رئيس مجلس الإدارة
عبدالحفيظ عمار
رئيس التحرير
محمد صلاح

سامي عبد الباري…حين تكون السيرة أنقى من المناصب

عالم الطاقة

في كل مؤسسة عريقة، تبقى بعض الأسماء علامة فارقة لا لأنهم شغلوا مناصب، بل لأنهم شغلوا القلوب قبل المكاتب. ويأتي اسم سامي عبد الباري في مقدمة هذه النماذج التي صنعت فارقًا حقيقيًا في مسيرة العمل داخل قطاع البترول والثروة المعدنية.

مسيرة مهنية… بخطوات ثابتة

لم يكن صعود سامي عبد الباري وليد صدفة أو مجاملة، بل كان ثمرة سنوات طويلة من العمل الدؤوب والتدرج الطبيعي في المواقع المختلفة. تنقل بين الإدارات والقطاعات، واضعًا بصمته في كل موقع شغله، حريصًا على الانضباط، مؤمنًا بأن النجاح الحقيقي هو ما يُبنى على أسس واضحة من التخطيط والالتزام واحترام اللوائح.

كان حاضر الذهن، هادئ الطبع، متزن القرار. لم يعرف الاندفاع طريقًا إلى قراراته، ولم يسمح للضغوط أن تؤثر في عدالته. لذلك اكتسب احترام زملائه ومرؤوسيه قبل قياداته، وأصبح اسمه مقترنًا بالثقة والقدرة على إدارة الملفات الصعبة دون صخب.

إنسان قبل أن يكون مسؤولًا

غير أن ما ميّز سامي عبد الباري حقًا لم يكن فقط كفاءته الإدارية، بل إنسانيته الرفيعة. صاحب ابتسامة دائمة، لا يتأخر عن مساعدة، ولا يبخل بجهد أو وقت حين يتعلق الأمر بزميل أو موظف يحتاج دعمًا أو كلمة طيبة.

في أصعب الظروف التي مر بها، خصوصًا على المستوى الشخصي ومع أقرب الناس إليه، ظهر المعدن الحقيقي للرجل. تحدى الألم بالصبر، وواجه التحديات بالرضا، ولم يسمح لمعاناته الخاصة أن تؤثر على أدائه المهني أو التزامه الوظيفي. كان نموذجًا للوفاء الجميل، والصلابة الهادئة التي لا تبحث عن تعاطف، بل تكتفي بأداء الواجب.

مدرسة في الإدارة الهادئة

تعلم منه كثيرون أن الإدارة ليست صوتًا مرتفعًا ولا قرارات مفاجئة، بل توازن وحكمة وقراءة متأنية للمشهد. كان يؤمن بأن كل موظف شريك في النجاح، وأن بيئة العمل الصحية تُبنى على الاحترام المتبادل والعدالة في التقييم.

لم يكن من هواة الظهور، لكنه كان حاضرًا في كل موقف يحتاج إلى كلمة حاسمة أو دعم صادق. وهذه الصفات هي التي تصنع الفارق الحقيقي بين مسؤول يؤدي مهامه، وقامة إدارية تترك أثرًا باقٍ في النفوس.

محطة ختام… وبداية تقدير

وأيام قليلة ويختتم السيد سامي عبد الباري نائب رئيس شركة غاز مصر للشئون الإدارية مسيرته في قطاع البترول والثروة المعدنية، بعد سنوات من العطاء والعمل الصامت المثمر. يترجل عن موقعه، لكنه لا يترجل عن مكانته في قلوب من عرفوه وتعاملوا معه.

ختام المسيرة ليس نهاية التأثير، بل هو لحظة تقدير واعتراف بما قدمه من جهد وإخلاص. سيظل اسمه حاضرًا كلما ذُكر الالتزام، وكلما طُرحت سيرة الرجال الذين صنعوا فرقًا دون ضجيج.

تحية تقدير لرجل كان — وسيبقى — عنوانًا للاتزان، ونموذجًا للمسؤول الذي جمع بين الكفاءة والإنسانية… فاستحق الاحترام في حياته العملية، ويستحق الامتنان في ختامها.

تم نسخ الرابط
ads