نبيه أحمد نبيه يكتب: اللى جاى أحسن.. بس نفهم المتغيرات ونخطط
تساؤلات كثيرة وإحباطات فى النفوس نتيجة الأخبار منها الهيمنة الأمريكية فعليا على معظم الدول التى تمتلك أكبر احتياطات البترول فى العالم مع تحكم شبه كامل فى نطاق سعره الذى تجاوزه بقليل حاجز السبعين دولار لخام برنت حديثا، وكذلك عن مجازر الصراعات القبلية فى السودان والصراع بشأن ترسيم الحدود البحرية بين العراق وغيره من التحركات السياسية والعسكرية فى منطقتنا منطقة الشرق الأوسط. لعلى من خلال السطور التالية ألقى بعض الضوء على حقيقة الأحداث وتفسير تفاؤلى بأن اللى جاى أحسن .. بس نفهم المتغيرات ونخطط. العرض سيكون من خلال أسئلة وأجوبة كالتالى:
ما وجه التفاؤل مع كل هذه الأخبار والأحداث المؤسفة؟
مصدر التفاؤل كما ذكرت فى مقالة سابقة أن مخطط "الفوضى الخلاقة" يوشك على الأنتهاء بعد أن حقق معظم أهدافه فى شقه الأول فى مجال الطاقة بالتحكم فى ثروات منطقة الشرق الأوسط من خلال بسط النفوذ الأمريكى وكذلك التمهيد لتوقيع دول المنطقة على الاتفاقية الابراهيمية كخطوة فعالة لإندماج إسرائيل فى المنطقة ويتبقى شقه الثانى وهو البناء وتشغيل الشركات. أسعدنى خبر زيارة الرئيس المصرى الأخيرة للسعوديه والتنسيق الكامل بين الشقيقين فيما يخص التطورات وعمالة البعض فى المنطقة لتحجيم مخاطرها مع التخطيط للمستقبل فى ضوء الأحداث المستجدة.
طيب ما تفسيرك لاستمرار الأحداث المؤسفة والتخبط فى السودان وليبيا واليمن وغيرها؟
أعتقد أن ذلك نتيجة تأجيج الصراعات القبلية والفتن الطائفية كوسائل سخرت لتحقيق مخطط الفوضى الخلاقة فى السنوات السابقة، وستحتاج وقت ومعالجة لتخبو نارها خاصة مع إعطاء الضوء الأخضر الأمريكى لمنع تزويد المنشقين المصطنعين بالسلاح والعتاد والمال من دولة عربية شقيقة للأسف بسبب خضوعها للنفوذ الصهيونى المتسلل من خلال وجهه استثمارية، كما أن قرار مجلس الأمن امس بشأن تجريم وعقوبات لأربعة من قيادات الدعم السريع منهم حميدتى يؤكد الأتجاه الأمريكى للتهدئة كما تم طرح فكرة تسوية لصراعات السودان.
ما دليلك من الأحداث والصفقات الحالية فى مجال الطاقة على التفاؤل والتمهيد للمرحلة التالية من البناء؟
وقعت شركتي توتال إنيرجيز وكونوكو فيليبس عقودًا لتمديد الإنتاج البترولى فى ليبيا لمدة 25 عامًا، فضلًا عن دخول شركة شيفرون. كما توجد فى العراق إمكانات هائلة مماثلة خاضعة للنفوذ ألأمريكى خاصة بعد تقليص النفوذ الإيرانى فى المنطقة، أما فى السعودية فقد تمت صفقة غاز طبيعي مسال أبرمتها شركة أرامكو السعودية لمدة 20 عاماً مع مورد أمريكي وتُتيح هذه الاتفاقية فرصة نادرة لإعادة ترسيخ النفوذ الأمريكى في منطقة شهدت فيها الصين وروسيا تقدمًا سريعًا خلال العقد الماضي، ويعزز مكانة أمريكا كأكبر منتج للنفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. ذلك تمثل تحولاً جيوسياسياً كبيراً حيث أصبح الغاز الطبيعي المسال أداة مركزية في سياسة الطاقة ، ويؤكد تأمين الإمدادات الأمريكية على المدى الطويل على إعادة تموضع الرياض الاستراتيجي حيث من المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال بأكثر من 50٪ بحلول عام 2040 مع توقعات قطاع الطاقة. الأهمية الجيوسياسية الهائلة للغاز الطبيعي المسال أنه على عكس النفط أو الغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب لا يتطلب سنوات وتكاليف باهظة لبناء بنية تحتية معقدة قبل أن يصبح جاهزًا للنقل بل يمكن شحنه كغاز طبيعي مسال ونقله إلى أي مكان في غضون أيام، ويمكن شراؤه بشكل موثوق إما من خلال عقود قصيرة أو طويلة الأجل أو مباشرة في السوق الفورية.
