رئيس مجلس الإدارة
عبدالحفيظ عمار
رئيس التحرير
محمد صلاح

"شل" تعتزم حفر بئر غاز بالبحر المتوسط في مصر بتكلفة 180 مليون دولار

عالم الطاقة

تعتزم شركة "شل" (Shell) بدء حفر البئر الاستكشافية "فيلوكس" (Velox) في حوض هيرودوت العميق بالبحر المتوسط خلال الربع الأخير من 2026، باستثمارات تتجاوز 180 مليون دولار، في خطوة قد تمهد لتطوير الجانب المصري من أحد أكبر الأحواض غير المستغلة في المنطقة، بحسب مسؤولين حكوميين تحدثا لـ"الشرق" شريطة عدم نشر اسميهما.

أحد المسؤولين قال لـ"الشرق" إن التكلفة الاستثمارية المرتفعة تعكس الطبيعة المعقدة للعمليات في المياه العميقة، مشيراً إلى أن سفينة الحفر "ستينا آيس ماكس" ستتولى تنفيذ الأعمال في منطقة تُعد من أكثر المناطق الواعدة جيولوجياً في شرق المتوسط.

في فبراير الماضي، أعلنت "شل مصر" وصول سفينة الحفر إلى البحر المتوسط ضمن برنامج يستهدف تعزيز أنشطة الاستكشاف والتنمية خلال 2026، موضحة أن السفينة ستتولى حفر عدد من الآبار البحرية، من بينها البئر الاستكشافية "فيلوكس"، دون تحديد الموعد في ذلك الحين.

احتياطيات ضخمة محتملة في "هيرودوت"

يُعد حوض هيرودوت أحد أكبر الأحواض غير المطورة في شرق البحر المتوسط، وسط تقديرات بوجود احتياطيات ضخمة غير مكتشفة من الغاز الطبيعي، بحسب مسؤول حكومي تحدث لـ"الشرق"، والذي أشار إلى أن الحوض يشهد اهتماماً متزايداً من شركات الطاقة العالمية الساعية للحصول على امتيازات استكشافية في المنطقة.

يمتد الحوض على مساحة تقارب 113 ألف كيلومتر مربع داخل المياه الاقتصادية لكل من مصر واليونان وقبرص وليبيا، فيما تكثف القاهرة خلال السنوات الأخيرة جهودها لاستكشاف احتياطيات الغاز في الجزء الواقع ضمن مياهها الاقتصادية.

وأضاف مسؤول حكومي آخر أن "شل" قد تتجه "لإنشاء وحدة عائمة للإنتاج والتخزين والتفريغ (FPSO) حال تحقيق كشف تجاري في البئر، وهو ما قد يتطلب استثمارات بمليارات الدولارات لتطوير المنطقة بالكامل".

البئر "فيلوكس" تندرج ضمن اتفاقية استكشاف وإنتاج وُقعت في يناير 2021 بين تحالف دولي تقوده "توتال إنرجيز" و"إيجاس" لمنطقة شمال رأس كنايس البحرية الواقعة في حوض هيرودوت بالبحر المتوسط. وتغطي منطقة الامتياز مساحة تقارب 4550 كيلومتراً مربعاً، بأعماق مياه تتراوح بين 50 متراً و3200 متر، وتتولى "توتال" تشغيل منطقة الامتياز وتملك حصة نسبتها 35%، مقابل 30% لشركة "شل"، و25% لـ"الشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية" (كوفبيك)، و10% لشركة ثروة للبترول.

حوافز من القاهرة لتعزيز الاستكشاف

في 2025، سمحت مصر لشركات أجنبية من بينها "شل" بتصدير شحنات من الغاز المسال من مصنع "إدكو"، رغم تراجع الإنتاج المحلي ووجود فجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وذلك ضمن حزمة حوافز حكومية تستهدف تشجيع الشركات الأجنبية على تكثيف أنشطة الاستكشاف وضخ استثمارات جديدة.

يبلغ متوسط إنتاج مصر الحالي من الغاز الطبيعي نحو 4 مليارات قدم مكعبة يومياً، مقابل طلب محلي يصل إلى نحو 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، يرتفع إلى 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، مدفوعاً بزيادة استهلاك محطات الكهرباء، ما يدفع البلاد إلى استيراد شحنات من الغاز المسال لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.

وبالتزامن مع زيادة واردات الغاز المسال، تستهدف مصر رفع إنتاجها المحلي إلى نحو 6.6 مليار قدم مكعب يومياً بحلول 2030، مقارنة بنحو 4 مليارات قدم مكعب حالياً، بما يمثل زيادة تقارب 65%، إلى جانب حفر 14 بئراً استكشافية في البحر المتوسط خلال 2026 لتقييم احتياطيات تُقدر بنحو 12 تريليون قدم مكعب.

تم نسخ الرابط
ads