رئيس مجلس الإدارة
عبدالحفيظ عمار
رئيس التحرير
محمد صلاح

لماذا يركز العالم على مضيق هرمز وسط الصراع الأميركي الإيراني؟

عالم الطاقة

أعلنت الحكومة الإيرانية أنها "ستدافع عن نفسها وسترد بصورة غير مسبوقة" إذا مضى الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدماً في تهديداته بشن هجوم على البلاد في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق يقيد برنامجها النووي. ومن بين السيناريوهات المطروحة للرد، قد تلجأ طهران إلى تعطيل أو إغلاق مضيق هرمز فعلياً.

يمر عبر هذا الممر المائي الضيق عند مدخل الخليج العربي قرابة ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً. وفي حال منعت إيران عبور الناقلات العملاقة التي تنقل النفط والغاز من الشرق الأوسط إلى الصين وأوروبا والولايات المتحدة وغيرها من كبار مستهلكي الطاقة، فإن ذلك من شأنه أن يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، وربما يزعزع استقرار الاقتصاد العالمي.

وعلى الرغم من استئناف المحادثات النووية بين الجانبين، لا تزال حدة التوتر قائمة بين الولايات المتحدة وإيران. فقد عززت واشنطن وجودها العسكري في الشرق الأوسط، بينما نفذت إيران مناورات بحرية في مضيق هرمز. ورغم إعلان طهران أنها أغلقت جزئياً الممر المائي خلال تلك التدريبات في منتصف فبراير، فإن أسواق النفط تجاهلت إلى حد كبير هذا الإجراء المؤقت والمحدود.

ما أهمية مضيق هرمز؟

يقع مضيق هرمز بين إيران شمالاً، والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان جنوباً، ويشكل حلقة الوصل بين الخليج العربي والمحيط الهندي.

يُعد الممر شرياناً حيوياً لتجارة النفط العالمية، إذ تفتقر معظم الدول المصدرة المطلة على الخليج العربي إلى مسارات بحرية بديلة لنقل صادراتها. ووفق بيانات جمعتها "بلومبرغ"، عبرت ناقلات نفط تحمل نحو 16.7 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمكثفات من خلال المضيق خلال عام 2025. وتشحن السعودية والعراق والكويت والإمارات وإيران نفطها عبر مضيق هرمز، وتتجه غالبية شحناتها إلى آسيا.

لا تقتصر أهمية المضيق على النفط فحسب، بل يمتد دوره إلى سوق الغاز الطبيعي المسال، إذ مر عبره قرابة خُمس الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال خلال العام الماضي، معظمها من قطر.

يبلغ طول مضيق هرمز نحو 100 ميل (161 كيلومتراً)، ويصل عرضه عند أضيق نقطة إلى 21 ميلاً فقط، فيما لا يتجاوز عرض ممرات الشحن في كل اتجاه ميلين اثنين. وتزيد ضحالة مياهه من قابلية السفن للتعرض للألغام البحرية، كما أن قربه الشديد من اليابسة، ولا سيما إيران، يجعل السفن عرضة لهجمات بصواريخ ساحلية أو لاعتراضها بواسطة زوارق دورية ومروحيات.

هل تستطيع إيران حقاً إغلاق مضيق هرمز؟

بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، تمتلك الدول حق بسط سيادتها حتى مسافة 12 ميلاً بحرياً (14 ميلاً) من سواحلها، وهي مسافة تقل عن أضيق نقطة في مضيق هرمز. وتفرض الاتفاقية على الدول السماح بـ"المرور البريء" للسفن الأجنبية عبر مياهها الإقليمية، كما تمنع عرقلة "المرور البريء" أو "مرور العبور" عبر المضائق المستخدمة في الملاحة الدولية. ورغم أن إيران وقعت على الاتفاقية في عام 1982، فإنها لم تحظَ بمصادقة البرلمان الإيراني.

خلال فترات سابقة من تصاعد التوترات الجيوسياسية، قالت الحكومة الإيرانية إنها قادرة على فرض حصار بحري، لكنها لم تنفذ قط تهديداتها بإغلاق المضيق تماماً، وهي خطوة يُرجح أن تستدعي رداً قوياً من القوات البحرية الغربية المنتشرة في المنطقة، ولا سيما البحرية الأميركية.

يمكن أن تتسبب إيران في اضطراب واسع النطاق دون خروج أي من سفنها الحربية من موانئها، مستفيدة من امتداد سواحلها بمحاذاة المضيق. وتشمل خياراتها أساليب منخفضة الحدة مثل مضايقة السفن عبر زوارق دورية صغيرة وسريعة، وصولاً إلى بدائل أكثر تطرفاً، كاستهداف ناقلات النفط بالصواريخ والطائرات المسيرة، بما يجعل عبور السفن التجارية للمضيق أمراً محفوفاً بالمخاطر. كما تملك إيران القدرة على زرع ألغام بحرية، غير أن الأخطار التي قد تلحق بسفنها نتيجة ذلك قد تجعل هذا الخيار أقل ترجيحاً.

