حين تكتب رئيس شركة رقم هاتفها على الملأ.. رسالة إنسانية قبل أن تكون إدارية
في عالم الإدارة، اعتاد العاملون أن تكون المسافات كبيرة بين القيادات العليا والموظفين، وأن تمر الشكاوى عبر عشرات المكاتبات والمخاطبات قبل أن تصل إلى صاحب القرار. لكن أحيانًا تأتي مواقف بسيطة تحمل دلالات أكبر من عشرات القرارات الرسمية.
خلال الساعات الماضية، تداول العاملون بقطاع الكهرباء منشورًا لأحد العاملين بالشركة المصرية لنقل الكهرباء، تحدث فيه عن ظروف وضغوط يمر بها، معبرًا عن حالة من الإحباط دفعته للتفكير في ترك العمل والبحث عن فرصة أخرى.
اللافت في المشهد لم يكن المنشور ذاته، وإنما رد فعل المهندسة منى رزق، رئيس الشركة المصرية لنقل الكهرباء، التي لم تكتفِ بقراءة ما كُتب أو توجيه الأمر لأحد مساعديها، بل علقت بنفسها على المنشور وكتبت رقم هاتفها بشكل مباشر وعلني، مطالبة العامل بالتواصل معها.
قد يرى البعض أن الأمر مجرد تعليق على موقع للتواصل الاجتماعي، لكنه في الحقيقة يحمل رسالة إدارية وإنسانية مهمة. فحين يقرر رئيس شركة تضم آلاف العاملين أن يتعامل بنفسه مع استغاثة موظف، فهذا يعني أن هناك قناعة بأن الإنسان يأتي أولًا، وأن العامل ليس مجرد رقم وظيفي أو اسم في كشف المرتبات.
ما حدث يعكس نموذجًا مختلفًا للقيادة؛ قيادة لا تنتظر التقارير الرسمية لمعرفة ما يدور بين العاملين، ولا تكتفي بالجلوس خلف المكاتب المغلقة، بل تتابع نبض العاملين وتستمع إلى مشكلاتهم أينما كانت، حتى لو كانت عبر منشور شخصي على مواقع التواصل الاجتماعي.
كما أن نشر رقم الهاتف بشكل علني يحمل رسالة ثقة وطمأنة للعامل قبل غيره، مفادها أن باب القيادة مفتوح، وأن هناك من يستمع ويحاول المساعدة قبل إصدار الأحكام أو اتخاذ القرارات.
مثل هذه المواقف لا تُقاس بحجمها الإداري، لكنها تترك أثرًا كبيرًا في نفوس العاملين، لأنها تؤكد أن المؤسسة ما زالت تحتفظ بوجهها الإنساني، وأن القيادة الحقيقية ليست فقط في إدارة المشروعات والشبكات والخطط الاستثمارية، بل في القدرة على احتواء البشر قبل إدارة الملفات.
وفي وقت تتزايد فيه الضغوط المهنية والاقتصادية على الجميع، تبقى مثل هذه المواقف بمثابة تذكير بأن الإنسانية لا تتعارض مع الإدارة، بل ربما تكون أحد أهم أسباب الإنسانية والتميز ٠٠