رئيس مجلس الإدارة
عبدالحفيظ عمار
رئيس التحرير
محمد صلاح

محمد صلاح يكتب: محمد شيمي.. حين تنجح الإدارة في تحقيق المعادلة الصعبة

عالم الطاقة

منذ تكليفه بحقيبة وزارة قطاع الأعمال العام، قدم المهندس محمد شيمي نموذجًا مختلفًا في إدارة واحد من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية داخل الجهاز الحكومي، قائمًا على مبدأ واضح: الإدارة بالكفاءة لا بالشعارات، والإنجاز بالعمل لا بالوعود.

ورغم قِصر الفترة الزمنية، فإن التجربة بدت ثرية بقرارات محسوبة، وتحركات عملية، ونتائج بدأت تظهر مبكرًا على أرض الواقع، بما يعكس رؤية إدارية واعية بطبيعة التحديات المتراكمة داخل شركات قطاع الأعمال.

تعامل الوزير مع شركات القطاع باعتبارها أصولًا استراتيجية تمتلك فرصًا حقيقية للنهوض، لا عبئًا مزمنًا على الدولة. فجاءت الرسائل الأولى حاسمة: لا مجال لاستمرار الخسائر دون مساءلة، ولا إدارة بلا رؤية، ولا قبول بالترهل الإداري الذي طال أمده.

ويُعد ملف «النصر للسيارات» أحد أبرز اختبارات هذه الرؤية؛ إذ نجحت الوزارة في إعادة إحياء شركة عانت سنوات من التراجع والجمود، لتعود مجددًا كمشروع صناعي وطني ذي جدوى اقتصادية ورؤية مستقبلية واضحة، مدعومًا بخطط تشغيل وتحديث واقعية، تستند إلى حسابات فنية واقتصادية دقيقة، لا إلى وعود نظرية.

الأمر نفسه انسحب على الشركة القابضة للأدوية، حيث شهدت تحركات جادة لإعادة الانضباط المؤسسي، وتعظيم الطاقات الإنتاجية، وتحسين كفاءة التشغيل، بما يسهم في استعادة مكانة الدواء المصري، ويعزز دور الشركات التابعة في تحقيق الأمن الدوائي، بعيدًا عن منطق إدارة الأزمات الموسمية.

اللافت في تجربة المهندس محمد شيمي، أنه لم ينغلق داخل الأطر التقليدية لإدارة قطاع الأعمال، بل اتجه إلى الاستعانة بقيادات وكفاءات ذات خبرة، لا سيما من القطاع البترولي، المعروف بانضباطه الإداري وصرامته التشغيلية وربطه الدائم بين الأداء والعائد. وهي خطوة أسهمت في نقل ثقافة الإدارة بالنتائج إلى كيانات عانت لسنوات من غياب الحوكمة الفعالة.

وخلال فترة وجيزة، بدأت ملامح هذا النهج تظهر في صورة تحسن مؤشرات الأداء، وضبط الإنفاق، وتسريع وتيرة اتخاذ القرار، وتقليص حلقات البيروقراطية التي عطلت فرص التطوير طويلًا. لم يكن التغيير شكليًا أو مرتبطًا بتبديل أسماء، بل مساسًا مباشرًا بطريقة التفكير وأسلوب الإدارة.

ولا يقتصر النجاح هنا على القرارات وحدها، بل يمتد إلى إعادة بناء الثقة؛ ثقة الدولة في شركاتها، وثقة العاملين في أن الجهد محل تقدير، وأن الكفاءة تجد طريقها، وأن الخسارة لم تعد قدرًا حتميًا لا فكاك منه.

وتؤكد تجربة المهندس محمد شيمي حقيقة جوهرية مفادها أن شركات قطاع الأعمال لا تعاني نقصًا في الإمكانات بقدر ما كانت تعاني غياب الإدارة الرشيدة. فعندما تتوفر القيادة القادرة، تتحول التحديات إلى فرص، والخسائر إلى مسارات إصلاح حقيقي.

وإن كان ما تحقق حتى الآن يمثل خطوة أولى، فإنه يبعث برسالة طمأنة واضحة: قطاع الأعمال العام قادر على النهوض، حين يُدار بعقلية استثمارية واعية، لا بعقلية تسيير الأعمال.

ومع اقتراب استحقاقات التغيير الوزاري، يبرز اسم المهندس محمد شيمي كأحد النماذج الإدارية التي فرضت حضورها بهدوء ودون ضجيج، اعتمادًا على سجل مهني قائم على العمل المؤسسي والانضباط التنفيذي، وإدارة الملفات الصعبة بعقلية فنية واقتصادية متوازنة، تجعل من الإنجاز الفعلي معيارًا وحيدًا لتقييم الأداء، لا التصريحات أو الشعارات.

تم نسخ الرابط
ads