رئيس مجلس الإدارة
عبدالحفيظ عمار
رئيس التحرير
محمد صلاح

محمد صلاح يكتب:- “الفتنة بين قيادات الغاز… من المستفيد؟

عالم الطاقة

في كل مرحلة انتقالية، ومع كل حركة تغيير في مواقع المسؤولية، تخرج أصوات لا يشغلها نجاح المؤسسة بقدر ما يشغلها إشعال الخلافات وتصفية الحسابات. فجأة يتحول أصدقاء الأمس إلى خصوم اليوم، وتبدأ ماكينة الشائعات والتسريبات والتأويلات في العمل، وكأن المطلوب هدم جسور الثقة بين أبناء الكيان الواحد.

فالتغيير سنة الحياة، وهو جزء طبيعي من تطور المؤسسات الناجحة٠٠٠فلا مسؤول يبقى في موقعه إلى الأبد، ولكل مرحلة متطلباتها، ولكل قائد رؤيته وأسلوبه في الإدارة، بينما تظل النتائج وحدها هي المعيار الحقيقي للحكم، لا حجم التمجيد لهذا أو الهجوم على ذاك.

والأخطر اليوم هو محاولة البعض صناعة حالة من الاستقطاب داخل شركات الغاز، وكأن نجاح مسؤول يعني بالضرورة فشل آخر، أو أن احترام القيادات السابقة يتعارض مع دعم القيادات الحالية. إنها معادلة خاطئة لا تخدم سوى أصحاب المصالح الضيقة.

فالاختلاف في الإدارة أمر صحي، أما صناعة الفتن فليست رأيًا، بل خطر على استقرار المؤسسات. ومن يحب هذا القطاع بحق، يدعم نجاحه أيًا كان من يقوده، ويحترم من سبق، ويساند من جاء، لأن الأشخاص يرحلون، بينما تبقى المؤسسات.

وللأسف، يتعمد البعض تأجيج هذه الأجواء عبر الترويج لإنجازات مبالغ فيها، أو المقارنة غير الموضوعية بين القيادات، أو الانحياز لطرف على حساب آخر، في محاولة لإشعال الفتنة والوقيعة. والحقيقة أن المؤسسات لا تُدار بالدعاية، وإنما بالعمل والإنجاز.

ومن المؤسف أن بعض من يروجون لهذه الأجواء لا يدركون أن كلماتهم قد تهدم سنوات من العمل المؤسسي.

فالتسريبات الموجهة، والشائعات المقصودة، ومحاولات الوقيعة بين القيادات، لا تصنع نجاحًا لأحد، لكنها تهدم الثقة، وتربك بيئة العمل، وتنعكس سلبًا على الأداء، كما تبعث برسائل غير مطمئنة داخل القطاع وخارجه.

واليوم يمر قطاع الغاز بمرحلة دقيقة تتطلب وحدة الصف، وتكاتف الجميع، وتغليب المصلحة العامة على أي اعتبارات شخصية!!!!!!فلا وقت للمعارك الجانبية، ولا مكان لتصفية الحسابات، لأن نجاح أي شركة هو نجاح للقطاع كله، وأي خلاف يتم تضخيمه لا يخدم إلا من يتمنى رؤية هذا الكيان منقسمًا وضعيفًا.

إن المرحلة الحالية تستدعي تدخل العقلاء والحكماء وكبار القطاع لإغلاق أبواب الفتنة، وترسيخ ثقافة أن المنافسة الحقيقية ليست بين القيادات، وإنما مع التحديات التي تواجه القطاع، وأن الأشخاص يرحلون، بينما تبقى المؤسسات.

في النهاية، يبقى السؤال مطروحًا: هل أصبحت مؤسساتنا أكثر احتياجًا إلى الشخصية الإدارية الحاسمة التي تفرض الانضباط، وتغلق أبواب الشائعات والتسريبات، وتُعلي قيمة العمل على أي مصالح أو حسابات شخصية؟ فنجاح أي مؤسسة لا يرتبط بالأفراد، وإنما بوجود منظومة تحمي الاستقرار، وترسخ العدالة، وتجعل الإنجاز هو المعيار الوحيد للتقييم.
ويبقى السؤال الذي يجب أن يطرحه الجميع على أنفسهم: عندما يشتعل الخلاف بين أبناء البيت الواحد… من المستفيد الحقيقي؟؟؟؟

تم نسخ الرابط
ads