هدوء الطلب يهبط بأسعار صادرات الأسمدة المصرية 30%
فقدت صادرات الأسمدة المصرية جزءاً كبيراً من المكاسب الاستثنائية التي حققتها عقب اندلاع الحرب الإيرانية نهاية فبراير الماضي، وذلك بعدما هبطت الأسعار بنحو 30% خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، بحسب ثلاثة مصادر تحدثوا لـ"العربية Business".
قال رئيس شركة أجري تريد للأسمدة، أحمد هجرس، لـ"العربية Business"، إن أسعار تصدير الأسمدة الأزوتية تراجعت تدريجيا خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى مستويات تتراوح حاليا بين 620 و650 دولاراً للطن، مقارنة بنحو 890 دولاراً للطن سجلتها في أبريل الماضي، ما يعني أن الأسعار فقدت ما يقرب من 30% من قيمتها مقارنة بأعلى مستوياتها المسجلة بعد الحرب، رغم بقائها أعلى بنحو 45% في المتوسط مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، عندما كانت تتراوح بين 420 و450 دولاراً للطن.
مصادر: "أوبك+" سيرفع أهداف إنتاج يوليو وسط اضطرابات مضيق هرمز
وشهدت أسعار التصدير من مصر قفزة كبيرة في أعقاب الحرب على إيران نهاية فبراير الماضي، مدفوعة بمخاوف اضطراب الإمدادات العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، قبل أن تبدأ موجة تصحيح واسعة مع انحسار الطلب في الأسواق الرئيسية.
هدوء الطلب في أوروبا والأميركتين
وأشار هجرس إلى أن تراجع الطلب في الأميركتين كان أحد أبرز العوامل التي ضغطت على الأسعار خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع انتهاء المواسم الزراعية في أميركا الشمالية والجنوبية، واتجاه المستوردين إلى تأجيل التعاقدات الجديدة انتظارًا لانطلاق الموسم المقبل.
وقال مصدر في شركة أسمدة مصرية خاصة، إن شركته لم تبرم أي تعاقدات جديدة خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، وتكتفي حاليا بتنفيذ تعاقدات سبق أن أبرمتها قبل اندلاع الحرب وبعدها مباشرة.
أضاف أن آخر تعاقد جديد للشركة تم خلال شهر مارس الماضي بأسعار تجاوزت 750 دولاراً للطن، مشيراً إلى أن أسواق الاتحاد الأوروبي تمثل الوجهة الرئيسية لصادرات الشركة من الأسمدة الأزوتية.
وأوضح أن الطلب الأوروبي يشهد حالة من الهدوء النسبي في الوقت الحالي بعد انتهاء الموسم الزراعي، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حركة التعاقدات والأسعار.
المناقصات الآسيوية لم تعوض التراجع الأوروبي
قال مصدر في شركة أسمدة حكومية لـ"العربية Business"، إن بعض المصانع المصرية كانت تعول على المناقصات التي تطرحها دول شرق آسيا، وعلى رأسها الهند، لتعويض تباطؤ الطلب في الأسواق التقليدية.
أوضح أن الهند طرحت بالفعل خلال الفترة الأخيرة مناقصة ضخمة لتوريد نحو 1.3 مليون طن من الأسمدة، لم تحصل المصانع المصرية منها سوى على حصة محدودة.
وفازت شركات مصرية وسعودية بستة عقود لتوريد نحو 461.5 ألف طن من الأسمدة الأزوتية إلى الهند ضمن مناقصة عالمية طرحتها شركة "إنديان بوتاس ليميتد" خلال الأسبوع الأول من مايو الماضي، بأسعار تراوحت بين 930 و935 دولاراً للطن.
لكن نصيب الشركات المصرية لم يتجاوز 61.5 ألف طن فقط، مقابل نحو 400 ألف طن للشركات السعودية.
أرجع المصدر الحكومي ذلك إلى أن مصر لا تعد من الموردين الرئيسيين للأسمدة للأسواق الآسيوية، في حين تسيطر دول الخليج على جانب كبير من الإمدادات المتجهة إلى تلك الأسواق.
وتوقع مصدر في شركة أسمدة خاصة أن تعود التعاقدات التصديرية للانتعاش تدريجياً مع اقتراب الموسم الزراعي الجديد في أوروبان وأن يشهد شهر سبتمبر المقبل عودة النشاط التعاقدي، على أن تتسارع وتيرة الطلب خلال أكتوبر مع بدء الاستعدادات للموسم الزراعي الجديد في الأسواق الدولية الرئيسية.
تراجع الأسعار المحلية
وبالتوازي مع انخفاض أسعار التصدير، شهدت السوق المحلية في مصر تراجعاً ملحوظاً في أسعار الأسمدة المتداولة خارج المنظومة الحكومية، خاصة عبر المزادات التي تراقبها وزارة الزراعة.
وقال مصدر في شركة أسمدة حكومية إن أحدث مزاد شهد تراجع الأسعار إلى نحو 26 ألف جنيه للطن، مقارنة مع نحو 31.5 ألف جنيه للطن في مزادات نهاية أبريل الماضي.
كما أظهرت تعاملات السوق الحرة تراجع أسعار اليوريا إلى مستويات تقترب من 28 ألف جنيه للطن، مقابل نحو 35 ألف جنيه خلال شهر أبريل، بحسب تجار تحدثوا لـ"العربية Business".