رئيس مجلس الإدارة
عبدالحفيظ عمار
رئيس التحرير
محمد صلاح

عدادات الغاز.. من المسؤول وأين الحلول؟

عالم الطاقة

في الوقت الذي تبذل فيه شركات توصيل الغاز الطبيعي جهودًا كبيرة لتوسيع قاعدة المستفيدين من خدمات الغاز الطبيعي، وتنفيذ خطط التوصيل والتركيب والتحصيل، تبرز أزمة نقص عدادات الغاز باعتبارها أحد التحديات التي تضع هذه الشركات في موقف بالغ الصعوبة، وتثير تساؤلات مهمة حول المسؤول عن توفير احتياجات السوق، وآليات التعامل مع الأزمة، والحلول المطلوبة للخروج منها.

والحقيقة أن الإنصاف يقتضي الإشارة إلى أن هناك نشاطًا ملموسًا وجهودًا واضحة تبذلها شركات توصيل الغاز، وفي مقدمتها مودرن جاس وغاز مصر وتاون جاس، التي تعمل في ظل تحديات تشغيلية وفنية كبيرة، وتسعى إلى تنفيذ مستهدفاتها وتقديم خدماتها للمواطنين، إلا أن هذه الجهود تصطدم أحيانًا بعقبة لا تملك هذه الشركات وحدها حلها، وهي عدم توافر الكميات المطلوبة من عدادات الغاز.

وهنا يبرز السؤال الأهم: كيف يمكن مطالبة شركات التوصيل بزيادة معدلات الإنجاز والتوسع في التوصيلات، بينما لا تتوافر لديها الأدوات الأساسية لاستكمال أعمالها وتركيب العدادات للمواطنين؟

فشركات التوصيل ليست مجرد جهات تقوم بمد الشبكات وتوصيل الغاز إلى المنازل، وإنما ترتبط أعمالها بمنظومة متكاملة تبدأ من تنفيذ التوصيلة، مرورًا بتركيب العداد، وصولًا إلى بدء الاستهلاك والتحصيل. وبالتالي فإن تأخر تركيب العداد لا يعني فقط تأجيل استفادة المواطن من الخدمة، بل ينعكس أيضًا على دورة العمل والإيرادات ومعدلات التحصيل لدى الشركات.

والأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فالشركات التي تتحمل أعباء التوصيل والتنفيذ والتشغيل تجد نفسها في مواجهة تساؤلات المواطنين وشكاواهم بسبب تأخر تركيب العدادات، رغم أن توفير العداد قد لا يكون في نطاق مسؤوليتها المباشرة.

أين الحل؟

من وجهة نظري، فإن التعامل مع الأزمة يجب ألا يقتصر على رصد نقص الكميات أو توزيع المتاح منها، وإنما يتطلب تحركًا جادًا لإعادة النظر في منظومة إنتاج وتصنيع عدادات الغاز، ووضع خطة واضحة لزيادة المعروض بما يتناسب مع احتياجات شركات التوصيل وخطط التوسع في توصيل الغاز الطبيعي.

وهنا يأتي دور شركات الإنتاج والتصنيع، وفي مقدمتها صيانكو وغاز مصر، من خلال اتخاذ خطوات وإجراءات عملية لزيادة الكميات المنتجة، ورفع معدلات التشغيل، ودراسة إمكانية التوسع في خطوط الإنتاج، بما يضمن توفير احتياجات السوق بصورة منتظمة.

كما تبرز أهمية شركة جاز مترو، باعتبارها إحدى الشركات المسؤولة عن إنتاج وتصنيع عدادات الغاز، وهو ما يطرح تساؤلًا مشروعًا: لماذا لا تحظى الشركة بمزيد من الدعم والاهتمام، ولماذا لا يتم دراسة زيادة خطوط إنتاجها وتوفير الإمكانيات اللازمة لرفع طاقتها التصنيعية؟

إن دعم الصناعة المحلية في هذا الملف لا ينبغي أن يكون مجرد شعار، وإنما يجب أن يتحول إلى خطوات تنفيذية، تبدأ بتقييم القدرات الإنتاجية الحالية، وتحديد الفجوة بين الإنتاج والاحتياجات الفعلية، ثم وضع برنامج زمني لزيادة الإنتاج، مع ضمان جودة العدادات ومطابقتها للمواصفات الفنية المطلوبة.

شركات التوصيل ليست طرفًا في الأزمة.. لكنها تتحمل نتائجها!

الأمر الذي يجب أن يكون واضحًا أمام الجميع أن شركات التوصيل والتحصيل هي من أكثر الأطراف تأثرًا بتأخر تركيب العدادات، لأنها تتحمل تكلفة تنفيذ الأعمال، وتنتظر استكمال دورة التشغيل وبدء التحصيل، بينما يؤدي نقص العدادات إلى تعطيل استكمال هذه الدورة.

ومن غير المنطقي أن نطالب هذه الشركات بتحقيق معدلات أداء أعلى، دون توفير مستلزمات العمل الأساسية لها. كما لا يصح أن تتحول شكاوى المواطنين من تأخر تركيب العدادات إلى اتهامات لشركات التوصيل، قبل تحديد المسؤولية الحقيقية عن نقص المعروض وأسباب عدم توافر الكميات المطلوبة.

رسالة إلى المسؤولين: الأزمة تحتاج إلى قرار وليس مجرد حلول مؤقتة.

إن ملف عدادات الغاز يحتاج إلى تحرك مشترك بين الجهات المعنية وشركات الإنتاج والتصنيع وشركات التوصيل، مع وضع أرقام واضحة للاحتياجات والإنتاج والمخزون، وتحديد مسؤوليات كل طرف، ومتابعة التنفيذ بصورة دورية.

فزيادة الإنتاج المحلي، ودعم الشركات المصنعة، والتوسع في خطوط التصنيع، وتحسين إدارة المخزون والتوزيع، كلها خطوات يمكن أن تسهم في تقليل حدة الأزمة، شريطة أن تستند إلى دراسة واقعية وقرارات قابلة للتنفيذ.

وفي النهاية، فإن نجاح منظومة توصيل الغاز الطبيعي لا يقاس فقط بعدد الكيلومترات التي تم تنفيذها أو عدد العملاء الذين وصلت إليهم الشبكات، وإنما بقدرتها على استكمال الخدمة وتركيب العداد وبدء الاستهلاك والتحصيل.

السؤال الذي يستحق إجابة واضحة: إذا كانت شركات التوصيل تعمل وتنفذ وتتحمل أعباء التشغيل، فمن المسؤول عن توفير العدادات؟ ولماذا لا تتحول هذه الأزمة إلى فرصة لدعم التصنيع المحلي وزيادة الإنتاج بدلًا من استمرار تحميل شركات التوصيل والمواطنين تبعات نقص الكميات؟

تم نسخ الرابط
ads