رئيس مجلس الإدارة
عبدالحفيظ عمار
رئيس التحرير
محمد صلاح

الأجور في شركات الكهرباء..أسئلة تبحث عن إجابات!!

عالم الطاقة

 

تحليل كتبه - محمد صلاح


في خطوة تستهدف الوقوف على حقيقة أوضاع العاملين بشركات إنتاج الكهرباء، عُقد اجتماع موسع ترأسه العضو المتفرغ للشئون المالية والموارد البشرية بالشركة القابضة لكهرباء مصر، بحضور رئيس قطاع الموارد البشرية ومسئولي الشئون المالية بعدد من شركات الإنتاج، لمناقشة موقف كل شركة على حدة، والاستماع إلى أبرز التحديات والعوائق التي تواجهها.

الاجتماع لم يكن مجرد مناقشة لأرقام الموازنات، وإنما فتح الباب أمام مجموعة من الأسئلة المهمة التي تستحق إجابات واضحة وشفافة.

كم تبلغ تكلفة الأجور في إنتاج الكيلووات ساعة؟

وهل تختلف هذه التكلفة من محطة إلى أخرى وفقًا لنوع المحطة، وقدراتها، وعدد العاملين بها، وطبيعة التشغيل والصيانة؟ وكيف تقارن تلك التكلفة بالمعدلات العالمية في محطات التوليد المماثلة؟

كما جرى استعراض آليات الصرف بكل شركة على حدة، وما تم اتخاذه مؤخرًا من إجراءات لتحسين دخول العاملين، والتكلفة المالية التي تحملتها كل شركة في هذا الإطار.

ويبقى السؤال الأهم: هل يتم تقييم الوضع المالي للعاملين بالشركة القابضة ومقارنته بدخول العاملين في شركات الإنتاج والتوزيع، في ضوء اختلاف طبيعة العمل وحجم المسئوليات والجهود؟

وهل توجد معايير موحدة ومعلنة لتقييم الأداء والأوضاع المالية للعاملين؟ أم أن لكل شركة ظروفها والتزاماتها وقدراتها المالية التي تجعل المقارنة المباشرة غير دقيقة؟

فشركات الإنتاج نفسها ليست نسخة واحدة؛ فهناك اختلاف في نوع المحطات، وحجم الإنتاج، وعدد العاملين، والتكاليف التشغيلية، والالتزامات المالية، وهو ما يطرح ضرورة وجود معادلة عادلة وموضوعية تراعي هذه الفوارق.

ومن بين التساؤلات التي تحتاج إلى إجابة أيضًا: كم بلغ عدد من رفضوا استلام العمل أو التعيينات الجديدة؟ وهل أصبحت مستويات الدخول الحالية عاملًا مؤثرًا في قدرة الشركات على جذب العمالة الجديدة والاحتفاظ بالكفاءات؟

وفي النهاية، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا:

هل تتساوى دخول العاملين بالشركة القابضة مع زملائهم في شركات الإنتاج والتوزيع، قياسًا بحجم الجهد والمسئوليات والمميزات؟

المطلوب الآن ليس مجرد اجتماعات جديدة، وإنما وضع اللمسات النهائية على رؤية واضحة، قابلة للتطبيق ومعلنة للعاملين، تضع معايير عادلة لتقييم الأوضاع المالية، وتراعي الفروق الحقيقية بين الشركات، وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق العاملين واستقرار القطاع.

فكلما تأخر حسم الملف، زادت مساحة الاجتهادات والشائعات، واتسعت حالة عدم الرضا.

أما الإعلان عن قواعد واضحة، ومعايير محددة، وجدول زمني للتنفيذ، فمن شأنه أن يغلق الباب أمام البلبلة، ويعيد قدرًا أكبر من الثقة والطمأنينة للعاملين.

هذه الأسئلة لا تستهدف شركة بعينها ولا مسئولًا بعينه، وإنما تستهدف الوصول إلى آلية عادلة وشفافة ومعلنة، تضمن تحقيق التوازن بين الإمكانيات المالية لكل شركة، وحقوق العاملين، وطبيعة الأعمال والمسئوليات، بما يحافظ على الكفاءات ويضمن استقرار قطاع الكهرباء.

فالعدالة في الأجور لا تعني بالضرورة توحيد الأرقام، وإنما تعني توحيد معايير التقييم، ووضوح أسس الاستحقاق، وإعلان القواعد التي تُبنى عليها الفروق بين الشركات

تم نسخ الرابط
ads