رئيس مجلس الإدارة
عبدالحفيظ عمار
رئيس التحرير
محمد صلاح

د. نبيه يكتب: "نتنياهو بيدمرها وإحنا إن شاء الله اللى حا نعمرها"

عالم الطاقة

كان لتأثير سياسة نتنياهو المستمرة  فى الحروب التدميرية من غزة الى إيران إلى لبنان تداعيات سلبية على المجتمع الإسرائيلى،  وكذلك على الإقتصاد العالمى العالمى بإغلاق مضيق هرمز نتيجة تداعيات حرب إيران. ورط نتنياهو الرئيس الأمريكى فى حرب إيران فأفقده مكانته داخل حزبه وداخل الكونجرس الأمريكى، مما حد من سلطاته ومهد لعدم التجديد له لفترة رئاسية ثالثة، بينما يتستر نتنياهو بغطاء الحروب المستمرة  ليتيح له الإستمرار فى منصبه كوسيلة أخيرة للنجاة من الملاحقات والإحكام القضائية بسبب الفساد. نستطيع أن نلخص حقيقة الوضع بأن نتياهو فعلا بيدمرها ومصر تخطو بخطوات ثابتة حتى تعمرها، ما تستعجبش ده حقيقة ... لعلى من خلال السطور التالية أتمكن من عرض بعض الحقائق والخواطر التى تؤكد ذلك من خلال عدة أسئلة وأجوبة. 
السؤال: ما هى تداعيات سياسة نتنياهو العقائدية المتهورة؟ 
السياسات والحروب متعددة الجبهات التي قادها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي تُوجت بـ "حرب فبراير 2026 ضد إيران" بدعم مباشر وانخراط عسكري من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الإستمرار فى حرب لبنان رغم معاهدات السلام الموقعة، تركت تداعيات عميقة ومترابطة على الاقتصاد الإسرائيلي، وهجرة العقول، والمشهد السياسي داخل الولايات المتحدة كالآتى: 
أنكمش الاقتصاد الإسرائيلي بنسبة 3.3% خلال الربع الأول من العام 2026، مدفوعاً بشكل مباشر بتداعيات المواجهة العسكرية مع إيران، وهو ما أنهى فترة نمو مؤقتة. تراجع مستوى المعيشة والاستهلاك بإنخفاض الإنفاق الاستهلاكي الخاص بنسبة 4.7%، كما انخفض الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة 4.5%، وهو المؤشر الحقيقي لتدهور رفاهية الفرد ومستوى المعيشة. كما تضخمت الديون المليارية فقد بلغت التكلفة الإجمالية للصراعات العسكرية المتشابكة منذ أكتوبر 2023 حوالي 405 مليار شيكل (نحو 138 مليار دولار). رفعت الحرب الأخيرة مع إيران وحدها ميزانية الدفاع بـ 35 مليار شيكل إضافية، مما دفع الدين العام ليتجاوز 69% من الناتج المحلي الإجمالي (مقارنة بـ 60% قبل الحرب)، وهو ما تُرجم محلياً إلى اقتطاعات قاسية في ميزانيات التعليم، الصحة، والبنية التحتية، فضلاً عن رفع الضرائب.
2- هجرة الكفاءات الشابة و العقول (Brain Drain) نتيجة عدم الاستقرار الأمني المستمر، والاضطرابات السياسية، والعبء الاقتصادي في تسريع وتيرة الهجرة العكسية للخارج فطبقا لدراسة صادرة عن جامعة تل أبيب (مارس 2026) أن قرابة 100,000 إسرائيلي غادروا البلاد خلال عامي 2023 و2024 (بمعدل 50 ألفاً سنوياً). وأظهرت البيانات أن النسبة الأكبر من المهاجرين هم من الأطباء، الأكاديميين، حملة شهادات الدكتوراه، والمهندسين.
