رئيس مجلس الإدارة
عبدالحفيظ عمار
رئيس التحرير
محمد صلاح

محمد صلاح يكتب :- "سماسرة" الكهرباء

عالم الطاقة

لم يعد الأمر مجرد شكاوى عابرة أو خلافات في وجهات النظر داخل قطاع الكهرباء، فهناك ظاهرة تستحق التوقف وإعادة النظر: أشخاص بلا صفة رسمية يتحدثون باسم العاملين والمشتركين، ويضعون شركات الكهرباء وقياداتها تحت ضغط مستمر، وكأن الاستجابة لمطالبهم أصبحت اختبارًا لحسن أداء المسؤول.

الدفاع عن حقوق العاملين والمواطنين حق لا يختلف عليه أحد، لكن السؤال الأهم: من منح هؤلاء حق التحدث باسم الآخرين؟ ومن قال إن رفض شركة أو قيادة لمطلب معين يعني بالضرورة وجود مخالفة أو تقصير؟

الخطورة تبدأ عندما تتحول الشكوى من وسيلة للحصول على حق إلى أداة للضغط والتشهير وصناعة الأزمات، وعندما يصبح المطلوب من المسؤول أن يستجيب خارج اللوائح والقنوات الرسمية، وإلا وجد نفسه هدفًا لحملات من الهجوم والتشكيك.

والأكثر غرابة أن الدولة وفّرت عشرات القنوات الرسمية للتعامل مع أي شكوى أو مخالفة؛ من منظومة الشكاوى الحكومية، وجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، ووزارة الكهرباء، والشركة القابضة، والشركات التابعة.

فإذا كان هناك حق حقيقي، فالأبواب مفتوحة، وإذا كانت هناك مخالفة، فهناك جهات رقابية وقانونية قادرة على التحقيق والمحاسبة.

أما أن يتم تجاوز كل هذه المؤسسات، وتحويل الخلاف مع مسؤول إلى معركة شخصية، فهنا يجب أن نتساءل: هل الهدف هو حل المشكلة فعلًا.. أم إبقاء المشكلة مشتعلة؟

قطاع الكهرباء لا يحتمل الفوضى، ولا يمكن إدارة مرفق بهذه الحساسية بمنطق «إما أن تستجيب لمطالبي أو تبدأ حملة ضدك».

وفي المقابل، فإن على القيادات والشركات أن تكون أكثر انفتاحًا على الشكاوى الجادة، وأن تقدم المعلومات والردود بوضوح وشفافية، لأن غياب الرد الرسمي يترك مساحة واسعة للشائعات والتأويلات.

لكن في كل الأحوال، حقوق العاملين والمشتركين ليست ملكية خاصة لأحد، ولا يجوز تحويل معاناة الناس إلى ورقة نفوذ أو وسيلة لتحقيق مكاسب شخصية.

من لديه مستند فليقدمه، ومن لديه شكوى فليتقدم بها، ومن لديه دليل على مخالفة فليضعه أمام الجهات المختصة.

أما صناعة الأزمات من وراء الشاشات، والضغط على الشركات والقيادات تحت لافتة «الدفاع عن الحقوق»، فهي ليست دفاعًا عن أحد.

الحقوق لها قانون.. والشكاوى لها أبواب.. والمؤسسات لها هيبة.

والأهم: قطاع الكهرباء أكبر من أن يتحول إلى ساحة لـ«سماسرة الشكاوى» أو الباحثين عن السبوبة تحت أي مسمى.

تم نسخ الرابط
ads