مصر تستعد لسداد 300 مليون دولار لشركات النفط الأجنبية خلال سبتمبر
كشف مصدر مسؤول أن وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية تستعد لسداد نحو 300 مليون دولار للشركات الأجنبية العاملة في قطاع النفط والغاز خلال سبتمبر الجاري، مقابل حصصها من إنتاج النفط الخام والغاز الطبيعي المنتج محلياً، في إطار آلية جديدة تعتمدها الحكومة لضمان انتظام المدفوعات وتعزيز الاستثمارات في القطاع.
وقال المصدر لـ"العربية Business"، إن الوزارة تنسق حالياً لإعداد هيكل تفصيلي للشركات المستحقة للمدفوعات، يتضمن تحديد نسب كل شركة من المبالغ المقرر سدادها وفقاً لحجم الإنتاج ومستحقات التوريد، تمهيداً لصرفها، بما يمنع تراكم المديونيات مجدداً ويعزز ثقة المستثمرين في السوق المصرية.
وأوضح أن الجزء الأكبر من المبلغ سيُوجه إلى شركات إنتاج الغاز الطبيعي العاملة في مناطق المياه العميقة، باعتبارها الأعلى تكلفة في بيع الغاز للحكومة المصرية، مشيراً إلى أن متوسط سعر شراء الغاز من الشركاء الأجانب يتراوح بين 5 و8 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية وفقاً لطبيعة منطقة الامتياز ومستويات الإنتاج.
وأضاف المصدر أن انتظام عمليات السداد يمثل ركيزة لدعم خطط التنمية والاستكشاف التي تنفذها الشركات الأجنبية، موضحاً أن خطط الحكومة المصرية لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي تنعكس على ارتفاع قيمة المستحقات الشهرية الواجب سدادها للشركاء، مع زيادة الكميات المنتجة من الحقول القائمة وربط آبار جديدة على الإنتاج.
وتمكنت وزارة البترول المصرية، خلال يونيو الماضي، من تسوية كامل المتأخرات المستحقة للشركاء الأجانب، ضمن خطة حكومية تستهدف إغلاق ملف المديونيات والحفاظ على تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى القطاع.
وأكد وزير البترول المصري كريم بدوي أمس الثلاثاء، استئناف العمل في حقل "نرجس" كأحد الاكتشافات غير المنماة منذ 2022، بحفر بئر جديدة لتأكيد المخزون واختبار طبقات أعمق قد تضيف موارد جديدة من الغاز، لافتاً إلى أن بئر "فيلوكس-1X" في غرب البحر المتوسط أظهرت وجود تكوين بترولي، بما يعزز فرص الاستثمارات والبحث والاستكشاف.
اتفاق مع الشركاء على تمويل برامج التنمية
أضاف المصدر أن وزارة البترول المصرية اتفقت مع عدد من الشركاء الأجانب على توجيه جزء من المدفوعات التي يتم سدادها إلى تمويل برامج تنمية الحقول ورفع معدلات الإنتاج، إلى جانب تنفيذ مشروعات تهدف إلى الحد من التراجع الطبيعي في إنتاجية الآبار وتعظيم الاستفادة من الاحتياطيات المكتشفة.
وأشار إلى أن الحكومة تعتمد على سداد مستحقات الشركات الأجنبية لزيادة الإنفاق الاستثماري واستعادة نمو إنتاج الغاز الطبيعي، وتحفيز الشركاء على ضخ رؤوس أموال جديدة في أنشطة البحث والاستكشاف وتنمية الحقول، بما يدعم زيادة الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي المسال التي ارتفعت خلال العامين الماضيين لتغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
وأفاد بأن وزارة البترول تطبق حالياً آلية جديدة تحت مسمى "السداد الكامل"، تقوم على سداد القيمة الشهرية الكاملة للمشتريات الحكومية من حصص الشركاء الأجانب من النفط الخام والغاز الطبيعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة متخصصة لإعداد جداول سداد دورية للشركات العاملة في مختلف مناطق الامتياز، على أن تتغير المدفوعات وفقاً لمعدلات الإنتاج الفعلية.
وفي 10 يونيو الماضي أعلن وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، أن مصر نجحت في إنهاء ملف المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بشكل كامل لتصل إلى "صفر" لأول مرة منذ سنوات، بعد أن بلغت نحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024.
أشار المصدر إلى أن استمرار الالتزام بالسداد المنتظم، إلى جانب الحوافز الاستثمارية التي أقرتها الحكومة خلال الفترة الماضية، يعكس توجهاً واضحاً نحو تعميق الشراكة مع كبرى شركات الطاقة العالمية وتعزيز جاذبية قطاع النفط والغاز المصري للاستثمارات طويلة الأجل.
وقال إن الحكومة تسعى إلى تعزيز إنتاجها المحلي من الغاز الطبيعي، إذ تستهدف رفع الإنتاج إلى نحو 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 3.8 مليار قدم مكعبة يومياً حالياً.
وأعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، يوم الاثنين الماضي، أن شركة "بي بي" بدأت الإنتاج من بئر "فيوم 4" بمنطقة غرب دلتا النيل، بما يسهم في إضافة نحو 80 مليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يومياً.
وقدمت "بي بي" موعد بدء إنتاج الغاز من بئر "فيوم 4" بنحو عامين عن المخطط له، في ضوء الإسراع في تنفيذ المشروع والاستفادة من البنية التحتية البحرية القائمة، بما يعكس أهمية تكامل أعمال الاستكشاف والتنمية والإنتاج، وتسريع وضع الاكتشافات الجديدة على خريطة الإنتاج.