رئيس مجلس الإدارة
عبدالحفيظ عمار
رئيس التحرير
محمد صلاح

محمد صلاح يكتب:-"ولا يوم من أيامك يا عسل”

عالم الطاقة

في المؤسسات الكبرى، لا يحتاج المسؤول إلى من يمدحه، فالأداء وحده هو الذي يتحدث عنه ٠٠٠٠وعندما يردد العاملون عبارة “ولا يوم من أيامك يا باشمهندس عسل”، فإنها لا تعكس الحنين إلى الأشخاص، وإنما إلى مرحلة كانت القرارات فيها تُتخذ في وقتها، وكانت المسؤوليات واضحة، والانضباط هو القاعدة، لا الاستثناء.

أما اليوم، فهناك من يرى أن بطء اتخاذ القرار أصبح سمة لافتة، وأن كثيرًا من الملفات تظل حبيسة الأدراج، بما ينعكس على سير العمل ويؤخر إنجاز مصالح المواطنين، في وقت لا يحتمل فيه قطاع خدمي بحجم الكهرباء أي تردد أو بطء في الحسم.

فالقيادة ليست الجلوس خلف مكتب أو عقد اجتماعات متكررة، وإنما هي القدرة على اتخاذ القرار في التوقيت المناسب، وتحمل مسؤوليته، وامتلاك الشخصية التي تمنح المؤسسة الثقة والاستقرار. فالمناصب تمنح السلطة، لكنها لا تمنح الكاريزما، ولا تصنع القائد.

كما أن أخطر ما قد تواجهه أي مؤسسة هو أن تتحول ثقافة العمل من التنافس على الإنجاز إلى التنافس على إرضاء المسؤول٠٠٠ فالمؤسسات الناجحة لا يصنعها أصحاب المجاملات، وإنما أصحاب الكفاءة والرأي والقدرة على المواجهة والعمل.

هذا ليس حكمًا على أشخاص، فلكل قيادة فرصتها في إثبات نجاحها، لكن الواقع هو الفيصل !!!! وعندما تتكرر المقارنات بين الأمس واليوم، فهذه رسالة تستحق أن تُقرأ جيدًا، لأن العاملين هم المرآة الحقيقية لأي تجربة إدارية والواقع أيضاً ٠٠٠

وهذا الحديث لا يستهدف التقليل من أي مسؤول أو إصدار أحكام مسبقة على أحد، فلكل قيادة حقها الكامل في إثبات قدراتها وتحقيق أهدافها!!!!! لكن تبقى الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن تقييم أي مسؤول لا تصنعه التقارير الرسمية وحدها، وإنما يصنعه الواقع، وتعكسه نتائج الأداء، ويترجمه حديث العاملين داخل المؤسسة.

ولعل ما يزيد من حالة القلق داخل بعض المؤسسات أن المنصب وحده لا يكفي لصناعة قائد، فقلة الخبرة تظهر سريعًا عند التعامل مع الملفات المعقدة والأزمات اليومية، كما أن غياب الشخصية القيادية والكاريزما يجعل من الصعب على المسؤول أن يفرض الانضباط أو يمنح العاملين الثقة والطمأنينة!!!!!!!!


فالقيادة ليست صلاحيات تُمنح بقرار، وإنما حضور وقدرة على الحسم وإدارة البشر قبل إدارة الأوراق، وعندما تغيب هذه المقومات، تتحول المؤسسة إلى حالة من التردد وارتباك القرار، ويصبح الجميع في انتظار من يقود المشهد بدلًا من الاكتفاء بمتابعته.

ومن يظن أن الإدارة تقتصر على توقيع الأوراق أو حضور الاجتماعات، فإنه يختزل مفهوم القيادة في صورته الشكلية، بينما القيادة الحقيقية هي القدرة على صناعة الإنجاز، وترسيخ الانضباط، وبناء فرق عمل تؤمن بالمؤسسة قبل الأشخاص!!!


وفي النهاية، سيغادر الجميع مواقعهم، لكن قليلين فقط سيتركون أثرًا يجعل الناس تردد بعد رحيلهم: “ولا يوم من أيامك يا عسل.

 

تم نسخ الرابط
ads