كما حذرت "سلطة الابتكار الإسرائيلية" في تقريرها لعام 2026 من أن شركات التكنولوجيا الناشئة أصبحت تنقل عملياتها الإدارية ومراكز البحث والتطوير (R&D) إلى خارج إسرائيل (تحديداً إلى الولايات المتحدة وأوروبا الشرقية). لأول مرة منذ عقد، انخفض عدد موظفي قطاع التكنولوجيا داخل إسرائيل بمقدار 3,500 وظيفة، وتقلصت نسبة الموظفين المستقرين محلياً في الشركات التقنية إلى 62% مقارنة بـ 69% سابقاً، مما يهدد المورد الأساسي لعائدات الضرائب والنمو المستقبلي.
3- تدهورت شعبية الرئيس ترامب مع إنقسام أمريكى داخلى أدى الى صدور قرارات من الكونجرس لمنع الرئيس الأمريكى من الأستمرار فى حرب إيران. كما أنه من المتوقع أن يفقد الحزب الجمهوري الكثير من مكاسبه في الانتخابات النصفية الأمريكية لعام 2026، حيث يُحمّل الشارع الأمريكي ترامب الجمهورى المسئولية.
4- وفقاً لاستطلاعات الرأي الصادرة عن مركز "بيلو" للأبحاث (Pew Research) في ربيع 2026، ارتفعت النظرة السلبية تجاه إسرائيل وتجاه إدارة نتنياهو لملف الشؤون الدولية في الأوساط الأمريكية بشكل غير مسبوق، حيث أبدى 59% من الأمريكيين عدم ثقتهم في قرارات نتنياهو.، بدأت أصوات بارزة ومؤثرة داخل تيار المحافظين وحركة  (MAGA)   تُشكك علناً في جدوى التحالف المطلق بين ترامب ونتنياهو الذي جر واشنطن إلى حروب استنزاف طويلة مكلفة، بدلاً من إنهائها سريعاً كما وعد ترامب.
السؤال: هل يعود اليهود إلى التيه؟
بدت مراسلة الشؤون الاجتماعية في صحيفة "هآرتس" لي يارون، أكثر وضوحا في استعراضها للأسباب التي تقف وراء الارتفاع في ميزان الهجرة السلبي في إسرائيل، مشيرة إلى أن "الحرب والتعديلات على الجهاز القضائي وارتفاع تكاليف المعيشة، تدفع المزيد والمزيد من الإسرائيليين إلى السفر للخارج والهجرة".وتضيف يارون "لكن الشعور بالتضامن مع مختلف الجاليات اليهودية حول العالم، والذي تزايد منذ تاريخ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والخوف من المعاداة، يدفع اليهود في الولايات المتحدة وغرب أوروبا إلى التفكير بالقدوم والهجرة إلى إسرائيل، لكن الأوضاع الأمنية والحرب والصراعات الداخلية تجعلهم يترددون، إذن النتيجة واحدة، يبدو أن اليهود يعودون إلى التيه".وأوضحت أن الكثير من الإسرائيليين على استعداد لدفع ثمن الهجرة ومغادرة إسرائيل إذا تجاوزت المنفعة ثمن البقاء في البلاد، قائلة إن "الثمن في إسرائيل بات باهظا، وسيستمر في الارتفاع، فعندما تدفع سياسات الحكومة الناس خارجا، سوف يهاجرون في نهاية المطاف".
السؤال: كيف أكتسبت مصر ثقة الرئيس الأمريكى ترامب ؟ وما دورها فى المرحلة المقبلة؟
صرّح مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية (مسعد بولس) في يونيو 2026 بأن ترامب يرى العلاقة مع السيسي كـ "رابط شخصي عميق محكوم بالاحترام والمودة المتبادلة". ترامب يفضل دائماً القادة القادرين على ضبط الأمن الداخلي ومنع تدفقات الهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب، وهو ما نجحت فيه القاهرة، مما جعل إسرائيل والدول الغربية ترى في مصر "صمام أمان" رئيسي في منطقة مضطربة.
