مصر تعزز مخزون النفط باستيراد 10 ملايين برميل قبل ذروة الصيف
تعتزم وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، استيراد نحو 10 ملايين برميل نفط خام خلال شهري مايو ويونيو القادمين لتأمين احتياجات مصافي التكرير المحلية من مادة التغذية اللازمة لتصنيع المشتقات البترولية، بحسب ما ذكره مصدر مسؤول لـ"العربية Business".
وقال المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته لأنه غير مخول له التصريح علناً، إن الهيئة المصرية العامة للبترول تحتاج إلى شحنات نفط خام بواقع 5 ملايين برميل شهرياً قبل ذروة استهلاك الصيف (تمثل 33% من احتياجات السوق)، لرفع الطاقة التشغيلية بمصاف التكرير إلى 90% بدلا من 80% خلال الربع الأول 2026.
ستتولى "البترول" المصرية توجيه شحنات النفط الخام إلى مصاف التكرير بحسب حصة كل مصفاة لضمان رفع إنتاج المحروقات كلياً وتقليص استيراد "البنزين، السولار، غاز البوتاجاز" وخفض فاتورة واردات البلاد من منتجات الوقود، بحسب المصدر.
خلال 2025، استوردت مصر شحنات وقود من الخارج بقيمة 21 مليار دولار، منها واردات نفط خام بقيمة 1.525 مليار دولار والتي استخدمت كمادة تغذية لتصنيع المشتقات البترولية، وفق مسؤول حكومي ثان.
وفي 18 مارس الماضي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.
تنويع موارد النفط والضغط على الموازنة
أشار المصدر إلى أن الهيئة المصرية العامة للبترول تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من ليبيا والكويت بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية) وبعض الشحنات من أسواق أوروبية منها اليونان؛ لتوريد النفط الخام إلى مصفاة تكرير "ميدور" الأكبر في مصر ومصافي التكرير الأخرى.
مع تزايد استهلاك الوقود في مصر، تضطر الدولة إلى الاعتماد على استيراد النفط الخام لتصنيع المحروقات التي تحتاجها السوق، وهو الأمر الذي يعرضها لتقلبات أسعار النفط والضغط على بند المصروفات في الموازنة.
أضاف إن متوسط إنتاج مصر من النفط الخام يبلغ قرابة 510 إلى 525 ألف برميل يومياً، في حين يصل استهلاك مصافي التكرير حالياً إلى متوسط 700 ألف برميل يومياً. موضحاً أن هيئة البترول المصرية تقدر حجم وارداتها الشهرية بالتنسيق مع مصافي التكرير بناء على حجم استهلاك الوقود المتوقع بالسوق كل ربع عام.
أشار المصدر إلى أن حقول الصحراء الغربية – منطقة رئيسة لإنتاج الزيت الخام – تستحوذ على قرابة 288 ألف برميل نفط يومياً بنسبة مساهمة حوالي 55%، فيما تستحوذ امتيازات خليج السويس بنحو 23% ما يعادل قرابة 120 ألف برميل يومياً، وتأتي باقي كميات الإنتاج 22% عبر مناطق امتياز برية وبحرية متنوعة.
تعاقدات جديدة بتسعيرة مغايرة
وأكد المصدر أن تعاقدات النفط الخام الجديدة ستخضع للأسعار العالمية الجديدة، إذ تحدد قيمة الشحنات بحسب سعر خام برنت وقت إبرام التعاقد، وبالتالي فإن فاتورة الاستهلاك متغيرة شهرياً بسبب تقلبات سعر خام برنت باستثناء عقود الاستيراد طويلة الأجل.
ولفت إلى أن "البترول" المصرية تحصل حالياً على بعض التسهيلات في سداد قيمة وارداتها من النفط الخام والمحروقات لفترات تتجاوز 6 أشهر في بعض التعاقدات، إذ يتم استيراد غالبية المنتجات البترولية الشهرية من أسواق عربية مجاورة.
أكد أن عقود التجارة الخارجية للوقود والغاز، تتم من خلال تعاقدات مباشرة ومناقصات تطرح على الشركاء، بحيث يتم استيراد الوقود والغاز المسال عبر عقود متوسطة الأجل وأخرى سنوية للوفاء باحتياجات الدولة وخفض حدة التأثر بالتقلبات العالمية المتكررة.
وأكد وزير البترول المصري كريم بدوي، في تصريحات سابقة، أن قطاع البترول ملتزم بسياسات تحفيز شركاء الاستثمار للمساهمة بشكل مباشر في التغلب على التناقص بالإنتاج، لافتاً إلى العمل على خطة متكاملة لزيادة إنتاج البترول الخام على المستوى القريب بما يحقق نقلة نوعية في هذا المجال، مع إعطاء أولوية لتسريع تنفيذ مشروعات توفير المنتجات البترولية محلياً لتقليل الضغط على فاتورة الاستيراد.