رئيس مجلس الإدارة
عبدالحفيظ عمار
رئيس التحرير
محمد صلاح

الربط مع السعودية والسودان.. مصر تخطو للتحول إلى أكبر جسر كهربائي بالشرق الأوسط

عالم الطاقة

تكثف وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية، جهودها لإنهاء تنفيذ عدد من مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي مع دول الجوار خلال 2026، وإضافة قدرات تبادلية جديدة تقارب 1720 ميغاواط عبر مشروعي الربط مع السعودية والمرحلة الثانية لتوسعات الربط الكهربائي مع السودان.

وقال مصدر مسؤول، في تصريحات مع "العربية Business"، إن وزارة الكهرباء المصرية، بصدد تشغيل المرحلة الأولى من الربط الكهربائي المصري السعودي بقدرة 1500 ميغاواط قبل نهاية الربع الثاني من العام الجاري؛ لتعزيز استقرار الشبكة القومية وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة خلال ذروة الأحمال الصيفية 2026، ودعم جهودها للتحول إلى أكبر جسر كهربائي لنقل الطاقة بالمنطقة.

وأكد المصدر، انتهاء المراحل النهائية من الاختبارات الفنية لمشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية، تمهيداً لإطلاق التيار في الخطوط، في خطوة تعد تحولاً نوعياً نحو تعزيز التكامل الإقليمي ودعم استقرار الشبكات الكهربائية في المنطقة.

لفت إلى أن الجانبين المصري والسعودي انتهيا من اختبارات التركيبات والمهمات الكهربائية، وأعمال التغذية بنظامي التيارين المتردد والمستمر، وتشغيل لوحات التحكم، والتجارب الخاصة بنهايات الخطوط. مضيفاً أن المشروع سيقوم في الأساس على استغلال الاختلاف في وقت ذروة الحمل بين شبكتي البلدين لتعظيم الاستفادة من قدرات التوليد المشتركة وخفض استهلاك الوقود والتشغيل الاقتصادي للشبكة.

وخلال اجتماع للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، فبراير الماضي، تم التأكيد بأهمية تشغيل المرحلة الأولى لمشروع الربط الكهربائي السعودي المصري ضمن الاستعدادات لصيف 2026.

وتبلغ القدرة الإجمالية للمشروع 3 آلاف ميغاواط، ويتكون من 3 محطات محولات رئيسة في شرق المدينة وتبوك بالسعودية، ومدينة بدر شرق القاهرة، تربط بينها خطوط هوائية بطول يقارب 1350 كيلومتراً. وفي عام 2021 وقعت مصر والسعودية، اتفاقية ترسية مشاريع الربط الكهربائي بين البلدين، بتكلفة إجمالية تقدر ب 1.8 مليار دولار.

وقال رئيس جهاز تنظيم مرفق الكهرباء الأسبق، الدكتور حافظ سلماوي، في تصريحات مع "العربية Business" إن دراسات الجدوى الأولية للمشروع قدرت الوفورات الاقتصادية المتوقعة بنحو 600 مليون دولار، نتيجة خفض التكلفة وتحسين كفاءة التشغيل بين الجانبين.

وأوضح سلماوي أن مصر تمتلك قدرات توليد تفوق الاحتياجات الحالية، وبالتالي فإن أهمية الربط لا تكمن في سد عجز في القدرات، بل في خفض التكلفة.

توسعات الربط مع السودان

وبشأن مشروع الربط الكهربائي المصري السوداني، أكد المصدر أنه جار استكمال المرحلة الثانية للمشروع مزدوج الدائرة "توشكى 2/ وادي حلفا" لإضافة 220 ميغاواط والوصول بإجمالي قدرات التبادل المشترك إلى 300 ميغاواط، موضحاً أنه يتم تنفيذ بعض الأعمال الخاصة بمعوضات القدرة الكهربائية، وهي منظومة تحسين أنظمة نقل الكهرباء، وتقليل الفاقد في الطاقة وزيادة كفاءتها تزامناً مع زيادة القدرات المتبادلة بين الجانبين من 80 ميغاواط إلى 300 ميغاواط بنسبة زيادة تتجاوز 275%.

ولفت المصدر إلى انتهاء الجانب المصري من تنفيذ جميع الأعمال والتوريدات الخاصة بالتوسعات على الأراضي المصرية، بما في ذلك المعدات التي تم توريدها، موضحاً أن حجم تنفيذ الأعمال المدنية داخل الأراضي السودانية تجاوز 89% خلال مارس الماضي.