ويلاحظ أن سلوك الرئيس السيسي سابقا بزيارة مرشح الرئاسة الأمريكية ترامب اثناء الانتخابات الامريكية دون منافسيه مهد لنيل ثقة الرئيس ترامب مبكرا.
الاتصالات والقمم الأخيرة بين الرئيسين (وآخرها اللقاء الثنائي على هامش قمة السبع بفرنسا في يونيو 2026) أكدت أن الرهان المصري على بناء جسور قوية مع إدارة ترامب قد آتى ثماراً سياسية واضحة: أكد ذلك عقد الرئيسان 3 قمم ثنائية خلال 9 أشهر فقط (بين أكتوبر 2025 ويونيو 2026)، وهو معدل لقاءات نادر لترامب مع أي زعيم عالمي، مما يعكس اعتماد واشنطن على القاهرة كشريك إقليمي أول في ترتيبات ما بعد "حرب فبراير ضد إيران" وملفات غزة والقرن الأفريقي وسد النهضة.
السؤال: طيب أنت كتبت قبل كدة فى مقالاتك عن مخطط الفوضى الخلاقة وتوقعك إنتهائها حاليا بعد تحقيق أهدافها الأمريكية فى المنطقة، فما هو الموقف الحالى؟ 
مصطلح "الفوضى الخلاقة" (الذي ارتبط قديماً بإدارات أمريكية سابقة) يختلف تماماً عن عقلية ترامب الحالية القائمة على مبدأ "إنهاء الصراعات المكلفة وتأمين المصالح الاقتصادية" خاصة بعد أن خضعت الدول العربية الغنية بالنفط للنفوذ الأمريكى ودعمت إقتصاده. من هذا المنطلق، ترى واشنطن في الدور المصري حاليا أداة حاسمة لترسيخ الاستقرار في دول الجوار، فمثلا بالنسبة للملف الليبي شهدت الساحة الليبية في منتصف عام 2026 تحولاً غير مسبوق بعد أكثر من 13 عاماً من الانقسام؛ حيث بدأت الفصائل المتنافسة في الشرق والغرب تتلاقى بدعم وإشراف مصري-أمريكي مباشر.  إدارة ترامب تدعم الرؤية المصرية القائمة على توحيد المؤسسات الليبية (وعلى رأسها الجيش والمصرف المركزي) وإخراج المرتزقة الأجانب والتصديق رسمياً على ميزانية وطنية موحدة لليبيا، باعتبار أن استقرار ليبيا يخدم تأمين تدفقات النفط والغاز إلى أوروبا ويغلق ملف الهجرة، مما يمثل تراجعاً كاملاً لأي مخططات تقسيم سابقة. أما بالنسبة للملف السوداني (التحدي الأكثر تعقيداً) فهو يمثل العمق الأمني المباشر لمصر (الخط الأحمر)، والموقف الأمريكي الحالي يتحرك بالتنسيق مع القاهرة لوقف نزيف الحرب الأهلية والبحث عن مخرج سياسي حيث تبدي إدارة ترامب مرونة في دعم المبادرات المصرية (مثل مسار دول الجوار) لإنهاء الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع، لاسيما وأن واشنطن أصبحت مقتنعة بأن استمرار الحرب يهدد أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وهو ما لا تريده إدارة ترامب التي تسعى لتهدئة الجبهات للتركيز على ملفات الاستثمار والمنافسة مع الصين. أما بالنسبة لغزة فمصر تلعب الدور الرئيسى فى إجتياز الشعب الفلسطينى  لمحنة آثار حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة. 
