د. نبيه يكتب: "هل ستضع ثورة الطاقة الصينية نهاية لزمن الهيمنة الأحادية ؟"
نجح الرئيس دونالد ترامب بإستخدام كافة الأساليب فى السيطرة عالميا على معظم الدول التى تمتلك أكبر إحتياطات النفط سواء بالترهيب أو التقريب. النفط يمثل أهم مصادر الطاقة الحالية، والهيمنة الأمريكية عليه هى محاولة للحد من نمو المارد الصينى المنافس، الذى فاجأنا بتصريح نارى للرئيس الصينى بعد قمة مشتركة مع نظيره الروسي يؤكد الرفض للهيمنة الأحادية ويحذر من العودة إلى “قانون الغاب” في إدارة الشؤون الدولية. تلك التصريحات الصينية التالية لزيارة ترامب لبكين أثارت تساؤل هام "هل ستضع ثورة الطاقة الصينية بالتعاون مع روسيا نهاية لزمن الهيمنة الأحادية الأمريكية فى جميع المجالات ؟. لعلى من خلال السطور التالية أتمكن من إلقاء الضوء على بعض الحقائق المتعلقة بهذا الموضوع بغرض التوعية، وسيكون ذلك من خلال عدة أسئلة وأجوبة.
السؤال: ما مزايا وعيوب إستخدام البترول كمصدر أساسى للطاقة ؟
البترول فعليا هو أرخص مصادر الطاقة، ولكن يعيبه ما يترتب على استخدامه من تلوث للبيئة.
فرضت الولايات المتحدة الأمريكية على العالم استراتيجيتها فى نصف القرن الحالى، وهو ما يؤكده تقرير وكالة الطاقة فى 2025 بشأن الأعتماد على البترول كمصدر أساسى للطاقة، بغض النظر عن التأثير المناخى السلبى وارتفاع معدل درجات الحرارة عن الطبيعى، مما يهدد بكوارث مناخية. خططت الولايات المتحدة للتحكم فى مصادر النفط العالمية لتحد من نمو المارد الصينى المنافس المستورد للنفط والغرض التأثير على إحتياجاته اللازمة للصناعة وتشغيل مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الصناعى التى تحتاج إستهلاك كبير من الكهرباء.
السؤال: ما السعر المستهدف لبرميل النفط ؟
أعتقد أن السعر من 65 – 75 دولار سيحقق مكاسب من انتاج الزيت الصخرى الأمريكى، ولا يمثل عبء إقتصادى على المواطن الامريكى كوقود او زيادة فى تكلفة التصنيع. أتوقع أستخدام الولايات المتحدة نفوذها على بعض دول الخليج العربى لتحقيق الزيادة المطلوبة فى أنتاج النفط، والتى بدأت بإنسحاب الإمارات من منظمة الأوبك، كما أن الدول الأخرى ستضطر إجباريا لذلك لتعويض خسائرها الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز.
السؤال: ما مصادر الطاقة وإستهلاكها في كل من امريكا والصين وروسيا؟
تعد الولايات المتحدة والصين وروسيا أكبر مستهلكي ومنتجي الطاقة في العالم، لكن هيكل الاعتماد على الفحم والنفط والغاز والطاقة المتجددة يختلف بشكل كبير بين كل دولة منها بناءً على مواردها الطبيعية وسياساتها الاقتصادية. الآتى تفصيل لمصادر الطاقة ونسب الاعتماد التقريبية عليها في كل دولة (بناءً على البيانات المتاحة لعام 2023):
1- تعتمد الولايات المتحدة على خليط متنوع من الطاقة:
النفط (البترول): 36% - 38%** (يُستخدم بشكل أساسي في قطاع النقل).
الغاز الطبيعي: 32% - 33%** (المصدر الرئيس لتدفئة المنازل وتوليد الكهرباء).
الطاقة المتجددة: 13%** (تشمل الرياح، الطاقة الشمسية، والطاقة الكهرومائية).
الطاقة النووية: 8% - 9%** (توفر حوالي 20% من إجمالي توليد الكهرباء).
الفحم: 10%.