هناك تغير فى استرتيجية أمريكا الحالية نحو الإعتماد على مصادر الطاقة التقليدية بغض النظر عن تأثيرها فى تلوث البيئة والتمهيد لذلك بالإنسحاب من جميع الاتفاقيات الدولية الملزمة بالحد من التلوث البيئى. أكد ذلك تقرير حديث لشركة وود ماكنزي (جوليان جايجر - ٢٠ فبراير٢٠٢٦ ) بأنه سيكون تركيز على قطاع التنقيب والإنتاج فى السنوات القادمة.
وأيه حكاية الخلاف بين العراق والكويت بشأن ترسيم الحدود؟
أثار إيداع العراق إحداثيات وخرائط لترسيم المجالات البحرية لدى الأمم المتحدة في 19 يناير و9 فبراير 2026 يستند إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 خلافا مع الكويت. كانت الحكومة العراقية قد صادقت في نوفمبر 2013 على اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله الموقعة مع الكويت، في إطار تنفيذ التفاهمات المتعلقة بتقاسم المياه وتنظيم الحركة البحرية بين البلدين، قبل أن تعود المحكمة الاتحادية العليا عام 2023 وتبطل تصديق مجلس النواب عليها. يتمركز الخلاف حول آلية ترسيم الحدود؛ حيث تتمسك الكويت بقرار مجلس الأمن رقم 833 لسنة 1993، الذي يعتبر شاملًا لترسيم الحدود البحرية. بينما يرى العراق أن القرار لم يحسم الحدود في الممرات الملاحية العميقة، مفضلاً اعتماد مبدأ "أعمق نقطة" بدلاً من "خط المنتصف" في الترسيم . أعربت كل من السعودية والإمارات وقطر ومصر وسلطنة عمان واليمن والأردن والبحرين عن تضامنها الكامل مع الكويت، داعية بغداد إلى تغليب لغة الحوار والاحتكام إلى القانون الدولي والالتزام بالاتفاقيات الثنائية.
ماتوقعك لسعر البرميل النفط خام برنت فى الفترة القادمة؟
توقعت فى مقالة سابقة قبل أحداث فنزويلا التحكم الأمريكى الكامل فى سعر برميل النفط خام برنت ليتراوح بين 60 – 70 دولار أمريكى، وهو نطاق سعرى يكفل استمرار انتاج الزيت الصخرى الأمريكى بمكاسب ولا يحمل المواطن الأمريكى والصناعات بأى أعباء مع قفزة استثمارية فى جميع المجالات نتيجة السيولة المالية، ولكن مصلحة الشركات الأمريكية فى فنزويلا ذات الاحتياطيات الهائلة والتى يخطط الرئيس ترمب لاستغلالها تتطلب طبقا لتقدير وود ماك وفقًا للظروف المالية الحالية، إلى حوالي 80 دولارًا للبرميل لتحقيق نقطة التعادل. وهذا يجعلها أقل جاذبية ما لم تتحسن الأسعار أو شروط العقود. بناء على ذلك أتوقع زيادة طفيفة على الحد الأقصى السابق ليصبح ±70 دولاركسعر برميل النفط خام برنت مع تسخير التقدم التكنولوجى فى الحفر والمعالجة وكذلك تعديل شروط التعاقد للمحافظة على السعر السابق الذى يحقق المكاسب الأمريكية المذكورة أعلاه سواء للمواطن أو للصناعة.