تُعد السفن الحديثة أيضاً عرضة لمخاطر التشويش على إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وهو تكتيك تستخدمه جهات حكومية وغير حكومية بشكل متزايد حول العالم لتعطيل حركة الملاحة. فقد تعرضت آلاف السفن لاضطرابات في الملاحة داخل مضيق هرمز ومحيطه خلال الصراع الإيراني الإسرائيلي في يونيو الماضي.

كيف سيؤثر اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز على سوق النفط؟

في حال أصبح المرور عبر مضيق هرمز محفوفاً بالمخاطر، قد تضطر السفن إلى الإبحار ضمن قوافل تحظى بحماية القوات البحرية الغربية، ما يؤدي إلى إبطاء حركة المرور دون أن يترتب على ذلك تأثير كبير على الإمدادات العالمية من النفط.

يُعد الإغلاق الكامل للممر المائي لأكثر من بضعة أيام سيناريو كارثي بالنسبة لأسواق الطاقة. فقد قدر كبير محللي النفط الخام في شركة "كبلر" (Kpler) مويو شو، في يونيو، أن إغلاق إيران للمضيق ليوم واحد فقط قد يدفع أسعار النفط للارتفاع إلى ما بين 120 و150 دولاراً للبرميل. وكان متوسط سعر خام برنت، المؤشر العالمي لأسعار النفط، قد بلغ 66 دولاراً للبرميل منذ بداية العام وحتى منتصف فبراير.

ومن شأن إغلاق مضيق هرمز أن يوجه ضربة سريعة لاقتصاد إيران ذاته، إذ ستفقد القدرة على تصدير نفطها. كما أن تعطل تدفقات النفط القادمة من الشرق الأوسط قد يثير حفيظة الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني وشريك رئيسي استخدم حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي لحماية طهران من العقوبات أو القرارات التي تقودها الدول الغربية.

من الأكثر اعتماداً على مضيق هرمز؟

تُصدر السعودية معظم نفطها عبر هذا المضيق، لكنها تمتلك خيار تحويل الشحنات عبر خط أنابيب يمتد لمسافة 746 ميلاً عبر أراضيها إلى محطة تصدير على البحر الأحمر، حيث يمكن تحميل النفط لنقله إلى وجهات أخرى. وتصل الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب النفط بين الشرق والغرب إلى نحو 5 ملايين برميل يومياً من النفط الخام.

وبالمثل، تستطيع الإمارات تقليص اعتمادها على المضيق إلى حد ما من خلال خط أنابيب يربط حقولها النفطية بميناء على خليج عُمان، إذ تبلغ طاقة خط أنابيب حبشان الفجيرة 1.5 مليون برميل يومياً.

يمتلك العراق خط أنابيب يمتد عبر تركيا إلى ساحل البحر المتوسط، وأُعيد تشغيله العام الماضي، لكنه يقتصر على نقل النفط المستخرج من الحقول الشمالية فقط. ونتيجة لذلك، تُشحن معظم صادرات العراق النفطية بحراً من ميناء البصرة، مروراً بمضيق هرمز. أما الكويت وقطر والبحرين، فلا تملك خياراً سوى شحن نفطها عبر هذا الممر المائي.

وتعتمد إيران بدورها على مضيق هرمز لتصدير نفطها، إذ أظهرت بيانات تتبع السفن التي جمعتها "بلومبرغ" أن كميات النفط الخام المشحونة عبر المضيق في عام 2025 بلغت أعلى مستوياتها منذ عام 2018.

كيف استجابت أميركا وحلفاؤها للتهديدات التي تواجه عمليات الشحن في مضيق هرمز؟

خلال الحرب الإيرانية العراقية بين عامي 1980 و1988، امتدت الهجمات المتصاعدة التي استهدفت منشآت النفط لتشمل السفن التجارية في الخليج العربي، فيما عُرف بـ"حرب الناقلات". واضطرت البحرية الأميركية حينها إلى مرافقة السفن الكويتية المحملة بالنفط العراقي عبر الخليج.

في عام 2019، انضمت دول من بينها المملكة المتحدة والسعودية والبحرين إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة عُرف باسم "التحالف الدولي للأمن البحري"، بهدف تأمين خطوط الملاحة البحرية الحيوية في الشرق الأوسط، عقب سلسلة من الهجمات على السفن والمنشآت البرية، حمل بعض أعضاء التحالف إيران مسؤوليتها.

ومنذ أواخر عام 2023، تحول جانب كبير من الجهود الرامية إلى حماية الملاحة بعيداً عن مضيق هرمز نحو جنوب البحر الأحمر، رداً على هجمات نفذها الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن، واستهدفت سفناً في مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.

خلال التوترات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، عمدت السفن إلى زيادة سرعتها أثناء عبور مضيق هرمز لتقليص مدة تعرضها للمخاطر، في حين أوصت الولايات المتحدة السفن التي ترفع علمها بالابتعاد قدر الإمكان عن المياه الإيرانية أثناء الملاحة في هذا الممر.

في سياق منفصل، أسقطت طائرة حربية أميركية من طراز "إف-35 سي" (F-35C) مُسيرة إيرانية في أوائل فبراير، بعدما "اقتربت بشكل عدائي" من حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" (USS Abraham Lincoln) "بنية غير واضحة"، وفق ما أفادت به القيادة المركزية الأميركية.

تم نسخ الرابط
ads