2- تعتبر الصين أكبر مستهلك للطاقة في العالم. ورغم أنها تقود العالم في الاستثمار في الطاقة المتجددة، إلا أنها لا تزال تعتمد بشكل كثيف على الفحم لدعم نموها الصناعي.
الفحم: 55% - 56% (تنتج الصين من الفحم أكثر مما تنتجه بقية دول العالم مجتمعة).
النفط: 18% - 19% (تعتمد الصين بشكل كبير على الاستيراد لتلبية هذه الحاجة ولكنها تمتلك حاليا ما يقدر بنحو 1.4 مليار برميل من مخزون النفط الخام الاستراتيجي).
الطاقة المتجددة: 15% - 16% (تعتبر الصين الرائدة عالمياً في توليد الطاقة من الرياح والشمس والمياه).
الغاز الطبيعي: 8% - 9% (هناك محاولات لزيادة هذه النسبة كبديل أنظف للفحم).
الطاقة النووية: 2% - 3% (من المتوقع أن تتجاوز الصين الولايات المتحدة وفرنسا لتصبح أكبر منتج منفرد للطاقة النووية في العالم خلال السنوات العشر القادمة، وفقًا لتوقعات 2026).
3- تعتمد روسيا بشكل أساسي على مواردها الضخمة من الغاز الطبيعي والنفط، وهي تعتبر مصدراً رئيساً للطاقة للعالم، بينما يقل اهتمامها نسبياً بالطاقات المتجددة مقارنة بالصين وأمريكا.
الغاز الطبيعي: 52% - 54%** (هو العمود الفقري للاقتصاد الروسي والاستهلاك المحلي).
النفط: 20% - 22%** (يُستخدم محلياً ويُصدر بكميات ضخمة).
الفحم: 11% - 12%** (يُستخدم بشكل أساسي في المناطق الشرقية والصناعات الثقيلة).
الطاقة النووية: 7% - 8%** (تمتلك روسيا تكنولوجيا نووية متقدمة وتعتمد عليها في توليد الكهرباء).
الطاقة الكهرومائية والمتجددة: 6% - 7%** (معظمها يأتي من السدود الكهرومائية الضخمة، بينما لا تزال طاقة الرياح والشمس في بداياتها).
السؤال: الجيش الأمريكى أقوى الجيوش حاليا ولكن هل يمكن أن يقلب المعادلة التحالف الصيني الروسي؟
لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بمزايا تجعلها "القوة العظمى الوحيدة" حتى الآن، لامتلاكها11 حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية، بينما يمتلك التحالف الصيني الروسي 3-4 حاملات طائرات فقط أقل تطوراً. كما كانت أمريكا تمتلك أكثر من 750 قاعدة عسكرية حول العالم، مما يسهل اللوجستيات ولكن أدت السياسة الحالية للرئيس الأمريكى ترامب إلى تقليص عددها، وكذلك فقد ولاء العديد من الحلفاء السابقين. أعتقد أن التحالف الصيني-الروسي بدمج القوتين، سيؤدى الى تكامل "صناعي – عسكري متقدم وتكوين قوة ردع نووية تتجاوز القدرة الأمريكية على المواجهة في حرب شاملة مع إجبار أمريكا على تشتيت قواتها على الجبهتين المتسعتين مما يمنعها من تحقيق التفوق العددي في أي من الجبهتين.
الخلاصة: التحالف الصيني الروسي هو الكابوس الاستراتيجي الأكبر لواشنطن؛ لأنه ينهي عصر القطب الواحد وسيجبر أمريكا على أن تكون قوة إقليمية قوية بدلاً من قوة عالمية مهيمنة بلا منازع. التوازن لم يعد عسكرياً بحتاً، بل أصبح صراعاً على من يمتلك القدرة على الاستمرار في حرب استنزاف تكنولوجية واقتصادية. كما أن إمتلاك الصين لمخزون هائل من الفحم والعناصر النادرة مع التقدم الهائل فى برنامجها النووى والمفاعلات النووية الصغيرة والتحالف مع روسيا سيوفرون الطاقة اللازمة لنمو المارد الصينى.
د. نبيه أحمد نبيه
محاضر بترول فى علوم القاهرة
مساعد رئيس جنوب القابضة للإتفاقيات والإستكشاف سابقا