محمد صلاح يكتب :-قراءة في بيان «الكهرباء»..والعبرة بنتائج آخر العام
تضمن بيان المركز الإعلامي لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة عددًا من المؤشرات الخاصة بأداء منظومة الكهرباء خلال العام المالي 2025/2026، وفي مقدمتها تراجع معدلات الفقد وتحسن بعض مؤشرات جودة التغذية الكهربائية وسرعة تقديم خدمات تركيب العدادات.
وبقراءة الأرقام الواردة في البيان، يتضح أن معدلات الفقد بشركات توزيع الكهرباء واصلت اتجاهها النزولي، بعدما تراجعت من 19.66% خلال العام المالي 2023/2024 إلى 18.93% في 2024/2025، ثم إلى 17.67% خلال 2025/2026.
وهذا التراجع يأتي في إطار اتجاه مستمر شهدته معدلات الفقد على مدار السنوات الماضية، إذ يدور متوسط الانخفاض السنوي في حدود نحو 1% تقريبًا، بما يجعل تحسن المؤشر خلال العام الحالي امتدادًا لمسار قائم بالفعل، وليس تحولًا مفاجئًا في أداء المنظومة.
وفي الوقت نفسه، فإن الأرقام التي يتم الإعلان عنها في هذه المرحلة ينبغي التعامل معها باعتبارها مؤشرات مرتبطة بنتائج الأعمال والميزانيات المبدئية التي يتم إعدادها تمهيدًا للمراجعة والعرض على الجهاز المركزي للمحاسبات، قبل استكمال الإجراءات القانونية وعرض النتائج النهائية على الجمعيات العامة للشركات.
ومن ثم، فإن القراءة الأكثر دقة لأداء شركات الكهرباء ومعدلات الفقد خلال العام المالي 2025/2026 ستتحدد بصورة نهائية بعد إغلاق العام واعتماد نتائج الأعمال، خاصة أن النتائج النهائية هي التي تعكس الصورة الكاملة للأداء بعد استكمال عمليات المراجعة والتسويات.
كما أن بيان الوزارة لم يقتصر على معدلات الفقد، وإنما أشار إلى تحسن عدد من مؤشرات جودة الخدمة، من بينها انخفاض متوسط زمن العطل لكل مشترك إلى 103 دقائق خلال 2025/2026، مقابل 147 دقيقة في 2021/2022، إلى جانب تراجع متوسط زمن الفصل لكل انقطاع وانخفاض متوسط عدد مرات الانقطاع لكل مشترك.
وبالتالي، فإن تقييم أداء منظومة الكهرباء لا ينبغي أن يعتمد على مؤشر واحد أو على أرقام مبدئية منفردة، وإنما على النتائج النهائية ومجمل المؤشرات التي تعكس تطور أداء شركات التوزيع وجودة الخدمة ومعدلات الفقد والتحصيل خلال العام المالي بالكامل.
وبالنظر إلى ما سبق أن نشره موقع «عالم الطاقة» بشأن مؤشرات الفقد خلال شهر يوليو، والتي أظهرت ارتفاعًا في معدلات الفقد، فإن ما ورد في التغطية الصحفية للموقع استند إلى بيانات ومؤشرات فعلية في توقيتها، وهو ما يؤكد دقة المعلومات التي تم نشرها وقتها.
وفي المقابل، فإن بيان وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة يتناول مؤشرات ونتائج على مستوى العام المالي 2025/2026، وهي أرقام تختلف في طبيعتها وتوقيتها عن المؤشرات الشهرية التي يتم رصدها خلال العام.
ومن ثم، لا يوجد تعارض بالضرورة بين ارتفاع معدل الفقد في شهر بعينه وبين تسجيل تراجع في المتوسط السنوي، خاصة أن المؤشر النهائي للعام المالي يتم احتسابه استنادًا إلى نتائج العام بالكامل.
كما أن ما نشره «عالم الطاقة» عن مؤشرات شهر يوليو كان يعكس الوضع الفعلي وفق البيانات المتاحة في ذلك التوقيت، بينما تظل الأرقام النهائية للعام المالي مرتبطة بإغلاق الحسابات واعتماد نتائج الأعمال.
ولهذا سبق أن أكدنا أن العبرة في النهاية ليست بمؤشر شهر واحد أو فترة زمنية محددة، وإنما بما تسفر عنه النتائج النهائية للعام المالي بعد استكمال المراجعة والاعتماد
وفي النهاية، تظل القاعدة الأهم عند قراءة نتائج قطاع الكهرباء: العبرة بنتائج آخر العام، وليس بمؤشرات أول أو منتصف العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بميزانيات ونتائج أعمال لا تزال في مراحل المراجعة والاعتماد