رئيس مجلس الإدارة
عبدالحفيظ عمار
رئيس التحرير
محمد صلاح

الظلم بين رؤساء شركات الكهرباء في عضويات مجالس الإدارات التابعة للقطاع

عالم الطاقة

رغم ما يرفعه قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة من شعارات العدالة المؤسسية وتكافؤ الفرص، إلا أن واقع اختيار عضويات مجالس الإدارات بالشركات التابعة يكشف عن خلل واضح، بل وظلم صريح، يقع على عدد غير قليل من رؤساء الشركات الأكفاء.

المنطق الإداري السليم يقول إن عضوية مجلس الإدارة يجب أن تُمنح على أساس الخبرة، والكفاءة، وحجم المسؤولية، وسجل الإنجاز، لكن ما يحدث عمليًا في كثير من الأحيان يبتعد عن هذه القواعد، ليخضع لمعادلات أخرى غير معلنة، لا تمت للأداء بصلة.

نجد رؤساء شركات يديرون كيانات ضخمة، ويتحملون ضغوطًا تشغيلية ومالية جسيمة، ويحققون نتائج ملموسة على الأرض، ومع ذلك يتم تجاهلهم في تشكيلات مجالس الإدارات، في مقابل الدفع بأسماء أقل خبرة أو أقل تأثيرًا، فقط لأنهم أقرب للدائرة المغلقة أو أكثر قبولًا لدى صانع القرار.

هذا الوضع لا يخلق فقط حالة من الإحباط الوظيفي، بل يضرب مبدأ العدالة في مقتل، ويؤسس لثقافة خطيرة مفادها أن الاجتهاد والنجاح ليسَا بالضرورة طريقًا للتقدير، وهو ما ينعكس سلبًا على الأداء العام، وعلى الروح المعنوية داخل الشركات.

الأخطر أن هذا الظلم الإداري يُفقد مجالس الإدارات نفسها أحد أهم عناصر قوتها، وهو تنوع الخبرات والرؤى الواقعية القادمة من قلب التشغيل، ليصبح المجلس في بعض الأحيان مجرد تشكيل شكلي، بعيد عن نبض المشكلات الحقيقية.

إصلاح هذا الخلل لا يحتاج شعارات جديدة، بل يحتاج إلى:-

معايير واضحة ومعلنة لاختيار عضويات مجالس الإدارات
ربط الاختيار بتقارير أداء حقيقية لا مجاملات
تدوير عادل يضمن عدم احتكار العضويات
وأمام هذا الواقع، لم يعد الظلم مقتصرًا على الاستبعاد فقط، بل تطوّر إلى حالة أشبه بـ الانتظار القسري، حيث أصبح بعض رؤساء الشركات في وضع “المعلّق”، يترقبون إدراج أسمائهم في عضويات مجالس الإدارات خلال الفترات المقبلة، دون وضوح في الرؤية أو جدول زمني أو معايير معلنة.

هذا الانتظار غير المبرر يضع قيادات تنفيذية في حالة عدم استقرار وظيفي ومعنوي، ويحوّل مواقع القيادة من مساحات للعمل والإنجاز إلى حالة ترقّب وحسابات، لا تخدم لا الأشخاص ولا الكيانات التي يديرونها.

الأخطر أن هذا الأسلوب يفتح الباب أمام تأويلات وشكوك، ويغذّي الإحساس بأن عضوية مجلس الإدارة أصبحت وعدًا مؤجلًا أو أداة للترضية، وليس استحقاقًا إداريًا نابعًا من الكفاءة والنتائج٠

تم نسخ الرابط
ads