إصابة فنيين في واقعة صعق كهربائي بهندسة الجمالية.. تساؤلات حول إجراءات التأمين والسلامة
شهدت هندسة كهرباء الجمالية التابعة لقطاع شمال الدقهلية بشركة شمال الدلتا لتوزيع الكهرباء، واقعة صعق كهربائي أسفرت عن إصابة فنيين من حديثي التعيين، أثناء تنفيذ أعمال مرتبطة بأحد المغذيات ومحطة تابعة للهندسة، فيما جرى نقل المصابين إلى أحد المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
وبحسب المعلومات المتاحة، فإن الفنيين المصابين لم يمض على تعيينهما سوى نحو أربعة أشهر، وكانا ضمن فريق العمل المكلف بتنفيذ المهمة التي انتهت بوقوع حادث الصعق، الأمر الذي يفتح الباب أمام عدد من التساؤلات الفنية والإدارية المتعلقة بإجراءات تأمين العمل ومدى الالتزام بقواعد السلامة والصحة المهنية.
بداية الواقعة.. أمر شغل على المغذي رقم «1»
وفقًا للمعلومات المتاحة، بدأت الواقعة عقب صدور أمر شغل للعمل على المغذي رقم «1»، بهدف إطلاق التيار على كابل النهاية الخاص بالمغذي، وذلك بعد الانتهاء من أعمال إصلاح عطل بالكابل.
وبعد إعادة إطلاق التيار على الكابل، تبين وجود عكس في اتجاه حركة الطلمبات، الأمر الذي استدعى إجراء عملية عكس للفازات الخاصة بالمغذي رقم «1».
وتكتسب هذه الخطوة أهمية فنية في تسلسل الواقعة، إذ تستوجب أعمال التعامل مع مصادر التغذية الكهربائية الالتزام بإجراءات التشغيل والفصل والتأمين والتأكد من حالة المعدات ومصدر التغذية قبل بدء أي أعمال عليها.
توجه مشرف العمل إلى المحطة برفقة الفنيين
وتشير المعلومات إلى أنه عقب اكتشاف عكس اتجاه حركة الطلمبات، توجه مشرف العمل إلى المحطة لإجراء عملية عكس الفازات من على وجه محول المحطة، وبرفقته الفنيان اللذان تعرضا لاحقًا للصعق الكهربائي.
وأثناء تنفيذ العمل على وجه المحول، وقع حادث الصعق الكهربائي، ما أدى إلى إصابة الفنيين بحروق بالغة، ونقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وتعد هذه المرحلة من الواقعة محورًا رئيسيًا في تحديد أسباب الحادث وملابساته، خصوصًا فيما يتعلق بالإجراءات التي سبقت بدء العمل على المحول، ومدى فصل وتأمين مصدر التغذية، والتأكد من خلو الجزء محل العمل من الجهد الكهربائي، وفقًا للتعليمات الفنية وقواعد السلامة المعمول بها.
الفنيان حديثا التعيين.. تساؤلات حول التدريب والتأهيل
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن الفنيين المصابين لم يمض على تعيينهما سوى نحو أربعة أشهر.
ومن ثم، تبرز تساؤلات حول طبيعة التدريب والتأهيل الذي حصلا عليه قبل تكليفهما بالمهمة، ومدى إلمامهما بإجراءات التشغيل والتأمين ومخاطر التعامل مع المعدات الكهربائية، فضلًا عن طبيعة التكليف الموجه إليهما ودور كل منهما في تنفيذ العمل.
كما تتداول معلومات بشأن عدم استخراج كارنيهات أو مستندات مرتبطة بالسلامة والصحة المهنية للفنيين حتى وقت الواقعة، وهي معلومة تحتاج إلى التحقق الرسمي من جانب الجهات المختصة، ولا يمكن اعتبارها ثابتة قبل مراجعة المستندات واللوائح المنظمة.
أسئلة فنية وإدارية تنتظرها التحقيقات
تطرح الواقعة عددًا من التساؤلات التي يتعين على لجان التحقيق والجهات الفنية المختصة حسمها، وفي مقدمتها:
- ما طبيعة أمر الشغل الصادر للعمل على المغذي رقم «1»؟
- هل تم تنفيذ جميع إجراءات الفصل والتأمين قبل بدء العمل على المعدات؟
- ما الإجراء الذي تم اتباعه بعد اكتشاف عكس اتجاه حركة الطلمبات؟
- هل تم فصل وتأمين المحول قبل بدء عملية عكس الفازات من على وجهه؟
- هل جرى التأكد فنيًا من خلو الجزء محل العمل من الجهد الكهربائي؟
- من أصدر تكليف العمل، وما طبيعة المهمة المسندة إلى كل من الفنيين المصابين؟
- ما مدى حصول الفنيين حديثي التعيين على التدريب والتأهيل اللازمين قبل مباشرة العمل؟
- وهل كانت جميع مستندات وتصاريح وإجراءات السلامة والصحة المهنية مستوفاة وقت تنفيذ المهمة؟
تحديد المسؤولية متروك للتحقيقات
ولا يمكن في هذه المرحلة الجزم بوجود تقصير أو تحديد مسؤولية أي طرف قبل انتهاء التحقيقات الفنية والإدارية، خاصة أن تحديد أسباب الحادث يتطلب مراجعة أمر الشغل، وتسلسل إجراءات التشغيل والفصل والتأمين، وسجلات التدريب والتأهيل، بالإضافة إلى شهادات العاملين المشاركين في تنفيذ المهمة.
كما يتعين فنيًا الوقوف على التسلسل الزمني الدقيق للواقعة، بدءًا من إصلاح العطل وإعادة إطلاق التيار على الكابل، مرورًا باكتشاف عكس اتجاه حركة الطلمبات، وصولًا إلى التوجه للمحطة وتنفيذ أعمال عكس الفازات ووقوع الصعق.
السلامة المهنية أولوية لا تقبل التهاون
وتعيد الواقعة التأكيد على أهمية الالتزام الصارم بقواعد السلامة والصحة المهنية في قطاع الكهرباء، خاصة أن طبيعة العمل على الشبكات والمحولات والمغذيات تنطوي على مخاطر مرتفعة، ولا تحتمل أي تجاوز في إجراءات الفصل والتأمين أو التحقق من خلو المعدات من الجهد قبل بدء العمل.
كما أن التعامل مع الفنيين حديثي التعيين يتطلب التأكد من حصولهم على التدريب والتوجيه العملي المناسبين، وتحديد المهام التي يمكن إسنادها إليهم وفقًا لخبراتهم وتأهيلهم، مع عدم السماح بمباشرة أي عمل يمثل خطورة عليهم إلا في إطار الإجراءات والضوابط المعتمدة.
وتظل نتائج التحقيقات الرسمية واللجان الفنية المختصة هي الفيصل في تحديد الأسباب الحقيقية للواقعة، وبيان ما إذا كانت هناك مخالفات أو أوجه قصور، وتحديد المسؤوليات، إن ثبت وجودها، بعيدًا عن أي أحكام مسبقة.
وفي جميع الأحوال، تبقى سلامة العاملين مسؤولية أساسية، ويظل السؤال الأهم الذي تنتظره فرق العمل والعاملون بالهندسة: هل تم تطبيق جميع إجراءات السلامة والتأمين والتدريب قبل تكليف الفنيين بتنفيذ المهمة؟ وما الذي ستكشفه التحقيقات بشأن تسلسل الواقعة والمسؤوليات المرتبطة بها