السؤال: ما تأثير نهج سياسة نتنياهو المتهورة على مصر والآخرين؟
أعتقد أن الهجرة من إسرائيل تعكس حالياً "أزمة هوية وأمان" واحتجاجاً على الوضع السياسي والحربى والإقتصادى، وتشهد إرتفاعا ملحوظا مستمر بعد أحداث 7 أكتوبر 2023 نتيجة نهج سياسة نتنياهو المتهورة كرد فعل أدى إلى إنخراط إسرائيل  فى حروب طويلة على جبهات متعددة، مما يكلف إسرائيل خسائر هائلة فى الضحايا والأموال، وأفقدها التعاطف الدولى ودعم أقرب أصدقائها أمريكا لتوريطها وبسبب تأثير المجازر التى ترتكبها بحق الشعوب.  لحسن الحظ تأثير ذلك سيعرقل سيعرقل المخططات الإسرائيلية فى القارة الأفريقية سواء فى أثيوبيا بإستخدام سد النهضة كوسيلة إعاقة لنمو المارد المصرى، وفى أرض الصومال بمحاولة إنشاء قواعد إسرائيلية على البحر الأحمر، وكذلك فى دعم قوات حميدتى فى السودان وبعض الأطراف فى ليبيا والأهم من وجهه نظرى هو إعاقة التغلغل اليهودى الإستثمارى كمخطط للسيطرة لاحقا على حكومات الدول العربيه من خلال الإتفاقية الإبراهيمية.
الخلاصة: نجحت الدبلوماسية المصرية في تحويل التوافق الشخصي بين الرئيس السيسى مع الرئيس الأمريكى ترامب إلى شراكة مؤسسية واستراتيجية. واشنطن الآن لا ترى في استقرار مصر مصلحة محلية فحسب، بل ركيزة أساسية لتصفية بؤر التوتر الإقليمي في السودان وليبيا وغزة، والانتقال بالمنطقة من مرحلة النزاعات المسلحة المستنزفة إلى مرحلة التهدئة والاتفاقيات الاقتصادية الشاملة. مصطلح "الفوضى الخلاقة" (الذي ارتبط قديماً بإدارات أمريكية سابقة) يختلف تماماً عن عقلية ترامب التجارية الحالية القائمة على مبدأ "إنهاء الصراعات المكلفة وتأمين المصالح الاقتصادية" خاصة بعد أن خضعت الدول العربية الغنية بالنفط للنفوذ الأمريكى، ودعمت إقتصاده خلال السنوات السابقة. الهجرة من إسرائيل للكفاءات الشابة تشهد إرتفاعا ملحوظا مستمر بعد أحداث 7 أكتوبر بسبب سياسة نتياهو المتهورة، والتى ورطت إسرائيل فى حروب طويلة على جبهات متعددة، وأستنزفت مواردها، سيكون لذلك تأثير مدمر داخليا وخارجيا عليها مع إعاقة فعلية لجميع مخططاتها خاصة الخارجية. نتياهو فعلا بيدمرها ومصر تخطو بخطوات ثابتة حتى تعمرها فى ظل الدعم الدولى. مصر أستعادت مكانتها فى ظل نجاح التحركات السياسية الخارجية الناجحة التى أعادت لمصر مكانتها ودورها فى المنطقة بتوافر عامل الأمان وعدم الإنخراط فى مستنقع الحروب والفتن، الذى نال كل الدول المجاورة ومنطقة الشرق الأوسط، لذلك يجب البدء الفورى داخليا فى معالجة ظاهرة هجرة شبابنا بشفافية، لأنهم وقود المستقبل.  لننظر إلى الإصلاح كمسار وطنى، يتجاوز لغة التقارير، ليصل إلى الشباب ويستوعب أفكارهم مع تنمية روح الإنتماء، ولو كبداية من خلال تشجيع منتخب بلدهم فى كأس العالم مع ضرورة تطوير الخطاب الإعلامى.  لنترجم ذلك فعليا فى تحسين نمط معيشتهم وتطوير تعليمهم حتى ننجح فى إستعادة الكفاءات العاملة بالخارج، مع الإستعانة بأهل الخبرة بجانب أهل الثقة فى جميع المجالات وخاصة التعليم.  أختتم بقول الشافعي رحمه الله "قولي صحيح يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب".


د. نبيه أحمد نبيه
محاضر بترول فى علوم القاهرة 
مساعد رئيس جنوب القابضة للاتفاقيات والاستكشاف سابقا

تم نسخ الرابط
ads