الخلاصة: أنا متفاءل بالفترة القادمة بما ستشهده من انتهاء للصراعات المفتعلة فى منطقتنا طبقا لمخطط يطلق عليه الفوضى الخلاقه، بعد أن حقق هدفه من سيطرة أمريكية شبه كاملة على مصادر الطاقة من النفط والغاز وامكانية التحكم الكامل فى تحديد أسعارها وتحجيم الدور الصينى والروسى كمنافسين تقليديين. النجاح الاقتصادى المذهل الذى أحرزه الرئيس الأمريكى ترمب فى خلال توليه الرئاسه لمدة سنة كما تؤكده مؤشرات داو جونز وغيرها مع إنخفاض معدل البطالة، عكسه التصفيق الحاد من أعضاء الكونجرس أمس عند إلقائه خطبة الإتحادية أمس مما يؤكد استمرار ونجاح نهجه السياسى فى منطقتنا العربية بالتهدئة وإعمار غزة كبداية. الشق الثانى من مخطط الفوضى الخلاقة ببساطة هو إصلاح ما تم هدمه فى كل دول المنطقة، وسيكون الدور الرئيسى للشركات الأمريكية تليها الشركات الأوروبية ثم المحلية فى جميع المجالات بناء وتصنيع وتكنولوجيا ومرافق وتسليح وغيرها. مصر الحمد الله نجت من مخطط دمار الفوضى الخلاقة بنهجها السياسى الحكيم مع تحمل شعبها الكثير إقتصاديا، ولكنها أستغلت العمالة الداخلية فى التشييد وإنشاء الطرق والكبارى فتجنبت الفوضى نتيجة البطالة، وفى نفس الوقت أصلحت المرافق والطرق تمهيدا لنقلة حضارية متوقعة، وكونت كوادر فنية وخبرات تؤهلها للمشاركة فى إعمار الدول المجاورة فى القريب العاجل إن شاء الله.
الإتجاه العالمى لشركات البترول للتركيز على قطاع التنقيب والإنتاج فى السنوات القادمة مع التطوير الحالى فى مصر فى الاتفاقيات والمزايدات وتطبيق مبدأ win win سيشجع المستثمرين، كما أن إمكانيات مصر الممتازة لإسالة الغاز سيكون لها دور خاصة مع توقعات قطاع الطاقة بارتفاع الطلب العالمي عليه بأكثر من 50% بحلول عام 2040.
أتوقع معدل ±70 دولاركسعر برميل النفط خام برنت مع تسخير التقدم التكنولوجى فى الحفر والمعالجة وكذلك تعديل شروط التعاقد فى فنزويلا لتشجيع الشركات الأمريكية طبقا لتوجيهات ترمب فى الأستثمار هناك وهذا السعر يحقق أيضا مكاسب أمريكية داخلية سواء للمواطن أو للصناعة.
السوق القادم فى مصر مفتوح ولا مفر من التعامل مع أى جنسية لها مصالحها الخاصة وإنتماءاتها المختلفة وهو ما يتطلب إعداد كوادر وطنيه فنية تحقق الصالح العام فى جميع المجالات. حفظ الله مصرنا وشعبها ووفق مسئولينا فى واجباتهم واللى جاى أحسن ... بس نفهم ونخطط طبقا للمتغيرات الحديثة. وأختتم بقول الشافعي رحمه الله "قولي صحيح يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب".
د. نبيه أحمد نبيه
محاضر بترول فى علوم القاهرة
مساعد رئيس جنوب القابضة للاتفاقيات والاستكشاف سابقا