحلول عام 2040. وتتطلب هذه الأهداف التوسع في مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية، إلى جانب تطوير سلاسل إمداد محلية تقلّص الاعتماد على الواردات، بما ينعكس على خفض فاتورة استيراد الطاقة التي قفزت إلى 20 مليار دولار العام الماضي.
ونوّه المسؤول بأن المصنع الجديد "يندرج ضمن خطة حكومية تستهدف تعميق التصنيع المحلي لمكوّنات الطاقة المتجددة، وخفض فاتورة استيراد المعدات، وتقليل الضغوط على العملة الأجنبية، بالتزامن مع تسارع تنفيذ مشروعات الكهرباء النظيفة في البلاد".
بحسب أحدث بيانات التجارة الخارجية المتاحة، بلغت فاتورة مصر لاستيراد توربينات الرياح الكاملة ومكوناتها الرئيسية أكثر من 235 مليون دولار خلال عام 2024.
تحويل مصر لمُصدِّر إقليمي
تعوّل مصر على المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها منصة رئيسية لجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الصادرات إلى الأسواق الأفريقية والعربية، مستفيدةً من موقعها الاستراتيجي على أحد أهم الممرات التجارية العالمية. وكانت "الشرق" أفادت بأن المنطقة شهدت تدفقات متزايدة من الاستثمارات الصناعية خلال السنوات الأخيرة، فيما تستهدف الهيئة المشرفة عليها زيادة إيراداتها بنسبة 20% خلال السنة المالية 2025-2026.
ويأتي المشروع الصيني في إطار اهتمام متنامٍ من الشركات الصينية بالتوسع الصناعي في مصر، بعدما أجرت الحكومة في وقت سابق مفاوضات مع شركات صينية لتوطين صناعة مكونات الطاقة الشمسية عبر استثمارات كبيرة، ضمن مساعيها لتحويل البلاد إلى مركز إقليمي لصناعات الطاقة الجديدة.
ومن المتوقع أن يمنح مصنع "ساني"، حال تنفيذه وفق المخطط، مصر موقعاً متقدماً ضمن سلسلة القيمة لصناعة توربينات الرياح، ليس فقط كمستهلك للمعدات، بل أيضاً كمركز محتمل للتجميع والتصنيع والتصدير، كما قال المسؤول الحكومي. في وقتٍ تشهد فيه المنطقة نمواً متسارعاً في الطلب على مشروعات الطاقة المتجددة.