توقع انتهاء جميع أعمال توسعات المرحلة الثانية وبدء التشغيل التجريبي للمشروع قبل نهاية العام الجاري 2026. مؤكداً أن المرحلة الثانية من المشروع تمثل خطوة استراتيجية مهمة لتعزيز الربط الكهربائي الإقليمي بين مصر ودول الجوار، وكذلك زيادة فرص التبادل الكهربائي، فضلاً عن دعم استقرار الشبكة السودانية خلال فترات الذروة.

ومر الربط الكهربائي بين مصر والسودان بمرحلتين الأولى في أبريل عام 2020، من خلال ربط الشبكات المصرية والسودانية بخط هوائي بجهد 220 كيلو فولت، لتصدير قدرة تبلغ نحو 80 ميغاواط. ومرحلة ثانية في مارس عام 2021، بتوقيع عقد بين الشركة المصرية لنقل الكهرباء وشركة سيمنس للطاقة لزيادة القدرة المصدرة من 80 إلى 300 ميغاواط.

17 ألف ميغاواط احتياطي استراتيجي يدعم الربط

وبحسب المصدر، لدى مصر احتياطي يومي من القدرات على الشبكة القومية للكهرباء يتجاوز 17 ألف ميغاواط، وهو ما يسمح لها بالتوسع في مشروعات الربط الكهربائي مع دول الجوار للاستفادة من القدرات الاحتياطية التي تزيد بشكل مستمر بشكل يجذب المستثمرين إلى مصر.

أشار إلى أن الأحمال الحالية على الشبكة القومية تدور في متوسط 30 : 31 ألف ميغاواط يومياً، في حين تقفز في الصيف إلى مستوى يتجاوز 40 ألف ميغاواط يومياً، وهو مستوى أقل من القرات الاسمية لشبكة الكهرباء البالغة 57 ألف ميغاواط. مضيفاً أن أحمال الكهرباء تشهد زيادات سنوية في الاستهلاك بنحو 7%.

تابع أن "الكهرباء" المصرية تمكنت خلال 2025 من إنشاء 34 محطة محولات جديدة بمستويات جهد مختلفة، وربطها بالشبكة الموحدة، بالإضافة إلى توسعات في 40 محطة أخرى، والتي تدعم جميعها استقرار الشبكة القومية وقدرتها على تحمل مشاريع الربط الكهربائي الجاري تنفيذها وكذلك زيادة القدرات المتبادلة للمشروعات القائمة مع بعض دول الجوار.

سوق إقليمية مشتركة

واتخذت مصر خطوات استباقية للتوسع في مشروعات الربط الكهربائي، بهدف إنشاء سوق كهرباء تنافسية إقليمية، تسهم في جذب مزيد من الاستثمارات إلى قطاع الطاقة، في وقت تمتلك فيه البلاد عدد من مشروعات الربط الكهربائي التي تجعلها مركزاً لتبادل الطاقة بين القارات الثلاث أفريقيا وآسيا وأوروبا.

وأوضح المسؤول أن الربط بين مصر وكل من السعودية والسودان وليبيا والأردن يأتي ضمن رؤية استراتيجية تستهدف إنشاء شبكة كهربائية متكاملة بين مصر ودول الجوار، بما يسمح بتبادل الطاقة بكفاءة ومرونة، ويعزز فرص إنشاء سوق مشتركة للكهرباء خلال السنوات القادمة.

تابع أن مشروعات الربط مع قارة أفريقيا بدأت مع ليبيا ومن بعدها السودان، إذ بدأ الربط المصري-الليبي في عام 1998 من خلال خط هوائي بجهد 220 كيلو فولت، يربط محطتي السلوم وطبرق، لنقل قدرة 240 ميغاواط، وحالياً يجري بحث إمكانية رفع قدرة خط الربط "المصري – الليبي" إلى 2000 ميغاواط.

وبشأن الربط المصري مع الأردن، فتبلغ قدرات المشروع المشترك نحو 550 ميغاواط، مع وجود خطط طموحة لرفع استطاعة الربط بين البلدين إلى 2000 ميغاواط مستقبلاً ضمن مشروع الربط الكهربائي العربي.

ووفق بيانات رسمية صدرت مصر كهرباء إلى الأردن خلال عام 2025 بقيمة تجاوزت 28.2 مليون دولار، بما يعادل نقل طاقة كهربائية بلغ إجماليها أكثر من 306 ملايين كيلووات/ساعة، وهو ما يعكس الاستفادة المثلى من الاستثمارات في شبكة الربط الكهربائي بين البلدين.

كما تعمل مصر وفق خطة للتوسع في مشروعات الربط الكهربائي مع أوروبا عبر مشروع مشترك مع اليونان لتبادل نحو 3 غيغاواط وهي الحمل الأقصى للتبادل بين الشبكتين والتي ستستخدم في تصدير جانب من تلك القدرات إلى أسواق أوروبية تعاني من نقص في الإنتاج.

تم نسخ الرابط
ads