رئيس مجلس الإدارة
عبدالحفيظ عمار
رئيس التحرير
محمد صلاح

محمد صلاح يكتب: في حب "رجلٍ" من زمن القيم

عالم الطاقة

في زمنٍ أصبحت فيه المناصب أبوابًا مغلقة، والوظائف ألقابًا تُعلَّق على الجدران، تظل هناك شخصيات نادرة قررت أن تكون أقرب إلى الناس من أي منصب، وأكبر من أي كرسي.

هو ليس مجرد مسؤول سابق، ولا مجرد اسم مرَّ في سجل الوظيفة العامة، بل حالة إنسانية خاصة… اجتمع الكبير والصغير على حبه، واتفق الجميع على احترامه.

لم يُغلق باب مكتبه يومًا في وجه أحد.
كان يستقبل العامل قبل القيادي، ويستمع إلى الشكوى كما يستمع إلى الرأي، ويمنح من وقته قبل أن يمنح من صلاحياته. لم يكن يؤمن بأن المنصب حصن، بل كان يراه مسؤولية… ورسالة.

وحين خرج إلى المعاش، لم يخرج من قلوب الناس.
ظل كما هو… يعطي بلا مقابل، ينصح بلا انتظار شكر، ويشارك بخبرته دون أن يسعى إلى موقع أو مكسب. كان يعتبر أن المعرفة أمانة، وأن الخبرة حق يجب أن يُورَّث لا أن يُحتكر.

ظن البعض أن المسافة ستكبر بينه وبين القطاع… لكنها لم تكبر يومًا.
ظل مرجعًا لمن طلب المشورة، وناصحًا لمن احتاج الرأي، ومصدر خبرة لا يبخل بها. لم يتعامل مع تجربته كرصيد شخصي، بل كأمانة يجب أن تُنقل إلى الأجيال الجديدة داخل شركات الكهرباء.

لم تتغير ملامحه بعد ترك المنصب، ولم تتبدل روحه بعد غياب الأضواء. بقي كما عرفه الجميع: بسيطًا، متواضعًا، حاضرًا عند الحاجة.

وحين ألمَّ به المرض فجأة، ظهر الرصيد الحقيقي الذي صنعه عبر سنوات عطائه.
فاجتمع حوله البعيد قبل القريب، والقيادة قبل العامل البسيط. لم يكن المشهد بروتوكولًا، بل محبة خالصة. لم تكن الزيارات واجبًا، بل عرفانًا. كان – وما زال – الجميع يأتي ليطمئن على من كان يومًا سندًا لهم.

فهناك أشخاص لا تُقاس قيمتهم بعدد القرارات التي وقَّعوا عليها، بل بعدد القلوب التي احتفظت بهم.
وهناك رجال لا تصنعهم المناصب، بل تصنعهم المواقف.

بعض الأسماء لا تُذكر لأنها شغلت موقعًا، بل لأنها صنعت مدرسة في الأداء والخلق. وهذا الرجل كان أحد هؤلاء… ممن أثبتوا أن المنصب مرحلة، أما الأثر فباقٍ.

هذه الشخصية العظيمة لم تترك خلفها مجرد مسيرة وظيفية، بل تركت أثرًا… والأثر هو ما يبقى.

سلامٌ على كل من جعل من موقعه خدمة، ومن خبرته عطاء، ومن إنسانيته جسرًا بينه وبين الناس.
وسلامٌ على رجلٍ أثبت أن الاحترام لا يُفرض… بل يُكتسب.

وهكذا يبقى اسم الإنسان قبل المسئول المحاسب عبد المحسن خلف شاهدًا على زمنٍ كانت فيه الوظيفة رسالة، وكان فيه المنصب تكليفًا لا تشريفًا.٠٠٠

رجلٌ لم يصنعه الكرسي، بل صنعتْه مواقفه، ولم يحجز لنفسه مكانًا في المكاتب فقط، بل حجز مكانته في القلوب.٠٠٠ولأن المناصب تنتهي…لكن رجالًا مثل عبد المحسن خلف لا تنتهي سيرتهم، ولا يغيب أثرهم.

سيبقى "عبد المحسن خلف"نموذجًا لرجلٍ خدم موقعه بضمير، فخلّده الناس بمحبتهم.٠٠فالوظيفة قد تُحال إلى المعاش… أما القيم فلا تتقاعد.

تم نسخ الرابط
ads